بيان الكتب: ما هي الحياة؟ الخمسون سنة المقبلة، تأملات حول مستقبل البيولوجيا كتاب لمايكل ب ميرفي ولوك أ ج أونيل قام بترجمته أحمد حسن مغربي.. والكتاب يعتبر محصلة أعمال مؤتمر، أقيم في جامعة ترينتي بدبلن عام 1993كاحتفاء بمرور خمسين عاما على مجموعة من المحاضرات حملت عنوان : ما هي الحياة؟ القاها أيرفينج شرودنجر في جامعة ترينتي عام 1943. وشرودينجر فيزيائي هام حصل على جائزة نوبل ويعد من مؤسسي علم الميكانيكا الكمومية، قدم إلى دبلن عام 1939 تلبية لدعوة رئيس الوزراء الأيرلندي آنذاك ليشغل منصب أستاذ كرسي الفيزياء النظرية في كلية دبلن للدراسات المتطورة وكانت حينها حديثة التأسيس وذلك عقب إقالته من أستاذية كرسي الفيزياء النظرية في جامعة جراز وذلك بعد حملة التطهير النازية. وقد امتلك شرودينجر اهتمامات فكرية واسعة وإبان مكوثه في دبلن ارتاد آفاق الفلسفة والبيولوجيا وهذا ما يركز عليه هذا الكتاب وأعني عرض نظريات شرودينجر في هذا المجال، حيث اهتم شرودينجر على موضوعين في البيولوجيا (طبيعة الوراثة والديناميكيات الحرارية للمنتظمات الحية) وقد تأثرت آراء شرودينجر حول الوراثة بأعمال ديلبروك فيما كان لبولتزمان أكبر الأثر في تفكيره حيال الديناميكيات الحرارية للمنتظمات الحية. وقد اعتاد شرودينجر أن يلقي محاضرة عامة كل سنة في دبلن كان يحضرها العديد من الناس الذين جذبهم عنوان المحاضرات وهو ماهي الحياة الخمسون عاما المقبلة. وفي عام 1943 ألقى ثلاث محاضرات كانت من أهم محاضراته على الإطلاق مما شجع على نشرها في كتاب ضمن إصدارات جامعة كامبردج. وكتاب شرودينجر تناول مقولتين أساسيتين ناقشهما انطلاقا من أفكاره حول الوراثة والميكانيكا الحرارية، في إحدى المقولتين وغالبا ما تسمى (النظام من النظام) ناقش شرودينجر انتقال المعلومات الوراثية من جيل إلى جيل وكأساس لنظرته حول الجينات اعتمد على بحث شهير أتمه تيموفيف ريسكوفسكي وزيمر وديلبرول عام 1935 حول الطفرات المؤذية في ذبابة الفاكهة والتي تتبع لجيل لا يزيد حجمه عن مئة ذرة. المسألة هي كيف تمكن جين متناه في الصغر من النجاة من أثر الحرارة والاحتفاظ بقدرته على إحداث الطفرات. الحل الذي اقترحه شرودينجر تمثل في اقتراح النظر إلى الجين باعتباره بلورة غير متواقته تقدر على خزن المعلومات لأنها جزء من تركيبها ذاته. هذا الحل النظري سرعان ما برهن على صحته لدى اكتشاف بنية الDNA والذي بات ركنا أساسيا لعلم البيولوجيا الجزئية. المقولة الثانية لشرودينجر غالبا ما تلخص في شعار (النظام من الفوضى) المسألة هنا كيف هي كيف تتمكن الكائنات الحية من الاحتفاظ في بنى شديدة الانتظام على مر العصور، رغم أن القانون الثاني للديناميكا الحرارية يقضي باختلالها. أشار شرودينجر إلى أن الكائنات الحية تتمكن من حفظ نظامها الذاتي عبر خلق الفوضى في محيطها وأطلق مصطلحا على هذه الحالة لم يلق قبولا علميا وهو (نيجينوتروبي). لكن عاد النقاش مجددا يثار حول النظام من الفوضى الذي لم يلق قبولا مع تزايد الاهتمام بالعشوائيات وعدم توازن المنتظمات الحية في النصف الثاني من القرن وربما نظر إلى ما هي الحياة؟ وهذا الكتاب يعد استلهاما فيزيائيا من روح شرودينجر ومحاضراته التي قابلت إقبالا جماهيريا ونقدا علميا لا ذعا لكنها أثبتت صحتها بمرور السنين. أمنية طلعت