بوليتزر، هو احد اشهر الوجوه الاعلامية في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية، وارتبطت باسمه اهم الصحف .. واهم الجوائز بشكل خاص، هذا الكتاب هو سيرة حياته. كان جوزيف بوليتزر قد هاجر الى الولايات المتحدة الاميركية عام 1864 في عداد اولئك الذين تطوعوا مع جيش الشماليين الامريكيين «الاتحاديين» الذين كانوا يخوضون حرباً ضد الانفصاليين الجنوبيين، وكان عمر بوليتزر آنذاك سبعة عشر عاما وقد تقاضى مقابل تطوعه مبلغ 300 دولار اميركي هكذا وجد ذلك الشاب الهنغاري نفسه مهاجراً الى بلاد العم سام لكنه لم يكن يعرف كلمة انجليزية واحدة. بدأ بوليتزر رحلة العلم من جديد في اميركا واصبح محامياً وبالوقت نفسه بدأ بالكتابة الصحفية في محلية كانت تصدر في مدينة سان لويس التي كان قد اقام بها بعد وصوله، وكانت تلك الصحيفة تصدر باللغة الالمانية التي يتقنها وانطلاقا من هنا بدأت الامور بالتسارع ليصبح بوليتزر ناشراً ثم ليشتري صحيفة «سانت لويس بوست ـ- ديسباتش» واشترى بعدها صحيفة نيويوركية كانت تمر بأزمة مالية خانقة هي صحيفة «ذا وورد» والتي اصبحت تحت ادارته احد اهم صحف الولايات المتحدة الاميركية.. بل انها اصبحت لفترة من الزمن اكبر الصحف العالمية من حيث النسخ التي توزعها يومياً. وخلال عقد من الزمن اصبح جوزيف بوليتزر ثرياً كبيراً ودخل بمنافسة حامية مع غريمه الابدي المعروف وليام راندولف هيرست وحيث دخل الرجلان في «حرب» استخدما فيها جميع السبل وحتى الاكثر خساسة منها لكن وبكل الحالات ظل جوزيف بوليتزر صحفيا بالدرجة الاولى عايش احداث بلاده الجديدة وعاشها في فترة حساسة من تاريخها وحيث نالت استقلالها عام 1784 اي انها لم تكن امة فتية وذات بيئة اجتماعية هشة لم يكتمل هيكلها بعد. ومنذ ان بلغ جوزيف بوليتزر سن الاربعين ساءت صحته كثيراً وفقد بصره تقريبا.. لكن هذا لم يمنعه من ممارسة عمله بواسطة جيش من الموظفين الذين غدوا يحيطون به بل و«يحاصرونه». وعندما توفي بوليتزر وعمره 61 سنة ترك وراءه ارثاً تبلغ قيمته مئات الملايين من الدولارات التي تم تكريسها لانشاء مدرسة تابعة لجامعة كولومبيا وكذلك انشاء المؤسسة التي اصبحت مخولة بمنح الجائزة التي تحمل اسمه.. ثم ان الفضل يعود لهذا المهاجر الهنغاري في وجود تمثال الحرية بالولايات المتحدة الاميركية. فاذا كانت فرنسا هي التي قدمته فإن بوليتزر هو الذي أمن تكاليف نقله واشترى القاعدة التي يقيم عليها.. وبهذا المعنى شارك بجهده وبأمواله من اجل ان تكون بلاده بالتبني هي مالكة تمثال الحرية