نيللي مقدسي أصغر مطربة في لبنان انطلقت من عباءة جديدة غير التي اعتدنا عليها في استوديو الفن وسيمون أسمر فقد تألقت في برنامج تلفزيوني آخر بعنوان: كأس النجوم على الـ L.B.C والذي يبحث عن المواهب الغنائية والاصوات، الجديدة ايضاً كاضافة او بديل لاستوديو الفن ولكن بعيداً عن الكتاب والنقاد والموسيقيين وباختيار مباشر من الجمهور والمشاهدين في المنازل وهذا هو الفرق بين الاتجاهين في اكتشاف المواهب.. وقد نالت نيللي مقدسي شهادة جماهيرية من هذا البرنامج اهلتها على الفور لاحتراف الغناء فأنتجت اول ألبوماتها بعنوان: «شوف هالعين» ويتضمن عشر أغنيات صورت منها أغنيتين فيديو كليب وأحيت عدة حفلات في سوريا ولبنان كما غنت في عدد من المدن الاميركية ولندن ثم شاركت في ليالي تلفزيون دبي. التقيناها وسألناها عن هذه التجربة والطموحات والمشكلات في الحوار التالي: ـ بداية كيف بدأ تعلقك بالغناء ودخولك عالم الفن والاضواء؟ ـ بدأت هذه الدوافع تتشكل في نفسي من النشأة المنزلية الأولى ففي البيت الذي ولدت فيه كان والدي يعمل بالوسط الغنائي كضابط ايقاع مع عبود عبدالعال ورفيق حبيقة، ومنذ الطفولة شاهدت في المنزل اصدقاء ابي يأتون بآلات موسيقية مختلفة الشكل ويجلسون ليعزفوا ومنهم من يغني ثم يذهبون ويتركون هذه الآلات فأقوم لأعبث بها وأحدث اصواتاً عليها فتكونت في داخلي رغبة قوية للعزف والغناء مثل أبي واصدقائه وعندما كبرت كنت اجد المتعة في الفرجة وبدأت ارقص على أنغام الموسيقى ثم سمع صوتي والدي فأعجب به وبدأ يدربني ويحفظني عدة اغنيات لفيروز والرحابنة ثم تطورت الامور بعد ان صار عمري 18 سنة حيث قرر والدي أن أشارك في برنامج «كأس النجوم» وهكذا دفعتني الظروف العائلية الخاصة للتعرف على هذا العالم المليء بالأضواء. ـ بعد ان حققت هذا النجاح وفق رأي الجمهور واصبحت مطربة محترفة.. ما هي ملامح هذا المشروع الغنائي وما هو اللون الذي بإمكانك ان تقدميه كتعبير صادق عن هويتك الفنية؟ ـ اهم الترشيحات التي أتت من الجمهور تلك التي عبرت عن اعجابهم بالأغنيات البدوية وباللون البدوي الذي قدمته في اغنيات مثل: «يا خالي بيوم العيد» لسميرة توفيق «ولبسني حبيبي اسواره ذهب» ولهذا قررت ان يكون ألبومي الأول هو من البدوي الناعم بلهجة بيضاء محكية حيث اكدت كل اتصالات الجمهور على هذه النوعية. ـ وهل سيظل هذا اللون هو اتجاهك في اعمالك المقبلة؟ ـ كلا بالطبع سأحاول ان اقدم اغنيات متنوعة مثل الأغاني العاطفية وسيكون للهجة المصرية نصيب منها اذ تتميز بعباراتها السهلة والسلسة. ـ إذن، مصر ستكون محطتك المقبلة؟ ـ نعم خلال هذا الصيف.. وقد جئت لدبي مرتين لانتاج الأغاني المصورة فيديو كليب في شركة «ميوزك ماستر» ثم للتوقيع مع «روتانا» التي سوف تنتج لي ألبومي المقبل. ـ انت واحدة من القلائل الذين أفلتوا من سيمون أسمر وشروطه على المطربين والمطربات الجدد.. كيف كان ذلك؟ ـ ذكرت لك ان والدي بالساحة منذ اكثر من ثلاثين عاماً وسيمون أسمر ليس قيماً على الفن في لبنان، ورغم اني وقعت معه في البداية الا انني ألغيت هذا التعاقد دون ان نكون على خلاف، فالتراضي بين الطرفين كان هو الاساس وانا شخصياً لا احب اسلوب الاحتكار في الفن لأنني ضد هذا التوجه واريد الانطلاق الى مصر وسوريا والخليج وانفتح على كل الألوان واللهجات وكل الشعراء والملحنين فلماذا اوافق على الاحتكار؟ ان خبرة والدي جعلتني حرة في احترافي لفن الغناء وانا فعلاً مع والدي نختار الفكرة والملحن والشاعر دون اي قيود علينا من اي جهة، ولا احد يستطيع ان يمنعني من الظهور او الغناء في اي محطة فضائية كما حدث مع الآخرين من الاصوات الجديدة وحالياً لم اجد افضل من شروط «روتانا» وهي لديها الميزانية والامكانيات وليست لديها نظرة احتكارية على الفنان. ـ اغاني هذا العصر مرتبطة بسرعة الايقاع الراقص وبالتصوير السينمائي الذي يعتمد الحسناوات من الراقصات.. أين اتجاهك الخاص؟ ـ لن أقدم سوى الأغنيات الرصينة والجميلة وفي هذا السياق سأغني المصري الصعيدي القريب من البدوي لأن صوتي تميز في هذا الاداء الشرقي وهو لا يشبه اي اصوات اخرى وقد وعدني الياس الرحباني بتقديم بعض الألحان لي كما ان ملحم بركات وعدني خلال حفلات ليالي دبي هو الآخر ببعض الألحان الشرقية والكلاسيكية مثل لونه العاطفي الناجح، ولأنني اعرف ان في الفن ممنوع الغلط، فأنا لا اهتم بالحلاوة والجمال والوسامة التي تؤهل اي واحدة او اي حسناء للغناء انا اهتم بالصوت اولاً واللون المحبب للجمهور لقد تورطت في الفن فعلاً لكنها ورطة جميلة وبمساعدة أبي استطيع ان احدد معالم الطريق الذي اعتبره طويلاً وشاقاً وليس مفروشاً بالورود والرياحين. ـ اذن ما هي اهم المشكلات التي تواجه فنانة شابة مثلك؟ ـ الحقيقة انني اريد ان اتعلم كل شيء واقرأ واكون مثقفة وقد تعلمت العزف على الكمان، واحاول ان ادرس فن الموسيقى خصوصاً في مصر التي احبها واعشقها ولأنني اريد ان تكون لي بصمة وتاريخ فأنا انظر للغناء كفن جاد بعيداً عن المادة لأن المكاسب والشهرة تأتي فيما بعد، والمطلوب حالياً التركيز على صدق المشاعر لأن الذي يخرج من القلب يصل للناس بسرعة. ـ معظم الفنانات حالياً يعتمدن على الرقص والملابس المثيرة سواء في الفيديو كليب او في الحفلات على المسرح لجذب الجمهور.. ما رأيك بهذا الشكل من الغناء؟ ـ انا مع الحركة على المسرح ولكن الرقص التعبيري الراقي لا المثير، والملابس العادية التي ارتديها في اي مكان ولا اتعمد ان اخصص ملابس معينة بهدف الاثارة وجذب الجمهور. لكن التواصل مع الجمهور عندما يغني معك ويرقص في حفلة لابد ان تجامله على ذلك لا ان تقف جامدا فهو قد لا يتجاوب معك فيما بعد! مسعد النجار