بيان الكتب: كان «جيل ديلوز» احد اشهر فلاسفة فرنسا ومفكريها خلال القرن العشرين وكان قد وضع حدا لحياته عندما اقعده المرض وضغط عليه الالم فما كان منه الا ان القى نفسه من نافذة شقته العالية في احدى الابنية الباريسية. هذا الكتاب يصدر اذن بعد وفاة مؤلفه وهو يضم مجموعة من المقابلات والنصوص التي كان «ديلوز» قد اجراها او كتبها خلال الفترة الواقعة بين عام 1953 وعام 1974.. ولكن رغم ان هذه النصوص تعود الى فترة بعيدة «نسبيا» فانها مع ذلك لم تفقد راهنيتها بل ان بعضها يعالج مسائل لاتزال تلوح في الافق المنظور ان هذه المادة لاتزال حية وكذلك ذكرى مؤلفها «جيل ديلوز» بعد سبع سنوات من وفاته عام 1995 ولاتزال آراؤه وافكاره تثير الاهتمام والنقاش من قبل دوائر متعددة ومتنوعة. يفتتح هذا الكتاب بنص يحمل عنوان «الجزيرة المهجورة» وهذا هو عنوان الكتاب ايضا وهو نص اخاذ وجميل يناقش فيه الفيلسوف مفهوم «الجزيرة المهجورة» وليس باعتبارها قطعة من اليابسة وانما من حيث ما يحيط بها من مياه وامتداد وباعتبارها منفصلة كـ «مكان لا رابطة له» ويصل «ديلوز» الى التأكيد بان مفهوم «الفصل» و«الانفصال» هو الاكثر اهمية بحيث ان كل جزيرة ولو كانت آهلة بالسكان انما هي جزيرة مهجورة ذلك ان السكان الذين يسكنون الجزء يصبحون بمثابة «وعي هذا الانفصال». اما بقية نصوص الكتاب فهي تضم مقابلات ومقالات وعروض كتب ومقدمات ويتعرض فيها المؤلف لفلسفات وافكار فلاسفة كبار من امثال هيغل وروسو وكانط وبرغسون ونتشه وغيرهم.. لكنه يناقش ايضا افكار عدد من معاصريه من امثال عالم الاجتماع المعروف بييربورديو وجان فرانسوا ليوتار وغيرهما. واذا كانت نصوص هذا الكتاب تتسم بكثير من الجدية، فان القاريء يكتشف وجها جديدا للفيلسوف «جيل ديلوز» هو انه كان يجب ايضا ان يكون مرحا في كتاباته ويمكن ان تقرأ في احد النصوص: «اولئك الذين يقرأون نيتشه دون ان يضحكوا بل ودون ان يضحكوا كثيرا ويضحكوا احيانا بشكل جنوني فكأنهم لم يقرأوا نيتشه. ويمكن القول بان مجمل النصوص التي يحتويها هذا الكتاب، قد تكون بمثابة اعلان عن عودة العديد من افكار الفيلسوف الكبير الى مساحة النقاش من جديد وهذا ما عبر عنه احد النقاد وحولها أي النصوص بالقول: «الى اللقاء غدا.. جيل ديلوز». كتاب عن الفيلسوف الذي اراد ان يكون دائما في صف الحياة