في متابعة للسينما اليابانية في خمسين عاما، قامت مؤسسة السينما اليابانية بالقاهرة، وبعدها لجنة السينما بالمجلس الأعلى للثقافة بتقديم برنامج عن أفلام التسعينيات، أشرف عليه الناقد الشاب أيمن يوسف، الذي درس السينما اليابانية عن قرب من خلال زيارته لليابان ولقائه بالمخرجين اليابانيين، ويقول انه في التسعينيات (من القرن العشرين) ظهر جيل جديد شاب الى جانب المخرجين الكبار، من ملامحه تعاملهم مع ممثلين هواة بل أشخاص لم يسبق لهم الوقوف أمام الكاميرا من قبل، واتجاههم نحو تكثيف عنصر الارتجال في حوارات الممثلين وتحركاتهم داخل مواقع التصوير، واعتماد الكثير منهم على تجاربهم الشخصية كمادة رئيسية لأفلامهم، وهي تجارب لا تبتعد عن هموم المجتمع، ويعطي مثالا للمخرجة الشابة ناؤومي كاداسي بأفلامها الذاتية وخاصة فيلمها الروائي الطويل الأول سوزاكو 1993 الذي عرضت فيه حالات الفراق والتفكك الأسري التي عانتها منذ الصغر. وفي فيلم «همسات ضوء القمر» 1999 يستعيد المخرج اكيهيكو شبوتا ذكريات الطفولة والمراهقة بأزماتها الحادة ولحظاتها الأليمة. وقد استطاع هذا الجيل الشاب ان يعيد المشاهد الياباني الى دور العرض لمشاهدة الأفلام اليابانية بعد ان كان قد انصرف عنها الى الأفلام الأمريكية، وقد لقب المخرج الشاب شوفجي يواي بمنقذ السينما اليابانية المختصرة بعد ان جذب فيلمه (سعر الوتيل) 1996 مائة ألف مشاهد، وحقق 14 مليون دولار. كما استطاع هذا الجيل الشاب ان يعيد السينما اليابانية الى المهرجانات الدولية مرة أخرى، وحصد جوائزها المخصصة للأعمال الأولى بل حتى جوائزها الرئيسية، مثل المخرج كوري ايدا الذي حصل على ذهبية مهرجان فينيسيا 1995 عن فيلمه (بالوروشي نو هيكارتي) وحصل على الجائزة نفسها عام 1998 المخرج الأكبر سنا تاكيشي كيتانو عن فيلمه «الألعاب النارية» وكانت المخرجة الشابة ناؤومي كاداسي قد حصلت على الكاميرا الذهبية بمهرجان كان 1996 عن فيلمها الأول سوزاكو - كما حصل المخرج جو ريجو على الجائزة الكبرى لمهرجان سان سباستيان عن فيلمه «أغنية الفيل» ويلاحظ الناقد أيمن يوسف ان جيل التسعينيات لا تجمع بينهم ملامح عامة مشتركة، مثل جيل الموجة الجديدة في الستينيات، أو الجيل المؤسس للسينما المستقلة في نهايات السبعينيات وعقد الثمانينيات، هؤلاء جمعت بينهم ملامح مشتركة في أفكارهم وأعمالهم. أما جيل التسعينيات فان كلا منهم يرى المجتمع الياباني بمشكلاته ومستجداته ومسيرته وتاريخه القريب من وجهة نظره الخاصة ومن واقع تجاربه الشخصية. القاهرة ـ مكتب «البيان»