في مسيرة الفنان والكاتب التلفزيوني السوري الياس الحاج الفنية والابداعية الكثير من المحطات المهمة فهو ممثل ناجح في كثير من الاعمال والمسلسلات الدرامية المهمة بالاضافة، الى كونه ناقداً فنياً متخصصاً له الكثير من المشاركات الواسعة في الصحف والمجلات الفنية والنقدية المتخصصة، حيث قدم فوق ذلك كله نفسه ككاتب تلفزيوني في مسلسل «البحر أيوب» و«أمواج» و«مرايا القلوب». تم تكريمه مع مجموعة من نجوم الدراما السورية العام الماضي في اطار «ليالي العين» بدعوة من تلفزيون أبوظبي، فيما يستعد الآن للانتهاء من مسلسل درامي كبير من أشعار شاعر عربي من الامارات فضّل عدم ذكر اسمه في الوقت الحاضر. يقول الفنان الياس الحاج: ـ أوشكت على الانتهاء من كتابة حلقات مسلسل درامي جديد أعتقد انني سأقدم فيه شيئاً مختلفاً وجديداً، فطبيعة العمل التاريخي فيه الكثير من الاحداث والتفاصيل المشوقة اضافة الى تضمنه لأشعار شاعر كبير من دولة الامارات أفضل عدم ذكر اسمه حاليا حتى يأذن لي بذلك. وهنا أستطيع القول ان العمل من انتاج شركة انتاج معروفة جداً في الوسط الفني العربي. ـ متى ستبدأ عمليات التصوير؟ ـ خلال فترة قريبة ان شاء الله حيث يجري الآن الاتفاق على تكليف مخرج قدير لتقديم هذا المسلسل، اضافة لاختيار الممثلين المشاركين والذين سيكونون من سوريا ولبنان والاردن والخليج العربي. ـ ماذا تتوقع ان يقدم لك هذا المسلسل؟ ـ الكثير، خاصة وانني كما قلت لك في البداية انه عمل ملحمي تاريخي فيه الكثير من التميز في الفكرة والمضمون، هذا بالاضافة الى انه أول عمل سيقدمني بالشكل الذي أطمح اليه. ـ ما هي آخر أخبار مسلسلك الأخير «أمواج»؟ ـ أنجزت منذ فترة قصيرة عمليات المونتاج، حيث تولى المخرج عصام موسى اخراج هذا المسلسل الذي هو رواية تلفزيونية كتبت لها السيناريو والحوار والقصة ومن انتاج الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون في سوريا. وتمت عمليات التصوير ما بين اللاذقية وطرطوس حيث يحكي هذا المسلسل عن الحب والحياة والبحر.. هذا الحب الذي لاتزال ذاكرتي تحتفظ به منذ أكثر من عشرين سنة. ـ هل كان لديك عمل آخر اسمه «القرش»؟ ـ هذا صحيح، وهو عمل تشويقي يحكي باختصار عن شاب من اللاذقية يأتي الى دمشق ليبحث عمن وصلوا الى المال والمواقع الكبيرة بطرق غير شرعية حيث يعتقد هذا الشاب ان السمك الصغير من حقه ان يوسّع معدته ليبتلع السمك الكبير. وأنا الآن بصدد تسجيل وكتابة مسلسل بعنوان «العصافيري» يحكي هذه المرة عن حياتي في مدينتي وليس على الشاطيء فقط وإنما في حارات اللاذقية القديمة، حيث عادات هذه المدينة ببساطتها وعفويتها واحداثها وضجيجها وهدوئها وسحرها وجمالها. ـ لماذا نرى اللاذقية والبحر في أغلب أعمالك التلفزيونية؟ ـ لأن البحر يعني عندي الحياة ودائماً أقول ان الابحار هو الحياة، فالبحر هو الجواب المقنع لتواصل الانسان مع ذاته والبحر هو الصراع الشرس واللانهائي بين الامواج والانسان روحاً وعقلاً وجسداً وأبجدية. وفي حياة البحر السحر والسر العميق الذي نقرأ عنه في الرواية وفي حياة الناس يذهبون ويفضفضون للبحر الجميل في سكونه وصخبه وعنفوانه.. وكما قلت لك لأن البحر يعني لي الكتابة فإن الحياة هي ابحار دائم ورموز كثيرة وأبجديات ربما نموت ولا نكتشف القليل منها ولذلك علينا ان نمضي في ابحارنا لأننا إذا بقينا على الشاطيء فإن موج البحر سيبتلع حياتنا وظلنا وكل شيء. ـ في العام الماضي تم تكريمك مع مجموعة من الفنانين السوريين في اطار «ليالي العين» فماذا يعني لك هذا التكريم؟ ـ سعدت كثيرا بهذه الدعوة من قناة الامارات العربية المتحدة ـ تلفزيون أبوظبي ـ وهنا أذكر كلاً من المدير العام سعيد حمد العامري والمعد موريس جرجي اللذين لم يقصرا تجاه الفنانين المكرمين حتى على مستوى اللقاءات التلفزيونية الطويلة في ليالي العين، هذه المدينة الجميلة والساحرة والتي لم أفاجأ بنيلها الجائزة الثانية عالمياً على مستوى الجمال والنظافة والبيئة والسياحة. ومن خلال هذه اللقاءات التلفزيونية والجماهيرية تحقق هذا التكريم حيث كنا نظهر على شاشة التلفزيون من خلال لقاء جماهيري حتى بعد اللقاء التلفزيوني حيث كانت هناك حوارات طويلة مع الجمهور تحدثنا فيه عن قضايا واشكاليات محاور الدراما والمخرج والكاتب الى ما هناك من موضوعات تعني الجمهور المعاصر عبر اتكائه على حكاية تاريخية حقيقية. ـ هل أنت ضد الفانتازيا التاريخية كلون درامي؟ ـ إذا كان الشرط هو الهروب من الرقابة ومن مواجهة ما نقوله ونقدمه، فأعتقد ان هذا تنازل كبير من كاتب لا أفضله لأنني دائماً أسعى لتقديم حكاية متخيلة من دون ان أشير الى مسميات حتى لا أخترع أجواء هي بالأساس غير مقنعة للناس عبر أشكال غرائبية تبحث عن شكل فني بملابس مزركشة. ولأن الفكرة الأساسية والجوهرية في أي عمل درامي هي ملامسة وجدان المشاهد العربي وهذه مسئوليتنا ككتاب ومخرجين وممثلين في تقديم خطاب درامي مختلف ليس انشائياً وليس مباشراً أو هارباً من أرضية تاريخية حقيقية، وأعتقد ان الشخصيات التاريخية العربية الشهيرة والمهمة كثيرة ويمكن ان نتناول احداها في أي وقت ونسقط عليها ما نريد من أفكار وطروحات نتوجه بها الى جمهورنا العربي الواسع. ـ هل أنت ضد أعمال هاني السعدي ككاتب درامي؟ ـ بالعكس، دائما أعتقد ان الاستاذ هاني نفسه يتحفظ على تسميته الفانتازيا التاريخية، وقد ذكرت في أكثر من مناسبة وحوار ان هناك ما يسمى بالفانتازيا أي كل ما هو متخيل وبعيد عن حياتنا الواقعية، لكي يبقى الاستاذ السعدي من الكتاب العرب الاوائل في صناعة الدراما وهو كاتب حقيقي رفيع المستوى وصاحب صنعة في هذا المجال وقدم أعمالاً لن تنساها ذاكرة الدراما العربية ولا يحق لأحد ان يلغي هذه الذاكرة. وتحفظي أنا وغيري على تسمية الفانتازيا لا يشكل عائقاً أمام أعمال درامية قدمتها بالاشتراك مع المخرج نجدت أنزور، لكنني أتساءل هنا: هل العودة الى التاريخ هي حاجة لابد منها وأي تاريخ نبحث عنه؟ وهل نهرب من الرقابات كما يدعي البعض؟ وهل هي مسئولية الرقيب أم الكاتب كي يقدم اسقاطاته المعاصرة عبر تقديمه لكل الاسقاطات على خلفية حكاية تاريخية حقيقية كما ذكرت. ـ أخيراً.. كيف تصف علاقتك بأطفالك؟ ـ هم أصدقاء لي قبل ان يكونوا أولادي، أرى فيهم الأمل والمستقبل الذي نرسمه معاً.. ودائماً أجلس معهم نتحدث ونضحك ونمزح معاً لأننا سعداء بهذه الأسرة وهذه الحميمية التي تجمعنا. دمشق ـ أحمد أبو الحسن