ساهمت الفضائيات العربية في انتشار ما اصبح يعرف باسم ظاهرة «الدعاة الشبان» أو «الوعاظ الجدد» مثل صلاح الجمل وخالد الجندي والشيخة شيرين وأشهرهم عمرو خالد حيث يقدم بعضهم برامج حوارية تلفزيونية يشارك فيها الجمهور في النقاش وتحظى بنسبة كبيرة من المشاهدين. يقول عبد البديع ابو هاشم استاذ التفسير في كلية اصول الدين بجامعة الازهر ان ضعف المعارف الدينية واللغة العربية بين معظم الناس هذه الايام زاد من اقبالهم على من يتحدث بلغتهم البسيطة ويقدم لهم المعلومة الدينية دون تعقيدات. واضاف قائلا لرويترز «الشعب جاهل بالدين وبالتالي الكلام الديني العلمي صعب عليه فهمه.. شعبان عبد الرحيم لو غنى في عصر ام كلثوم ما كان احد استمع له». ولم يعد غريبا سماع داعية وهو يتحدث لمستمعيه قائلا «ان لم تستطع أن تترك صديقتك فعلى الاقل لا تمسك يدها» أو «لا تحاول الالتفاف حول قرارك بعدم الحديث الى صديقتك قائلا سأكتفي بارسال رسالة اليها على المحمول». والاغلبية العظمى من الحاضرين في دروس هؤلاء الوعاظ لا تتجاوز اعمارهم الثلاثين لكن يوجد بينهم أيضا عدد من الكبار. في مسجد الحصري بمدينة السادس من اكتوبر غربي القاهرة يتراص الاف الشبان والفتيات قبل صلاة المغرب بساعتين للاستماع الى الدرس الاسبوعي لعمرو خالد والذي ينتهى بعد الصلاة بنحو ساعتين. وطوال نحو خمس ساعات لا يتململ الشباب في جلستهم والداعية الشاب «35 عاما» يحدثهم عن «المؤهلات الايمانية المطلوبة فيمن يحررون القدس». بدأ عمرو خالد يقدم دروسه في مسجد داخل نادي الصيد المصري الذي ينتمي اليه ثم انتقل الى مسجد اكبر في حي مجاور. ولكن نظرا لاعاقة حركة المرور في المنطقة بسبب الاقبال الشديد على دروسه انتقل الى هذا المسجد الضخم في مدينة السادس من اكتوبر على مسافة نحو 30 كيلومترا غربي القاهرة. ولم تفت هذه المسافة في عضد المستمعين فحضروا من احياء تبعد أكثر من 50 كيلومترا بعضهم في سيارات من أحدث الموديلات والبعض الاخر في المواصلات العامة. وقال ابو هاشم «الدعاة من امثال عمرو خالد يتكلمون بأسلوب الشباب. ورغم تسيبهم «الشباب» فانهم يستمعون اليه لانهم وجدوا صورة توافقهم وتأخذهم اخذا سهلا للدين». ويتفق مع هذا الرأي احد الحاضرين في درس عمرو خالد. يقول احمد الذي رفض أن يذكر اسمه كاملا «انه يعطينا المعلومة بلغة سهلة». ورغم انتقادات توجه للدعاة الشبان مثل سماحهم بجلوس فتيات «متبرجات» امامهم وهو ما يرفضه بعض الدعاة من الجيل الاقدم فانهم اقنعوا بالتحجب اعدادا كبيرة من الفتيات من بينهن ممثلات شابات اعتزلن العمل الفني. وتقدم بعض الممثلات السابقات مثل سهير البابلي وشهيرة دروسا دينية بعد اعتزالهن. وأصبحت الشرائط المسجل عليها دروس هؤلاء الدعاة من الهدايا التي تقدم في المناسبات وتجد اقبالا كبيرا ممن لا يستطيع حضور الدروس. وادراكا منهم بأهمية التطورات التكنولوجية أنشأ بعض الدعاة مواقع على شبكة الانترنت. وقد يكون عدم التشدد في الخطاب الديني أحد أسباب الجاذبية التي يتمتعون بها. تقول مها فتحي «40 عاما» عن الشيخة شيرين التي ذاع صيتها في حي مصر الجديدة بشمال القاهرة «انها ليست متعصبة.. فهي ليست منقبة بل ترتدي حجابا عاديا». وتقدم الحاجة شيرين درسا صباحيا كل اسبوع ثم قررت تقديم درس اخر بعد العشاء «مراعاة لظروف النساء العاملات». ويشدد الخبير الامني فؤاد علام على ذلك قائلا «ان هذه ظاهرة في منتهى الخطورة. فكرة الدعوة يجب ان يكون لها ضوابط مشددة لان الداعية يتعرض احيانا للفتوى والفتوى لها ضوابط دقيقة جدا. مكمن الخطورة ان يتصدوا للفتوى». واستطرد قائلا ان الدعاة الجدد «يتكلمون حاليا في موضوعات اخلاقية عامة ولكن يجب الا يتعرضوا للفتوى». ويبدو ان الدعاة الشبان يدركون ذلك ويتعمدون عدم الخوض في مجالي الفتوى والسياسة مكتفين بالحديث عن القيم والمبادئ والعبادات. فرغم حديث خالد عن «تحرير القدس» فقد ساقه في اطار الحديث عن «المؤهلات الايمانية» قائلا في حديثه للمستمعين «انا لا اقول لك اخرج في مظاهرة» و«لا تترك مذاكرة دروسك». رويترز