الصحافي سيد قشوع هو أحد الاشخاص الذين لا يطيبون لي وأكاد أكون في كل مرة اقرأ ما يكتب في صحيفة «هعير» أو في كتابه الاول «عرب يرقصون» تراني أتحرك، في مقعدي اضطرابا، يغمرني الاحساس بانعدام الوسيلة، هكذا كان الوضع يوم الجمعة الماضي ايضا. فقد نشر قشوع انطباعاته كمندوب عن صحيفته الى مسابقة الاغنية الاوروبية «الايروفزيون» في استونيا وقبل ان يلتقي تسفيكا بيك وسريت حداد، وصل الى المطار، حيث فصل عن باقي المسافرين واقتيد للفحص الامني المشدد، والمفصل، والذي أراه مهينا، ولم تجديه بطاقته الصحفية ولا حقيقة ان فاحصيه عرفوا اسمه، فهو عربي ولهذا فهم ملزمون بتحسس كل جراب له. قشوع هو اسرائيلي مثلي فقد نشأ في جهاز التعليم الاسرائيلي وهو خبير في اللغة العبرية، وهو مواطن ممتاز، ولكن ليس لاسرائيل أي نية للخجل من ان عروبته هي سبب للتمييز، فالدولة لم توظف حتى الآن ولو قطرة واحدة من التفكير بهدف محاولة ايجاد السبيل في ان يكون عبوره في المطار، على الأقل ظاهريا، متساويا، لماذا؟ فعندما أصل الى المطار، تكفي نظرة واحدة في وجهي كي يمرروني في الفحص الامني بذروة السرعة، أفلا يمكن ايجاد سبيل للتخفيف عنه ايضا؟. قشوع ليس قاع البرميل ان بوسعه على الأقل ان ينفس في صحيفة عبرية وان يدفعني الى ان أتصبب عرقا مساكين سكان كفر قانا ماذا يجبرهم ان يكون فريقهم، مكابي كفر قانا، هو الفريق الأفضل في المستوى الوطني؟ يوم الاربعاء الماضي نشرت رفيت ناؤور تقريرا في «معاريف» وصفت فيه اقتحاما ليليا قامت به وحدة مختارة من حرس الحدود في القرية وقد جرى الاقتحام في الساعة الخامسة فجرا. أربعة منازل حظيت بزيارة، وأجري فيها تفتيش شامل، في أحد المنازل غضب السكان وأخذوا يصرخون«قائد القوة أعطى لناؤور بقشيشا»، كلما ارتفع الصراخ ودبت الفوضى، ارتفعت احتمالات ان تكون أقرب الى اكتشاف الأسلحة غير المرخصة كيف كنتم ستردون، بصفتكم مواطنين أبرياء، اذا ما أيقظكم أحد ما في الخامسة فجرا لغرض التفتيش؟. في نهاية التفتيش تبين انه لم يعثر في أي منزل من المنازل على أي شيء مشبوه أو غير مشروع، وتطوع القائد مرة اخرى للشرح، ثلاثة من أصل كل أربعة اقتحامات تنتهي بلا شيء، فالمعلومات الاستخبارية ليست شركة تأمين. لا أقصد المزايدة فأنا أفهم جيدا العمل الهام الذي تقوم به هذه الايام قوات الامن ولكن لسبب ما يخيل لي انهم يتعاملون هنا مع عرب اسرائيل باستخفاف حقوقهم كمواطنين في الدولة هي في نطاق غامض تماما فهل 75 في المائة من الاقتحامات العابثة في الساعة الخامسة فجرا، حين تكون الأمهات وأبناؤهن نائمون ببراءة، هي نسبة منطقية اذا ما وضع قبالتها الحقوق الأولية لهم كبشر؟ وكيف سيشعر اولئك الـ 75 في المائة في الساعة السابعة صباحا بعد ان يكونوا قلبوا لهم البيت رأسا على عقب؟ أي نوع من الأطفال سيتربى هناك؟ وبأي وعي؟ وهل هذا يستحق الثمن؟ هل هذا الثمن يلبي معايير الديمقراطية المتساوية؟. وهذا يقودنا الى السياق الاسوأ: الفكرة التي تكرر نفسها على نحو متضارب في تاريخ دولة اسرائيل، يقودها بالذات سياسيو حزب العمل - فكرة نقل عرب اسرائيل الى سلطة ياسر عرفات: ليس واضحا لماذا وكيف، ولكن فكرة تبادل الاراضي تطورت مع السنين الى فكرة هي اكثر دراماتيكية من الترحيل، أعطونا غوش عصيون وخذوا وادي عارة، وهكذا نتخلص من كل هؤلاء العرب والذين هم على أي حال شوكة في المؤخرة.أفرايم سنيه علل هذا جماهيريا وايهود براك كرره في المقابلة التي أجراها معه هذا الشهر بيني موريس. وقد شرح بأن العرب الاسرائيليين هم قنبلة موقوتة، وبغية التخلص من المشكلة الديمغرافية لاسرائيل يجدر بها ان تعرض عليهم الانتماء الى دولة اخرى وقد أضاف بالطبع قائلا انه من غير المرغوب فيه الحديث عن ذلك حاليا بصوت عال، ولهذا فقد تحدث بالانجليزية، ان اهود باراك هو بالفعل شخص لا يكف عن تخييب الأمل. عرب اسرائيل سمعوا، ومثلما في المأساة اليونانية، ما ان بدأ الحديث عن أم الفحم كجزء من الدولة الفلسطينية العربية المستقلة، فانه بعد قليل لن يكون ممكنا وقف ذلك، فالنبوءة ستجسد نفسها بشكل من الاشكال. خذوا عدة اشهر اخرى من التوتر بسبب الحرب، عدة اقتحامات اخرى، عدة اهانات اخرى، وعرب اسرائيل سيدركون ان كل هذا الوعد في انه يمكنهم ان يكونوا بين ظهرانينا مواطنين متساوين مخلصين، هو كذبة كبرى، وعندما سيدركون ذلك، فانهم بالفعل سيتخذون موقفا، بكل القلب وبشكل نشط، فهل سنتمكن من الاستيقاظ، لحظة قبل ان يكون الامر متأخرا، فنحاول لمرة واحدة ان نرى الحقيقة؟. جال اخوبسكي عن «معاريف»