يعد الصداع النصفي من الأمراض القديمة والذي أصاب الإنسان منذ القدم فقد أظهرت بعض الحفريات الموجودة بالمتاحف، عن وجود جماجم بها ثقوب طبية ومنذ ثلاثة آلاف سنه قبل الميلاد وجدت قصائد شعرية تحكي عن الألم أو الصداع ومنذ حوالي 1200 عام وضعت البرديات الصداع النصفي وآلام العصب الخامس وعلاجهم بربط الرأس بالمنديل وهو ما يحدث حتى الآن وعن معدلات إنتشار الصداع النصفي بين الرجال والنساء يقول الدكتور ساهر هاشم أستاذ الاعصاب بكلية طب جامعة القاهرة ان الدراسات البيئية والإحصائية أظهرت أن معدل إنتشار الصداع النصفي يتراوح ما بين 8-12% في السيدات وما بين 5-6% في الرجال ويصيب المرض الأولاد بكثرة قبل مرحلة البلوغ ويزداد انتشاره في البنات بعد البلوغ ويستمر في الزيادة حتى يصلن لسن الأربعين ثم يبدأ في النقصان بعد ذلك ويزيد معدل انتشاره بين الطبقات الكادحة المتوازنة والعناية الطبية مع ضغوط الحياة المستمرة. أما الأبحاث العالمية فقد أوردت كما أشار الدكتور ساهر هاشم أن هناك مالا يقل عن 25 مليون إنسان في أميريكا يعانون من الصداع النصفي مما يمثل عبئا اقتصاديا غير مسحوب والذي قدره الخبراء بحوالي 20 مليار دولار في العام نتيجة للإصابة بالصداع النصفي وعما إذا كانت للوراثة دور في انتشار الصداع النصفي من عدمه يقول أستاذ الأعصاب بطب القاهرة يبدو ان العامل الوراثي يتدخل في أغلب الأمراض وقد استطاع العلماء المتخصصون في شئون الوراثة إيجاد علاقة بين الكروموزوم رقم 19 والصداع النصفي. نوبات مزعجة أما عن نوبات الصداع النصفي التي تصيب المريض فتبدأ كما يقول الدكتور ساهر هاشم بنوبة «الشقيقة» التقليدية الكلاسيكية بما يسمى «المقدمة» وتحدث عند حوالي 60% من مرضى الصداع النصفي وفيها يشعر المريض بإحساس القلق والتوتر والإكتئاب ويكون مصاحبا بالانزعاج من الأضواء العاليه وكذلك الأصوات العالية وقد يشعر المريض بالميل إلى الكسل والنعاس وقد يشعر بتصلب في الرقبة مع الإحساس بالبرودة والجوع وعدم سيولة اللعاب أو زيادة في معدل التبول وغالبا ما تحدث هذه الأغراض «المقدمة» لعدة ساعات ثم تبدأ حالة أخرى جديدة من المعاناة والألم التي قد تستمر لمدة تتراوح ما بين دقائق إلى ساعة وفيها تبدأ بعض الأعراض في مجال الرؤية والنظر مثل شعاع الضوء أمام العين بأخذ أشكال مختلفة منها شكل النجم الساطع مع خروج عدة إشعات من هذا الشكل تتساقط وتأخذ شكل قلعة شديدة التوهج أو تأخذ شكل حرف (C) غير واضح المعالم ثم تبدأ هذه الأضواء الشديدة تخبو تدريجيا حتى تتحول إلى نقاط سوداء تأخذ حوالي ساعة من الوقت ثم تختفي ويعقب ذلك نوبة الصداع النصفي الحقيقي ومرحلة الألم المسماه «بالشواكيش» ويصفها المريض مع كل نبضة وتستقر في الدماغ على جانب واحد ويعرف بها كضربة مطرقة على الرأس مع حدوث تقلص في عضلات الرقبة وإحساس بالاعياء الشديد والآلام المبرحة التي تمنع المريض من الحركة مع شعوره بالغثيان وميل للقئ أو قئ حقيقي وتستمر مرحلة الصداع ما بين ساعات إلى أكثر من 24 ساعة وأقصى ما يتمناه المريض في هذه الحالة أن يخلد إلى النوم حتى يتخلص من الآلام ونجده يذهب إلى حجرة مظلمة بعيدا عن الأضواء ويضع رأسه بين كفيه حتى يمنعها من الحركة أو يحتاج لمن يدلك له عضلات رقبته أو يربط منديلا على الرأس مع إحكامه الشديد حتى تنتهي مرحلة الصداع. ويشخص مرض الصداع النصفي بسهولة كما يقول الدكتور ساهر هاشم أستاذ الأعصاب بكلية طب جامعة القاهرة. وذلك بأن يسمع الطبيب لمريضه جيدا للوصف التفصيلي الدقيق لما يحدث له. أما الأبحاث الطبية في حالة الصداع النصفي فغالبا ما تكون سلبية مثل عمل رسم مخ بالكهرباء أو إجراء أشعة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية ولكن في الفترة الأخيرة أظهر جهاز الموجات الصوتية التي حددت تقلصات لشرايين المخ والرقبة عند الإحساس ببوادر الإصابة بالصداع مع التمدد الواضح في الشرايين أثناء نوبة الصداع أما علاج مثل هذه الحالة فقد أصبح سهلاً وميسراً من خلال مجموعة العقاقير الطبية الحديثة تحت إشراف الطبيب المتخصص في علاج مثل هذه الأمراض والآلام. القاهرة ـ عفاف السيد