في خضم العديد من التيارات الغربية التي تكاد تجر ابنائنا وشبابنا الى بداية الانحراف عن الطريق السوية، وفي ظل كل التطورات الغريبة التي نشهدها، اصبح المرء يعاني صراعاً من نوع خاص، انه صراع داخلي نراه يوشك ان يتوغل في الاعماق، صراع نفسي محتدم بين ما نراه امام اعيننا من متغيرات وبين ما نود ان نقوم به من اعمال، واننا وسط هذه المعمعة الشرسة نجد انفسنا بحاجة لمن ينير الطريق امامنا ومن يرشدنا لكيفية العيش في بيئة كتلك، ولكن للاسف الشديد فإن من يفترض به ان يكون المداوي والمرشد نراه يلقى الكثير من اللامبالاة والنظرات السلبية والفكرة غير الصحيحة عن اهمية دوره في بناء مجتمع متوازن، وهذا هو الاخصائي النفسي، الذي انطبعت في اذهاننا صورة لا تمت للواقع بصلة عن طبيعة عمله، حيث اننا ومنذ الصغر نخشاه ونخشى التعامل معه، كيف لا ونحن نشاهده في التلفاز بشعره الأجعد والمنكوش وبأفكاره الغريبة التي لا يفهمها سواه، كيف لا وقد تصورنا انه هو المجنون بعينه، او انه في افضل حالاته فهو طبيب للمجانين، كل تلك الافكار الغريبة تطل علينا بمجرد ان نسمع كلمة الاخصائي النفسي، لذا فإننا في هذا التحقيق نحاول قدر المستطاع ان نظهر الجانب الحقيقي والايجابي من هذا الفرد الذي طالما استمع بمعاناة افراد المجتمع، واليوم جاء دوره كي يتحدث عن معاناته معنا ضمن هذا التحقيق لهذا اليوم.بداية يقول الاخصائي النفسي محمد الحمادي: ان عمل الاخصائي يتلخص في فهم الانسان وتنمية سلوكه حيث ان الانسان بذاته هو المسئول عن انتاجيته وعن فاعليته وعن بناء نفسه اولا ومجتمعه ثانياً وذلك بحمايته من المخاطر الداخلية والخارجية، علاوة على ذلك فإن الاخصائي النفسي يساعد الشخص على فهم الذات والتخطيط للحياة بشكل افضل وتعليمه المهارات التي تمكنه من التوافق الايجابي في الحياة، والتركيز على تحسين الاداء العملي وتفعيل علاقة الانسان بالافراد من حوله، ولكن هذا المفهوم الشامل يلاقي في المقابل نظرة سلبية من معظم افراد المجتمع حيث ينظرون اليه نظرة تشوبها السخرية واللامبالاة والسبب في ذلك يعود الى الفهم الخاطيء لطبيعة عمل الاخصائي النفسي، حيث يظن اكثر الناس ان عمله مرتبط بعلاج المجانين فحسب، بل وقد يتمادى البعض في تصورهم حيث يصورونه في اذهانهم على هيئة شخص متواجد في المستشفى طيلة الوقت وانه مجنون هو الآخر، والبعض الآخر نراه يتهم الاخصائي النفسي بأنه عديم الفائدة وانه محب للكلام لا غير. ولأمثال هؤلاء قاصري البصر والبصيرة نقول: كيف لكم ان تنظروا الى النفساني بهذه النظرة السيئة؟ وكيف تجهلون مدى اهمية هذه المهنة في المجالات العسكرية والطبية والتجارية وايضا في اختيار الطيارين؟ ومما زاد من هذه النظرة السلبية، وسائل الاعلام وخاصة المرئية منها، حيث نراهم في التلفاز وهم يعرضون الاخصائي النفسي بأنه مجنون تارة وبأنه يهرب من المجتمع لكثرة العقد الموجودة به، واننا في الحقيقة نستغرب كيف تقوم هذه الوسائل بتشويه سمعة وصورة هذه المهنة العظيمة والتقليل من شأن العاملين بها، أو لم يخطر ببالهم ان هذه المهنة تستطيع ان ترفع من شأن الفرد وبالتالي المجتمع، وان هذه النظرية بالذات ارتكزت عليها الدول المتقدمة واتخذتها قاعدة تسعى بشتى الطرق والوسائل الى تطويرها من خلال العديد من المجالات المتاحة كالبحوث والدراسات النفسية والاجتماعية، ومن خلال اطلاعي المستمر على كثير من كتب علم النفس اود ان اطرح بعض الحقائق حول اهمية مهنة الاخصائي النفسي، ففي عام 1992 ـ 1993 منحت جامعات الولايات المتحدة وحدها 66728 درجة بكالوريوس في علم النفس، كما ان هذه المهنة حصلت على الترتيب الرابع من حيث عدد الممارسين من بين اعلى 50 مهنة في الولايات المتحدة الاميركية، كما ان في اسرائيل وحدها يوجد 2500 اخصائي نفسي حاصلين على شهادتي الماجستير والدكتوراه هو عدد يفوق عدد الحاصلين على هذه الدرجات في العالم العربي، اما في دولة الامارات فقد وضعت وزارة التربية والتعليم والشباب خطة لتوفير اكثر من 500 اخصائي ومرشد نفسي، وأخيراً ففي اعتقادي انه عقب عرض هذه الحقائق البسيطة أن الأوان لان تحظى مهنة النفسانيين باهتمام اكبر من الفرد والمجتمع. مهام متعددة وحسبما ترى الاختصاصية النفسية بالشارقة بدرية غريب عبيد فإن البعض ينظر للاخصائي النفسي نظرة تشوبها معاني الخوف والقلق، وفي الحقيقة فإن مشكلتنا في العالم العربي بشكل عام وفي مجتمعنا بشكل خاص اننا لا نعترف بالمرض النفسي، وبمعنى آخر فإننا ننكر على اي انسان بل وحتى على انفسنا الحق في ان نتألم نفسيا، ومشكلتنا كذلك اننا لا نهتم اذا عبر احد اعزائنا عن معاناته النفسية في الوقت الذي نوليه اهتماماً سخياً اذا ما اشتكى عضويا، ومشكلتنا اختفاء الحوار في البيت العربي، وبالتالي فإن كلامنا لاحبائنا قليل، ولذا فإن تعبيرنا عن متاعبنا معدوم، ونتيجة لكل هذه المشاكل وغيرها فإننا نجد ان قليلين جدا جدا هم الذين يعرفون اي شيء عن الطب النفسي وهذه المعرفة القليلة مأخذوة عن اجهزة الاعلام كما انه مازلت زيارة الطبيب النفسي من الاشياء المفزعة والتي تهز الاسرة بل وترفضها بشدة في البداية، فاذا اشتكى عضو من الاسرة من مشكلة نفسية وتجرأ وطلب زيارة اختصاصي نفسي داخل المدرسة او زيارة لطبيب نفسي في المستشفى فإن ردة الفعل الاولى والتلقائية من الاسرة هي الرفض بشدة ومحاولة تهوين الامر على ان الحالة لا تستحق استشار نفساني، وايضا فإن بعض الناس ممن يتألمون نفسيا يترددون كثيراً في زيارة الطبيب او الاختصاصي النفسي، وذلك خشية افتضاح امرهم فهذه الزيارة تعني حسب تصورهم القاصر انهم مصابون بالجنون، اما بالنسبة لوسائل الاعلام وخاصة التلفاز فهو انصف الطب النفسي وبين مدى احتياج المجتمع له وذلك من خلال المحاور التي تقام في المقابلات التلفزيونية، إلا ان هناك مآخذ على التلفاز من خلال عرضه لبعض المسلسلات العربية التي تعرض دور الطبيب والاختصاصي النفسي بدور المجنون او الانتهازي الذي يلجأ للحيل وغير ذلك من سلوكيات مخيفة مما يؤدي الى تشويه اكبر للصورة وبالتالي ابتعاد اكبر عن النفساني. وتضيف اما بالنسبة للمهام التي يقوم الاختصاصي النفسي التابع لوزارة التربية والتعليم والشباب فإنه بجانب مهامه هناك مهام اخرى يقوم بها وهي مهام المرشد التربوي وهذا يعتبر من الصعوبات التي يواجهها الاختصاصي النفسي وللوقوف على مهام كلا الطرفين «الاختصاصي والمرشد» اود ان اوضح ان الاختصاصي النفسي هو الذي يقوم بعملية التوجيه والارشاد النفسي الفردي والجماعي بمدارس الدولة، من خلال تنفيذه لزيارات ميدانية لجميع المدارس التي تقع ضمن نصابه بمختلف مراحلها من الروضة وحتى الثانوية ويعد عضواً في مجلس ادارة المدرسة، ويمكن لاي من العاملين بالمدرسة الاستعانة به عند الحاجة، كما يعد الاختصاصي النفسي الموظف الفني المتخصص والمسئول عن تنفيذ خطط وبرامج الارشاد النفسي والتوجيه التربوي والمهني وفق الاطار العام لخطة ادارة الرعاية النفسية والارشادية ويتولى الاختصاصي النفسي عدداً من المهام هي دراسة حالات الطلاب المتأخرين دراسياً باستخدام الادوات والمقاييس النفسية المقننة، وذلك بهدف التعرف على اهم اسباب التأخر الدراسي ووضع الخطط العلاجية المناسبة لطبيعة كل حالة تأخر دراسي لتنفيذها معهم، ودراسة حالات تلاميذ فصول التربية الخاصة وتحديد حاجاتهم الارشادية وحصر حالات اضطرابات الكلام ودراسة حالاتهم لتحديد حاجاتهم الارشادية وحصر حالات المشكلات الدراسية «صعوبات التعلم، وبطيئو التعلم، أو التأخر العقلي» وتشخيصها باستخدام الاختبارات النفسية المقننة ومن ثم وضع خطط علاجية لتنفيذها مع الاختصاصيين، وحصر حالات كبار السن ودراسة حالاتهم لتحديد حاجاتهم الارشادية، وحصر حالات الاضطراب الانفعالي والانحراف السلوكي لدراسة حالاتهم لتحديد حاجاتهم الارشادية، بالاستعانة بالمختصين في هذا المجال، ومتابعة الحالات النفسية التي يتطلب علاجها من قبل الطبيب النفسي وتحويل الحالات التي تتطلب رعاية نفسية خاصة الى ادارة الرعاية النفسية والارشادية ومتابعة التوصيات التي تعهد اليه من جانب الادارة بهذا الخصوص، وتنظيم برامج الارشاد والتوجيه الجمعي وفقاً لطبيعة المرحلة الدراسية والعمرية واحتياجات الميدان التربوي من خلال تنفيذ محاضرات وندوات والمشاركة في مجالس الآباء والامهات وتنفيذ ورش عمل تستهدف الطلبة والمعلمين وأولياء الامور والمشاركة في الدورات التدريبية، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي لتحقيق تكامل الادوار للارتقاء بمستوى الرعاية النفسية وللمشاركة في اللقاءات العلمية والندوات التي تعقد على مستوى الدولة والمشاركة في الاجراءات الخاصة بتقنين الاختبارات النفسية والعقلية لاستخدامها في البيئة المحلية، كما ان الاختصاصي النفسي يشارك في اعداد البحوث والدراسات والاصدارات النفسية والتربوية المكتبية منها والميدانية، والمشاركة في عضوية عدد من اللجان منها لجنة استقبال وتسجيل الطلبة الجدد ولجنة التحويل الى فصول التربية الخاصة ولجنة رعاية المتفوقين، كل هذه المهام مضافة الى اثنتى عشرة مهمة اخرى للمرشد التربوي تضاعف من المسئوليات الملقاة على عاتقنا وبالتالي فإنها تسهم في ابراز الصعوبات التي يتعرض لها الاختصاصي النفسي، في الميدان التربوي آملين ان يأتي يوم تخفف فيه عنا المهام كي نتمكن من العطاء بشكل اكبر. فالمجال النفسي يحتاج للكثير من البذل والتركيز في سبيل جني اكبر قدر من الايجابيات. احتياج اساسي وفي السياق ذاته يقول توفيق سعيد الخليفي الاختصاصي النفسي بمنطقة العين التعليمية ان في هذا العصر حيث التطور السريع الذي يفرز لنا يوميا الكثير من الضغوطات النفسية جعلت من الحياة اليومية «كراً وفراً» واصبح الفرد منا تواقاً للراحة والهدوء نجد اننا ونحن وسط هذه المعمعة بحاجة الى تأقلم نفسي مع كافة المستجدات الحياتية بما فيها من جوانب ايجابية تسعد الفرد او جوانب سلبية تعيسة، لذا فلا عجب ان نولي اهمية اكبر بعلم النفس الذي نراه يدرس النفس البشرية بكل ما تحتويه من غموض ولكن بالرغم من ذلك فإن سر الانفس يبقى بيد الله ـ- سبحانه وتعالى ـ مضيفا انه برزت في الآونة الاخيرة مؤشرات قوية تدعم علم النفس من خلال الحاجة الملحة للافراد لهذا العلم الذي يعد فرعاً من فروع العلوم الانسانية، ومن يقوم بدراسته يكون قد تخصص به وقادراً على العمل في كافة مؤسسات المجتمع، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد ان الاخصائي النفسي الذي يعمل في مجال التربية والتعليم يتعامل مع نقاط مهمة وافراد لهم صلة قوية بأهم لبنة من لبنات المجتمع ألا وهي المراهقون من الجنسين، مما يصنف الاخصائي النفسي كربان لهذه الفئة من المجتمع، حيث لا يخفى على احد مدى المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المراهقون وخاصة فيما يتعلق بالتأقلم مع المجتمع بكافة قوانينه، ومن هنا يكون الاحتياج للاختصاصي النفسي من الامور الاساسية ويكون دوره ايضا فعالاً في فهم المشاكل وملاحظتها والتعامل مع اطراف المشكلة بحكمة وتروٍ والسعي في نهاية الامر الى جعل المراهق واسرته على دراية بكافة احتياجاته وجعله مستبصراً بما يريد هو فيحدود المعقول دون ارهاق لافراد اسرته ويبرز دور الاخصائي النفسي في سلك التربية والتعليم من خلال تطبيق انواع مختلفة من الاختبارات النفسية ذات الفعالية في كشف الحالات التي تحتاج لهذا النوع من الاختبارات، وهناك ايضا الاخصائي النفسي في مجال الطب النفسي وهذا يعمل ضمن فريق عمل متكامل حيث يكون قادراً على تطبيق القياس النفسي وعمل التقييم النفسي المناسب وهذا التقييم يكون فعالاً بدرجة كبيرة في مجال العلاج النفسي لكافة المراحل العمرية للجنسين واننا نود من افراد المجتمع تفهم اهمية دور الاختصاصي والطب النفسي في التوعية، وتدارك المشاكل النفسية التي كثيرا ما تصيب الانسان ولكنه يتغافل عنها، ولذا فنحن نطالب ذلك الفرد بأن يهتم بصحته النفسية مثلما يهتم بالصحة البدنية فكلاهما مهم للعيش بتوازن والتأقلم مع كافة المستجدات والتطورات الحاصلة في بيئتنا والتي تشكل بدورها عبئاً اضافيا علينا يلزمنا الاهتمام الحقيقي وألا نجحف بحق انفسنا في الرعاية النفسية. دور وقائي وحول طبيعة عمله كأخصائي نفسي بمنطقة ابوظبي التعليمية يقول بدر خميس الحوسني ان مهمته عبارة عن دور وقائي في الميدان التربوي من خلال متابعة الحالات الخاصة ببعض الطلاب بالتعاون مع الاخصائي الاجتماعي والذي من المفترض به ان يكشف لنا عن الحالات السلوكية او النفسية التي قد يعاني منها بعض الطلبة، وليكتمل دورنا بالشكل المطلوب فإننا نقوم بإلقاء عدد من المحاضرات التربوية والارشادات النفسية وطرح الطرق العلاجية لها بالاضافة لاقامة دورات وندوات وورش عمل، وجدير بالذكر ان نقول ان عملنا لا يتوقف عند حدود الطالب فحسب بل يتعداه ليصل الى ولي الامر والهيئة التدريسية ومن خلال العمل استطعنا ان نكتشف نوعين من الطلاب، فالنوع الاول هو الذي نشعر برغبته الحقيقية في التخلص او الحد من السلوك غير السوي الذي يعاني منه، حيث نراه متشبعا بالعودة الى جادة الصواب، وهنا علينا معاملة هذه الفئة من الطلاب كالاصدقاء والوقوف بجانبهم والشد من أزرهم، وان هذه الصداقة بين الطالب والاخصائي النفسي تخلق جواً من الألفة والاخوة والصدق مما يعيننا على أداء مهمتنا بالشكل الصحيح، حيث نجد الطالب وقد فتح قلبه لنا وتعاون معنا لأقصى حد لحل مشكلته والتخلص من معاناته، اما النوع الآخر فإنه عبارة عن نوعية سلبية من الطلاب ارفض شخصياً التعامل معها وهو الطالب الذي لا يشعر بالخطأ الذي يقترفه في حق نفسه، ومجتمعه، وبالتالي فإنه من تلقاء نفسه يرفض المجيء للاخصائي، والسبب في رفض علاج هذه الفئة يعود الى ايماني بأن المريض لابد وان يرغب في العلاج كي يشفى وبالتالي فطالما ان الرغبة غير موجودة فإن العلاج لن ينفع جراء عدم تعاون المريض في اعطاء المعلومات الصحيحة. واخيراً فالشفاء لا يمكن حيث ان الرغبة ركيزة اساسية للوصول الى النتائج الايجابية والشفاء التام. ويضيف ان المشكلة التي يواجهها النفسانيون وهي عدم تفهم المجتمع لماهية عملنا حيث ان الانطباع الاول لاغلب الافراد هو ان الاخصائي النفسي شخص مجنون يأتي بمفردات ومصطلحات لا يفهمها غيره، وهذه الفكرة عززتها بعض اجهزة الاعلام وخاصة المرئية منها، ثم ان هناك شريحة كبيرة من المثقفين الذين وللأسف الشديد يعملون في السلك التربوي يجهلون ان التربية تأتي قبل التعليم، وهكذا فإننا نصطدم في احيان كثيرة بمن يصفون مدارسهم بأنها خالية من طلاب الرعاية النفسية من اجل الايحاء بأن مدارسهم «نموذجية» او «صحية» وهذه الفكرة الخاطئة تقع سلبياتها على الطلاب اولا ثم على الادارة وبالتالي على سمعة المدرسة لذا فمن الأفضل ان تساعدنا مثل هذه النوعية من المدارس على ان نقوم بالدور المناط بنا وألا يخجلوا من وجود من هو في امس الحاجة لتوجيه الاخصائي النفسي، ومن الملاحظ ايضا قلة عدد الشباب المتخصصين بالمجال النفسي هذا بالطبع يرجع لقلة الرعاية للتخصص في هذا المجال ولعدم رغبة المجتمع في وجود اخصائيين نفسيين ولذا فإنني اوجه رسالة لوسائل الاعلام المتعددة ادعوهم فيها الى زيادة وعي المجتمع والى عدم التعمد في تشويه صورة النفساني وتجسيده ضمن قالب من الجنون والعقد فنحن حين نتحدث عن دور الاخصائي النفسي فإن كل ما يهمنا هو التحدث عن اساليب تربوية حديثة تكفل الصحة النفسية للابناء الذين هم عماد هذه الدولة كما اننا نطالب الاعلام بمخاطبة شريحة الآباء والاجداد بأسلوب سلس وبمصداقية ليكونوا على دراية بأن مجتمع وابناء اليوم في امس الحاجة لوجود مرشد نفسي يوجههم في خضم هذه التيارات الغربية التي تكاد تجرفهم الى حيث الانحراف والدمار. مهنة انسانية ومن جمعية بيت الخير تحدثنا الاخصائية النفسية لطيفة خادم قائلة بأن مهنة الاخصائي النفسي مهنة انسانية بالدرجة الأولى، فأجمل ما يقوم به الانسان هو ان يحس بالطرف الآخر وان يشعر بمعاناته ويحاول مساعدته ويغير بعض الافكار السلبية التي قد تسيطر عليه بدون ارادته، فالاخصائي النفسي يستطيع ادخال الطمأنينة الى قلب صاحب المشكلة بحيث يشعر بالامان، ومن جهة اخرى فإن هناك واجبات من المفترض ان يضعها الاخصائي النفسي بعين الاعتبار ويجب عليه اتباعها كالمحافظة على أسرار العميل وتقبل الحالة كما هي مهما كانت لأنه بمجرد أن يأتي شخص يطلب المساعدة فإن ذلك معناه اعترافه بمعاناته من مشكلة نفسية معينة، لذا فقد وجب التخفيف عنه قدر المستطاع والاحساس بمشاعره وبكل كلمة تنطق بها شفتاه، كما ان مهنة الاخصائي النفسي تعد من أجمل المهن ـ حسب اعتقادي ـ فما أروع أن تجد شخصاً يدعو لك بالخير والصحة والعافية والستر في الدنيا والآخرة، واعتقد انني مهما تكلمت عن ماهية مهنة الاخصائي النفسي فإنني لا أتصور بأني سأصف الوصف الكامل لهذه المهنة الرائعة التي جهل الكثيرون روعتها وأهميتها في الارتقاء بالنفس البشرية وبالتالي بالمجتمع بأسره، وهذا الجهل الواضح من بعض أفراد المجتمع يدفعنا للقول ان الاختصاصي النفسي لم يحصل إلى الآن على حقوقه كاملة، فالانتقادات موجودة في معظم الجهات لدرجة وصلت الى عدم الاعتراف بوجود الاختصاصي النفسي وعدم السماح له بتطبيق ما هو مفترض به، فهناك تخوف دائم من قبل العاملين مع الاختصاصي النفسي أو حتى من بعض المسئولين في جمعيات معينة وذلك بحجة انه يمكن ان نكشف عن طبيعة شخصيته أو ان نطبق عليه عدداً من الاختبارات النفسية، بل والأدهى من ذلك هو عدم الاعتراف بالاختبارات النفسية ومدى أهميتها في الوصول الى التشخيص الذي يحتار فيه الاختصاصي النفسي أو الطبيب النفسي. وتضيف: أرى ان الاختصاصي النفسي يجب ان يكون موجوداً في مختلف أماكن العمل، فالمدارس مثلا تفتقد الاختصاصي النفسي حيث نجد اخصائيا واحداً يزور مجموعة كبيرة من المدارس، وبالتالي فإنه غير مستقر في مدرسة واحدة، مما يساعد في حل المشاكل بسرعة فيحدث التأخير بالرغم من قدرة الاختصاصي على حل المشكلة، وهكذا يكون النظام المفروض عليهم معطلاً لهم، وكذلك الحال في المستشفيات العادية حيث وجود الاختصاصي أو الطبيب النفسي يساعد على الترويح عن المريض ومساعدته على تخطي المرض بصورة أفضل ومراعاة بعض المرضى ممن يعانون من أمراض مستعصية، وان الحاجة لوجود الاختصاصي النفسي ملحة في أمكنة أخرى ومجالات متعددة كالمجال الصناعي والتعليمي والرياضي والتربوي ومراحل ما قبل الزواج وغيرها، مستطردة ان للإعلام دوراً مهماً في تشويه أو تعديل صورة أو نظرة المجتمع للاختصاصي النفسي، فهناك مسلسلات وأفلام تشوه صورته، وحقيقة فإنني لا أعلم السر الذي يجعلهم يركزون على الشعر المجعد والنظارات السميكة، فهل بذلك يصورون الواقع؟.. لذا فإننا ندعوهم لابراز النواحي الايجابية وكيف انه يسهم في حل العديد من المشاكل أو على أقل تقدير تداركها قبل وقوعها بدلاً من التركيز على ما هو سلبي وغير منطقي