بيان 2: يجمع الأميركيون على ان حادثة القتل التي وقعت بضاحية اميتيفيل بنيويورك ستظل من الأحداث النادرة التي سيطرت على الخيال الشعبي وأشاعت الرعب والهلع في المجتمع خلال القرن العشرين. كان أفراد عائلة ديفوس المكونة من الأب والأم وأربعة أبناء، ولدان وبنتان يغطون في نوم عميق ليلة السابع من نوفمبر العام 1974. كانت ليلة هادئة ولكنها شديدة البرودة. وفجأة حمل الابن الأكبر رونالد ديفوس جونيور بندقية سريعة الطلقات وأزهق أرواح عائلته واحداً تلو الآخر وهم نيام. الغريب في الأمر ان صوت الرصاص لم يوقظ أياً منهم. ذكر القاتل أمام المحكمة ان روحاً شريرة تعيش في المنزل تقمصته وأمرته بارتكاب الجريمة البشعة وزاد بادعاء انه ملتاث عقلياً. لم تقبل المحكمة هذا الادعاء وبرهن المدعي العام على سلامة عقل رونالد وأكد انه ارتكب تلك الجريمة بدافع الحصول على قيمة شهادات التأمين على الحياة. تجاهل المحلفون ادعاءات القاتل وأصدرت المحكمة حكماً بسجنه 150 سنة لارتكابه ست جرائم قتل من الدرجة الأولى. هزت الحادثة وما تلاها من تداعيات اركان المجتمع الأميركي. واختلفت الآراء، البعض يقول إن القاتل ارتكب الجريمة بعد ان سيطرت عليه قوى غامضة، إذ كيف يزهق انسان أرواح أبويه واخوته، والبعض الآخر يؤكد ان رونالد ارتكب الجريمة مع سبق الاصرار والترصد وبسبب الجشع وحب المال. إلا أن فصول القصة لم تنته بإرسال القاتل الى السجن، إذ ان هناك احداثاً أكثر غرابة. أحدثت الجريمة ما أحدثته من آثار سالبة على أفراد مجتمع الضاحية الهادئة، إلا أنه وقبل ان يمحوها من ذاكرتهم ويتناسوا منزل عائلة ديفوس وقعت حادثة أعادت الى الأذهان تراجيدياً مقتل افراد العائلة وأدت بدورها لأحداث أخرى غامضة. اشترى الزوجان الشابان جورج وكاثي لوتز منزل عائلة ديفوس في الثامن عشر من نوفمبر 1975 ودفعا مبلغ 80 ألف دولار. وقبل اسبوع واحد من أعياد الميلاد انتقل الزوجان وبصحبتهما أبناء كاثي الثلاثة من زواج سابق الى منزل الأحلام. إلا ان الاحلام الوردية تحولت الى كوابيس مخيفة. ومنذ اللحظة التي استقرت فيها العائلة بالمنزل بدأ أفرادها يلاحظون اشياء غريبة وكأن بالمنزل سكاناً آخرين غيرهم. كانت الأصوات الغامضة تنطلق من أماكن مجهولة. الأبواب والنوافذ المغلقة تنفتح وتنغلق بفعل أياد غير مرئية. جورج لوتز الجندي السابق بقوات المارينز ادعى ان جوقة موسيقية تعزف مارشات عسكرية وهي تجوب أرجاء المنزل. لجأ الزوجان لأحد القساوسة طالبين مساعدته. وعندما دخل القس المنزل سمع صوتاً قوياً يأمره بالخروج. خرج القس ولم يعد. وبعد أن فشل القس في طرد الأشباح ازداد الأمر سوءاً. كانت الأجسام غير المرئية تعض وتخدش أفراد العائلة، وكانت الأصوات الغامضة تصور. ليس هذا فحسب بل شاهد أفراد العائلة سوائل زرقاء تسيل من الجدران والسقف. وكانت الاشباح تتجول داخل الحجرات، تزايدت اعداد الذباب الذي كان يأتي من مكان غامض، انطلقت الروائح الكريهة، وكانت المقتنيات المنزلية وأدوات المطبخ تتحرك، كان جهاز الهاتف يواصل الرنين بلا انقطاع وادعت كاتي ان أيادي غير مرئية كانت تصفعها خلال الليل وتسحبها من سريرها. وبعد اقل من شهر واحد هربت العائلة من منزل الاحلام الذي تحول الى مرتع للاشباح. تركت العائلة كل مقتنياتها ولم تحمل معها الا ما خفّ وزنه وغلا ثمنه. أصرّ أفراد عائلة لوتز ان الاشباح طردتهم من المنزل الذي أنفقت من أجله مدخرات العمر. ولم تقف الأحداث الدرامية عند هذا الحد. استيقظ سكان امتيغيل صباح السادس من فبراير العام 1976 على هدير سيارات القناة الخامسة لتلفزيون نيويورك وهي تتجه نحو المنزل. كان داخل احدى السيارات لورين وإدي وارين وهما من أكثر طاردي الأشباح شهرة في البلاد. التقطت الكاميرات لقطات من مختلف زوايا المنزل. عادت السيارات الى نيويورك حيث تم الاعلان ـ بعد دراسة وتحليل اللقطات ـ عن ظهور اجسام غامضة يعتقد انها اشباح. والطريف في الأمر ان جورج لوتز، الزوج الذي اشترى المنزل وهرب منه سلم مفتاح المنزل لطاردي الاشباح واعتذر عن مرافقتهم. وقال طارد الى شباح وارين انه احسن وهو داخل المنزل بتسارع نبضات قلبه وجفاف خلفه، وعزا ذلك لارواح شريرة تسكن المنزل وأضاف ان هذه الارواح غير الانسانية تعود لافراد قبيلة شينكوك من الهنود الحمر التي كانت تسكن بالمنطقة وتستخدم الضاحية كمنطقة تعزل فيها المرضى والمجانين حتى موتهم. وهي لم تكن تستخدم المنطقة كمقبرة لانها كانت تعتقد ان الاشباح تسكنها. اتفق جورج وكافي لوتز مع جيه انسون وهو كاتب روائي على اعداد رواية حول المنزل، واصدر الثلاثة كتاب «رعب امتيغيل» الذي تحول لاكثر الكتب مبيعا وتحول الى فيلم سينمائي. سمع اسيتفان كابلان، المدير التنفيذي لمعهد الماورائيات الاميركي بقصة المنزل واجرى تحريات واسعة اكدت وجود اجسام غير طبيعية بالمنزل وعززت التأكيدات السابقة وتتواصل فصول رواية منزل الأشباح وتتعرض بعض الشخصيات التي ارتبط اسمها بالمنزل لاحداث غامضة. بول هوفمان الصحفي الذي اعد اول قصة خبرية عن المنزل لقى حتفه في ظروف غامضة بعد سنوات قليلة من نشر القصة. جيه انسون، المؤلف الذي شارك في اعداد رواية «رعب امتيغيل» جمع ثروة طائلة من مبيعات الرواية الا انه مات هو الآخر في ظروف غامضة ايضا طارد الاشباح ايدى وارين اصيب بازمة قلبية اودت بحياته، ديفيد كورمارتي، ابن العائلة التي اشترت المنزل والذي كان ينام بغرفة رونالد القاتل لقى حتفه في حادث غامض استيفان كابلان المدير التنفيذي لمعهد الماورائيات مات اثر صدمة قلبية. ويقول البعض ان لعنة منزل عائلة ديفوس قد حلت بهم ويقول البعض الآخر ان المصادفات الغريبة هي التي اودت بحياتهم ومهما كان الامر الا ان ما حدث ليلة السابع من نوفمبر العام 1974 لايزال قابعا في الذاكرة الجمعية للمجتمع الاميركي. مأمون الباقر