في العالم اليوم يموت انسان واحد كل 33 ثانية بسبب الاصابة بأمراض القلب، اضافة لذلك فان الكثير من هؤلاء المصابين لا يمكن علاجهم الا عن طريق عمليات زرع قلب، فلا يجد المريض بُدًا من الانتظار حتى يجد قلبا لمتبرع مات اكلينيكياً. وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد 2000 قلب بشري يمكن زراعته سنويًا، غير أن هذا لا يقارن بعدد المرضى الذين ينتظرونه فيموت سنويًا 700 ألف مريض بسبب قصور القلب، ومع هذا يوجد أيضًا حالات لا تسمح بزراعة قلب بشري، ومن هنا جاءت أهمية التوصل لحل عن طريق عمل قلب صناعي لينقذ مئات الآلاف من المرضى، ويكون بمثابة بديل للقلب البشري. وقد تمت أول عملية زراعة كاملة لقلب صناعي في الثاني من يوليو 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية لمريض يدعى روبرت تولز، الذي كان قد أشرف على الموت، ووصل لحالة ضعف شديدة حتى انه لم يكن يقوى على السير لبضع خطوات، ولم يكن يتوقع له الأطباء الحياة لأكثر من ثلاثين يومًا؛ لذلك فقد تمت زراعة القلب الصناعي (ابيكور ) المصنوع من البلاستيك والتيتانيوم الذي صنعته شركة( ابيو ميد )، وقد عاش تولز بالجهاز الأربعة شهور السابقة في حالة صحية جيدة، وبدأ يسير في المتنزهات ويزاول بعض الأنشطة التي كان قد حرم منها لسنين؛ فكان يمارس الحياة بشكل شبه طبيعي، الى أن بدأت حالته تتدهور في 11 نوفمبر، وأصيب بضعف شديد في النصف الأيمن من جسده، وفقد القدرة على الكلام وفهم الحديث، ثم بدأ في 29 نوفمبر في نزيف داخلي تلاه فشل في عدة أجهزة من الجسم.. وقد نفت الشركة المصنعة للجهاز مسئوليتها عن الوفاة، وقد قال الجراحون والمسئولون بالشركة ان الجهاز كان يعمل دون مشاكل، وهناك أربعة مرضى آخرون في ولايات فلادلفيا، لويس فيل، لوس أنجلوس، هيوستن يعيشون بهذا الجهاز، ولم تحدث مشاكل صحية لأي منهم، وكان من المقرر زراعة الجهاز في مريض سادس في هيوستن أيضاً، الا أنه قد نزف حتى الموت في حجرة العمليات، وقال مسئول بالشركة ان هذا لم يكن بسبب الجهاز، ولكن بسبب العمليات السابقة في القلب التي كان قد أجراها المريض. قامت من قبل محاولات كثيرة لعمل قلب صناعي كان من أشهرها (جافيك ـ7)، وهو على اسم مصممه الطبيب الأمريكي روبرت جارفيك، وقام بزراعته ويليام فرايس بجامعة( أوتاه ) في المريض باري كلارك الذي لم تكن حالته تسمح بزراعة قلب بشري، وقد عاش بالجهاز 112 يومًا، وكان هذا يعد انجازاً عظيماً، الا أن هذا الجهاز كان يضطر المريض لملازمة الفراش حتى يكون متصلاً بأجهزة خارجية عن طريق أسلاك كهربائية، فلم يكن المريض يستطيع ممارسة أي من أنشطة حياته اليومية. ويرجع تاريخ استخدام القلب الصناعي الى منتصف الخمسينيات، ففي عام 1957 قام العالم الألماني ويليا كليف وفريق من العلماء بتجربة نموذجهم على الحيوانات، وفي أواخر الستينيات قدم الدكتور اكلريان كانتروتيز جهاز الـ «JABP»، وكان جهازا صغيرا ذا كفاءة عالية، ولا يحتاج الا الى جراحة صغيرة لادخاله بالجسم، ولكن بعد تطوير الجهاز لم يعد يحتاج الى هذه العملية؛ لذا فقد انتشر استعماله بشكل كبير بين المصابين بهبوط في الدورة الدموية المزمنة وغير المزمنة. وفي عام 1969 نجح دنتون كولي بمعهد تكساس للقلب وفريقه في ابقاء مريض أكثر من ستين ساعة على قيد الحياة بجهازهم، وقد استمرت أبحاثه حتى قام في 1978 هو ود. جون نورمان بزراعة «Model7. ALVAD» الذي كان يستخدم للمرضى بعد عمليات القلب المفتوح. واستمرت التجارب وتطورت الأجهزة حتى أصبح المريض يستطيع الخروج من المستشفى بجهاز مزروع داخله وممارسة أعماله، وهو في انتظار قلب متبرع ليتم زراعته له، وهذا بعد التوصل لجهاز VELVAS Heart Mate الذي يقوم بتدعيم النصف الأيسر من القلب، حيث يصل الدم الى المضخة عن طريق أنبوب توصله بالبطين الأيسر ويرجع الدم الى الجسم من خلال أنبوب دقيقة متصلة بالأورطى، ثم يتدفق الدم في صمامات خنزيرية، وبه خط توصيل يمد المضخة بالطاقة عبر الجلد، وجهاز تحكم خارجي يصل بخط التوصيلص ينظم ويراقب عملية الضخ، وتقوم بطاريتان يمكن وضعهما تحت الذراع بامداده بالكهرباء، أو يمكن توصيل الجهاز بوحدة كهربائية. لم يكن من المتوقع لتولز البقاء على قيد الحياة لأكثر من ثلاثين يومًا بدون اجراء العملية، وصرح المسئولون بشركة ابيوميد عند اجرائها بأن هذه العملية ستعتبر ناجحة اذا ضاعفت مدة بقاء تولز حيًا بعد العملية، أي أن يحيا ستين يومًا، وان كانت فترة الشهر تعتبر قصيرة بالنسبة للشخص السليم، فان بعض من يعانون من تأخر حالاتهم واشتركوا في التجارب قالوا بأنها كانت تعني لهم أكثر من مجرد امتداد بسيط للحياة يعقبها موت محتوم. ومع النجاح الأخير الذي حققه القلب الصناعي ومع كثرة التجارب ومحاولة صنع بديل للقلب، فان أيًا من هذه النماذج لم يستطع الاقتراب أو مماثلة القلب البشري، ومن أكثر ما يبهر العلماء قدرة القلب البشري على تحديد كمية الدم التي يحتاجها الانسان في مختلف المواقف؛ حيث يضخ القلب حوالي خمسة لترات في الدقيقة في أوقات الراحة وقلة الحركة، ومن خمسة وعشرين الى ثلاثين لترًا في الدقيقة عند مزاولة الرياضة، ولا يستطيع جهاز ابيكور ضخ أكثر من عشرة لترات في الدقيقة، وهذا يسمح بمزاولة بعض الأنشطة ولكن ليس كلها، ومن مميزات القلب الصناعي أنه لن يتوقف فجأة لو حاول المريض القيام بأي حركة أو مجهود يزيد عن قدرة الجهاز، ولكن فقط لن يمكنه من أدائها، ولكن كونه غير حي يستحيل تقويته عن طريق ممارسة بعض التمارين مثل القلب البشري. يعتبر جهاز ابيكور واحدا من أهم الأجهزة الطبية الآن، وقد صمم بشكل يُمكن المريض من حرية الحركة ليمارس حياته بشكل طبيعي، وبالجهاز موتور ينقل الدم الى جميع أجزاء الجسم عن طريق الرئة والجهاز، يتكون من وحدة صدرية داخلية، وبطارية داخلية يمكن اعادة شحنها، وحزمة اليكترونية فائقة الصغر وبطارية خارجية. الوحدة الصدرية تزن حوالي رطلين، وتحتوي على بُطيْنين صناعيين بصماماتهما، ونظام ضخ هيدروليكي يعمل بموتور، وحزمة اليكترونية تراقب وتتحكم في سرعة الضخ حسب حاجة المريض الفسيولوجية. ويتم تشغيل القلب عن طريق شحن البطارية الداخلية بواسطة لوحة تحكم خارجية، والبطارية الخارجية التي يحملها المريض، وهذا يتم من خلال محول للطاقة يطلق عليه (اختصارا نظام الـ (TET) يتكون من مجموعة من الملفات، واحد داخلي وآخر خارجي وهو الذي ينقل الطاقة عبر الجلد. أما البطارية الداخلية للجهاز فتُمكن المريض من أداء بعض نشاطاته اليومية لمدة نصف ساعة بغير الحاجة لمصدر خارجي للطاقة، أما البطارية الخارجية فهي من الممكن أن تستخدم على مدار ساعات، وهذا يعتمد على عدد المحمول منها.. ما زال العلماء يحاولون.. فهل يكتمل حلم القلب الصناعي؟ سيجيب المستقبل على هذا السؤال. ريم مهنا