منذ سبتمبر الماضي يلعب كل من قائد الجيش الالماني هانز جورج كيرل وقوة «فوكس» متعددة الجنسيات التي يبلغ قوامها 700 من جنود، الناتو دورا رئيسيا في الجهود الدولية المبذولة لضمان سريان وتطبيق اتفاقية اوريد التي وقعت العام الماضي بشأن حفظ السلام في جمهورية مقدونيا. يقول بريجادير جنرال كيرل: من المؤكد انه تتم المقارنة بين قوة «فوكس» وقوة حفظ السلام في البوسنة وقوة حفظ السلام في كوسوفو فقوات تعمل على توفير قدر اضافي من الامن لمراقبي المجتمع الدولي المنتمين الى منظمة الامن والتعاون في اوروبا وبعثة المراقبة التابعة للاتحاد الاوروبي حيث يلعب هؤلاء المراقبون دورا رئيسيا في تنفيذ وتطبيق عملية السلام فمنذ ان اندلع نوع من الحرب الاهلية في هذه البلاد هناك اجزاء منها يصعب دخولها من قبل قوات الامن المقدونية فحينما لا تقدر قوات الامن المقدونية على توفير الامن اللازم اتواجد انا بقواتي فجزء رئيسي من عمل البعثة هو القيام بتوفير المعلومات لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا بشأن المناطق المتأزمة والقرى الموجودة في منطقة الازمة.ويضيف: «فكل من منظمة الامن والتعاون والاوروبي وبعثة المراقبة التابعة للاتحاد الاوروبي مغلولتا الأيدي ولايقدران بموجب انتدابهما ان يبقيا في منطقة الازمة بعد حلول الظلام وبعيدا عن الانتداب الرسمي، فأكثر ما يمكن ان نقدمه من فائدة الى عملية السلام هو ان نبقى في المنطقة فشعب مقدونيا يقول انه يثق في الناتو وجنوده وعادة ما يطرق اسماعنا اقوال مثل: «طالما أنتم هنا، لن يقدم احد على اطلاق النار ابدا» ومثل هذا القول يأتي على لسان الطرفين وايضا قوات الامن المقدونية».ويقول: «يقع حل الموقف برمته على عاتق فرق الارتباط الميدانية الثلاثين. فاذا قام هؤلاء بعملهم بالشكل الصائب سيكون هناك دائما اشارات تحذيرية بشكل مبكر يمكنني من خلالها التحرك قبل ان يتطور الموقف ليمثل تهديدا على اي من المراقبين اما فرق الاخلاء الثلاث فهي قوة الدعم او ما يطلق عليه المستوى الرابع لبعثتي والتي من شأنها انقاذ المراقبين الذين يقعون في خطر. قوتي قوامها صغير ولكن بارسالها الى تلك المناطق المتأزمة كي تضمن صحة تطبيق الاتفاقيات يسهم بشكل ملحوظ في اشاعة الراحة والطمأنينة بين الناس ويظهر دورها».ويضيف: «لدي جنود من فرنسا والمانيا وايطاليا وبولندا والبرتغال واسبانيا واليونان والدنمارك ولدي بعض الجنود الانجليز والهولنديين والاميركيين مسئولين عن خدمات الاتصالات والدعم المروحي بطائرات الهليكوبتر، ويتصف قوام قواتي بالغرابة فأنا لدي مقرر رئيسي بحجم اللواء يدير عمل السرايا وفرق الارتباط الميدانية ولدى طاقم موظفين مزدوج احدهما خاص بقوة الاخلاء والآخر بفرق الارتباط الميدانية». وقد خاضت قوات الجنرال كيرل اختبارا صعبا في نوفمبر الماضي عندما وقع حادث خطير في القرى المتأزمة شمال تيتوفو فقد تحركت قوات الشرطة المقدونية لاحتلال احد المواقع التي يشتبه وجود مقبرة جماعية بها من دون ان يقوم المراقبون الدوليون بفحص المكان قبل قدوم قوات الشرطة الامر الذي تسبب في ان تم اعداد كمين لثلاثة افراد من قوات الشرطة وقتلهم في المنطقة، وتحركت فرق الارتباط بسرعة لانهاء التوتر بالمنطقة والمساعدة على اجراء تفاوض للافراج عن الرهائن. ويقول الجنرال كيرل في هذا الشأن: «لقد تم الامر بشكل طيب فلو لم نقم بالتحرك بسرعة وعلى الفور بالطريقة التي تحركنا بها لكان من الممكن ان يقع مزيد من الحوادث». جزء رئيسي من عمل المجتمع الدولي في مقدونيا هو مراقبة والاشراف على برنامج معقد من المفاوضات بشأن العودة السلمية لقوات الشرطة الحكومية الى ما يتراوح بين 30 و120 قرية يحتلها المتمردون منذ العام الماضي. ويقول الجنرال: «يعتبر هذا الامر جزءا رئيسيا من عملية اعادة الهيمنة الحكومية وجزءا رئيسيا من اتفاقية اوريدفضلا عن ان البرنامج الامني ليس عملا روتينيا حيث تحتاج كل قرية معاملة خاصة. ويضيف هناك الكثير من الشائعات الآن في منطقة الازمة بدأت منذ اربعة اسابيع ومفادها انه ستكون هناك هجمة في ربيع هذا العام من قبل جيش التحرير الوطني الالباني، وبعد الاطلاع على معلوماتنا الاستخبارية والاستطلاعية وتبادل المعلومات مع قوات الناتو الاخرى في المنطقة، تبين انه ليس هناك مؤشرات لحدوث اية هجمة في ربيع هذا العام ولكن هذا لايعني أن انتهي الى القول بانه لن يحدث اي تصرف غير مدروس من قبل بعض المجموعات في بعض الاماكن. من الواضح انه ليس هناك خطة متطورة او شاملة للقيام بهجمة من هذا النوع ومن الواضح ان هناك بعض الاشخاص الذين يحاولون تنفيذ بعض السياسات عن طريق هذه الاشاعات.ويقول: «هناك ايضا بعض الاقاويل بشأن تكوين الجيش الوطني الالباني وهو عبارة عن منظمة جديدة تعمل على جمع الشعب في وحدة واحدة لانها تعتقد ان عملية السلام تسير ببطء شديد ولا تعطي الجانب الالباني الاهتمام اللازم. في تقديري ان مثل تلك الاقاويل محدودة للغاية فالجانب الاكبر من المعلومات التي احصل عليها بشأن ما يدور في المنطقة من مناقشات يشير الى ان الناس والسلطات والقادة والالبانيين انفسهم يدركون بشدة انه اما ان يتم تطبيق اتفاقية اوريد او الحرب وهم بالفعل قد ضاقوا ذرعا من ويلات الحرب». ومع بقاء اقل من شهرين على انتهاء فترة انتدابه في مقدونيا يستعد الجنرال الى تأمين انتقال سهل وسلس للقيادة الى القائد الجديد وطاقم موظفيه لقيادة اية قوة تابعة للناتو في حال الحصول على الموافقة الدبلوماسية على ذلك من قبل اعضاء التحالف وحكومة مقدونيا ويقول: «تختلف فترة الخدمة هنا من دولة الى اخرى، ففرقي الثلاث قضت فترة خدمة واحدة حتى الآن وسيستمر وجودها هنا حتى 26 مارس، الامر الذي ينطبق ايضا على فرق الارتباط الميدانية وستكون عملية انتقال القيادة سهلة للغاية فالمانيا ستقوم فقط بتسليم القيادة ولكن سيستمر هناك ما بين 250 الى 300 جندي الماني في القوة. ويضيف: حتى الآن استطعنا ان نمنع حدوث اية زعزعة لعملية السلام وآمل ان استطيع مواصلة الحفاظ على هذا الامر حتى نهاية انتدابي فكلما طال وقت الحفاظ على هذا كلما زادت فرصة تحقيق السلام في المنطقة بالطبع هناك مخاطر فاذا استطعنا من خلال وظيفتنا المساعدة على خلق الظروف المناسبة لتحقيق دفعة لعملية السلام فأنا اعتبر هذا نجاحا. واذا اردت ان اصل بجنودي الى فترة نهاية الخدمة وهم سالمون احتاج ايضا الى الحظ والتوفيق». عن «جينز دفنس ويكلي»