بيان الكتب: عن دار جروف النيويوركية صدرت للروائي والكاتب الياباني كينزابورو أوي الطبعة الثانية من روايته «انهضوا يا شباب العصر الجديد!» وهو عمل يتمحور حول البحث في طبيعة العلاقات الانسانية بأسلوب يؤكد على تأثر أوي الشديد بلغة الشاعر البريطاني وليام بليك كما يؤكد على عمق تجربته الانسانية وحميميتها من خلال علاقة الشخصية كأب لطفل معاق ينتمي الى الجيل الذي خلفته تجربة القنبلة الذرية في هيروشيما. ادب كينزابورو اوي هو ما يسميه بنفسه ادب الهامش، المحتوي على ثقافة الأرخبيل الياباني. وقد استخدم اوي هذا الادب في مواجهة ثقافة مركز طوكيو والامبراطورية وفي مواجهة نظامه السياسي الديكتاتوري الفاشي المنظومة التي ادت الى ضرب اليابان بالقنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية. ولد اوي في 1935 باحدى الجزر الصغيرة التابعة للارخبيل الياباني ومرحلة طفولته هي مرحلة تتزامن مع سنوات اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وهي من العناصر المهمة التي يؤكد عليها في مقابلاته، كما تتزامن مع تجربة اليابان قبل الحرب واسطورة الامة والامبراطور الذي لا يقهر وتاريخ الدولة الاقطاعية التي تحكمها النبالة العسكرية وثقافته المحلية او ثقافة الهامش كما يسميها وهزيمة اليابان في الحرب وسقوط اسطورة الامبراطورية المطلقة. بدأ اوى الكتابة في 1957 خلال دراسته الأدب الفرنسي في جامعة طوكيو وصدرت له مجموعة قصصية بعنوان الطريدة تلتها اولى اعماله الروائية البراعم! ثم رواية «قتل الحمل» في 1958 وهي عمل تراجيدي عن الحرب. وفي رواية «الشاب الذي جاء متأخرا» 1961 يجسد اوي حياة شاب يعيش في احدى مناطق العاصمة اليابانية، طوكيو، المدنية التي ظلت قضية الاحتلال الامريكي لها تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة فيها، وفي هذا العمل كان اوي شديد التأثر بسارتر والأدب الفرنسي الحديث بعامة. من جهة اخرى، يبدو ادب كينزابورو اوي الى جانب تأثره الشديد بالادب الفرنسي شديد التأثر ايضا بتجربته الشخصية، وهو ما يبرز على نحو واضح في كتاباته الصادرة في منتصف الستينيات، التي جسدت معاناته مع ابنه «هيكاري» المولود باعاقة ذهنية واصراره على فعل شيء من اجل استمراره في الحياة «مسألة شخصية» 1964 رؤية و«مذكرات هيروشيما» 1965 مقالات طويلة تصف واقع معاناة ضحايا القنبلة الذرية. في 1967 كتب اوي رواية «الصرخة الصامتة» وهو عمل يشتمل في مكوناته على عناصر اسطورية وتاريخية تربط ما بين الحياة في الجزر النائية البعيدة عن طوكيو وبين الحياة في عالمنا المعاصر، غير ان الاهم من ذلك هو ان هذه الرواية تؤرخ لتيارين فكريين تميز بهما عالم كينزابورو اوي الروائي، يبدو كل منهما متلازما مع الآخر بحيث يصعب الفصل بينهما، التيار الاول هو تيار انساني بدأ بروايته «مسألة شخصية» وجسد من خلاله وجوده المشترك مع ابنه المعاق ذهنيا ثم رواية علمنا ان نتجاور جنوننا (1969) وهو عمل يجسد فيه معاناته ومحاسبته لذاته على الاخطاء التي ارتكبها في حق ابنه وسعيه الى البحث عن صورة الاب الذي افتقده في الحرب. كما ان رواية روحي الغارقة 1973 تتناول ايضا معاناة اب يتصل ابنه الصغير المعاق بالعالم بواسطة الاغاني التي تصدح بها طيور البرية في المرحلة الاولى يحقق نجاحا في التواصل مع افراد اسرته ثم يتجاوب مع مجموعة من الشباب تنتمي الى احد الاحزاب السياسية الراديكالية. وفي حد ذاتها يمكن القول بأن رواية «انهضوا يا شباب العصر الجديد!» التي صدرت الطبعة الاولى منها في 1983 هي العمل الذي يجسد الملحمة الانسانية المتضمنة لمراحل النجاح الذي مرت به جهود اوي في العمل على ضم ابنه المفصول ذهنيا الى العالم الذي يحيط به الى العمل على تحويله الى شخصية بالغة الاهمية وانتهاء بالتقدير العالمي الذي حظيت به مؤلفات هذا الشاب الابداعية الموسيقية. التيار الآخر الذي تؤرخ له اعمال كينزابورو اوي هو تيار معني كثيرا بالاوضاع السياسية الثقافية، ويشتمل على مشروع ادبي ابداعي، روائي، قصصي، يجسد في مضمونه ثقافة الهامش او ثقافة الارخبيل المواجهة على نحو صارخ لمركزية طوكيو وتراث الامبراطورية السياسي والثقافي المنخرط من ثقافة الاقطاع المترتبة عليها الديكتاتورية والفاشية التي تعيشها اليابان. ومن هذا المنطلق يستخدم اوي ادواته (علم الكوزمولوجيا الذي يبحث في اصل الكون وعناصره والتاريخ والاسطورة) في رسم صورة اوضح للعالم الذي ينتمي اليه الذي يجسد بالنسبة له نموذجا لعصرنا الحالي يختلف عن نموذج ثقافة المركز