تشكل الملوحة خطرا حقيقيا على الامن الغذائي للكرة الارضية التي تضرر عشر اراضيها فيما سجل سنويا تراجع المناطق المروية بنسبة 2% وطال هذا التراجع خصوصا المناطق القاحلة او نصف القاحلة. والاسوأ من ذلك، ان خبراء منظمة الاغذية والزراعة (الفاو) التابعة للامم المتحدة يرون ان زيادة ملوحة الاراضي تهدد 10% من المحصول العالمي للحبوب مع العلم ان هذا المحصول الذي يتوقع ان يبلغ ألف و905 ملايين طن عام 2002 (بينها 603 ملايين طن من القمح) غير كاف لتغذية 800 مليون شخص يعانون من سوء التغذية في العالم. وذكر الخبير جوليان مارتنيز بلتران ان 17% فقط من الاراضي الزراعية مروية حاليا وتوفر 40% من انتاج الغذاء العالمي وان «ما لا يقل عن 8% من مساحة هذه الاراضي تضررت بسبب زيادة ملوحة الارض». وهذا الرقم يبلغ بحسب خبراء الفاو، 25% في المناطق القاحلة او نصف القاحلة. وهذه الظاهرة ناجمة عن تآكل التربة اذ ان الاملاح المعدنية التي تتساقط من الصخور ومن تفتت الاراضي بالمياه، تعود وتظهر في مياه الري وتلج داخل الارض في حال لم يتم ريها بكميات كافية من المياه. لكن الخبراء يعتبرون ان استخدام المياه بكميات كبيرة يؤدي الى فيضان المياه الجوفية فتقوم التربة عندئذ بدور الاسفنج فتجلب المياه نحو السطح ولكن عندما تجف هذه المياه يبقى الملح حول الجذور ما يمنع قدرتها على امتصاص المياه. وقال الخبير مارتينيز بلتران ان المؤشر الوحيد هو انخفاض الانتاج وهذا الامر يحتاج الى بعض الوقت لملاحظته. وتشير ارقام الفاو الى ان الزراعة تستوعب 70% من المياه المستهلكة في العالم، وهذه النسبة تبلغ من 85 الى 95% في عدد كبير من الدول النامية. ورأت الفاو انه يجب على المزارعين بهدف تفادي او اصلاح التربة من الملوحة التي يمكن ان تتلف الاراضي نهائيا، ان يستخدموا كميات من المياه تتناسب مع حاجات المزروعات وان يضيفوا اليها الكمية الضرورية اللازمة التي تسمح بغسل التربة من الاملاح». وذكرت المنظمة الدولية ان حل المشكلة يكمن بالاضافة الى استخدام الري استخداما جيدا، يكمن بتحسين تصريف المياه واحيانا عبر غمر التربة بالمياه ولكن هذا الاسلوب لاصلاح الاراضي غير الزراعية، يتطلب تكاليف اكثر.أ.ف.ب