في مركز تنمية الطفل التابع للمؤسسة الأولى للرفاه الاجتماعي في تايوان، نجح صبي خجول في الرابعة من عمره مصاب بمرض الشلل الدماغي والنظر الضعيف بجهد جهيد في النطق بأول كلمة له وهي «ما». والحقيقة هي ان ذلك المقطع الغالي لم يكن اختصاراً لكلمة «ماما» وإنما لكلمة «مارغوت» وهو عبارة عن كلب صيد سيبيري صغير مرخص للعلاج. وتقول تشين لينتنج رئيسة قسم التعليم في المركز: «لم يسبق لي ان شاهدته يحاول جاهدا ان يتكلم، فمن اجل ان ينادي مارغوت، استجنع كامل قوته تاركاً جسمه كله وحتى شعره يتصبب عرقاً». ومن أجل المرضى المصابين بمرض خطير أو المرضى المعاقين في عداد متزايد من المؤسسات الطبية التايوانية، تساعد الكلاب مثل مارغوت في بث الاحساس بالفرح من جديد في حياة هؤلاء المرضى ودفعهم الى التصميم على تخطي أوجاعهم. وكان هذا البرنامج المسمى «دكتور كلب» قد أدخل الى آسيا في عام 1991 من قبل مؤسسة آسيا للحيوانات في هونج كونج وأدخل الى تايوان في أواخر عام 1999. وتتيح هذه الخدمة للمرضى والمعاقين والمنبوذين اجتماعياً الاحتكاك بشكل منتظم بالكلاب المختارة بشكل خاص بسبب لطافتها وتجربة الحب غير المشروط الذي تقدمه هذه الحيوانات. ويرافق الكلاب في هذه الجولات أصحابها الذين يشاركون في البرنامج كمتطوعين. وتعلق تشين لينتنج على هذا الأمر بقولها: «تؤدي زيارات الدكتور الكلب دائما الى اضفاء البهجة على نهار الأطفال الذين يواجهون صعوبات عقلية وجسدته في مركزي. وتقوم الحيوانات باعطاء جرعات صحية من الحب بحكة أنف أو لعقة من الكلب على وجوه الأطفال. وقد دفعت هذه الرفقة الأطفال الى فتح قلوبهم والى فتح عقولهم ايضاً للتعلم، على الرغم من الألم الذي يشعرون به». إن جلب البرنامج الى تايوان والحصول على القبول التدريجي له من قبل المؤسسة الطبية يعد انجازاً لشيرلي تشين، وهي واحدة من محبي الحيوانات كانت قد تعرفت على البرنامج اثناء اقامتها في الولايات المتحدة وعملها كمتطوعة طبية هناك. وبعد العودة الى تايوان، قصدت مؤسسة آسيا للحيوانات في هونج كونج. واستناداً الى تجربة البرنامج في بلدان أخرى، اقتنعت بأن الكلاب يمكنها ان تفعل ما هو أكثر للمساهمة في المجتمع بتايوان من مجرد كونها حيوانات مدللة أو حتى مرشدين للمكفوفين واعضاء في فرق الانقاذ. وتعود شيرلي بذاكرتها الى تلك الأيام قائلة: «عندما سعيت قبل حوالي العامين الى ان آخذ الكلاب الى المستشفيات ومؤسسات الرفاه الاجتماعي، ظن العديد من الاشخاص المسئولين في تلك المؤسسات بأنها فكرة جنونية أو نكتة. وكانوا قلقين حيال سلامة المريض وخطر العدوى. فلم يسبق ان أجريت هنا في تايوان أية دراسة توثق بوضوح فوائد العلاج بمساعدة الحيوانات». متابعة الهدف تركت عمليات الرفض الأولية بالاضافة الى غياب الفهم الشعبي العام والدعم خلال تلك الفترة أثرها التثبيطي في نفس شيرلي تشين، ولكنه لم يدفعها الى التخلي عن متابعة هدفها. وعلى الرغم من انها لم تحصل على الإذن حتى الآن بادخال الكلاب المعالجة الى المستشفيات الرئيسية، إلا ان البرنامج يخدم الآن دور الرعاية وبيوت الايتام للمعاقين ومراكز التعليم الخاص وتنمية الطفل. وتشير شيرلي الى ان «العلاج بمساعدة الحيوانات مقبول تماماً الآن كخيار للعلاج من قبل أوساط الرعاية الصحية في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن خلال هذه النشاطات، تستطيع الكلاب ان تساعد الكثير من الأشخاص المحتاجين، بينما تنشر رسالة الرفق بالحيوان والاحترام لجميع أشكال الحياة». وتستشهد شيرلي بالعديد من الدراسات السريرية الاجنبية التي تثبت ان الاحتكاك بالحيوانات عن قرب يمكن ان تكون له العديد من الآثار الجسدية والنفسية الايجابية على المرضى، بما في ذلك تخفيض ضغط الدم وتقليل احتمالات الاصابة بأمراض القلب. ويساعد المعالجون ذوي الأرجل الأربعة الأشخاص المرضى على نسيان معاناتهم بشكل مؤقت، الأمر الذي يؤدي الى تضاؤل مستويات التوتر لديهم وتعزيز شعورهم بالثقة. وللمساعدة في الحصول على الموافقة على برنامج الكلب المعالج من مؤسسات طبية أخرى، تقوم شيرلي تشين بجمع تقارير منشورة من جميع انحاء العالم تؤكد فعالية هذا الاسلوب العلاجي. وتعمل بشكل وثيق أيضاً مع الاطباء البيطريين وأساتذة الجامعات والعديد من المؤسسات العامة والخاصة في تايوان لتشجيع اجراء المزيد من البحوث لزيادة التوثيق العلمي لهذا الأسلوب. وتقول تشين لينتنج من المؤسسة الأولى للرقابة الاجتماعية ان هدفها الأصلي من التعاون مع المشروع كان تزويد الأطفال المرضى بتجربة من الحياة الحقيقية وبنشاط ترفيهي، ولكنها بعد ان شهدت الاهتمام المتزايد للأطفال في التعلم بعد احتكاكهم بالكلاب، بدأت مع بعض المشرفين الآخرين بوضع بعض الأهداف التعليمية الرئيسية ومن بينها تعليم حماية الحيوانات. وللمساعدة في ضمان صحة المريض وسلامته، يتعين ان تحصل الكلاب المشاركة على ترخيص من مؤسسة آسيا للحيوانات قبل ان يسمح لها بدخول المؤسسات الطبية. ولكي يرخص الكلب ككلب معالج، ينبغي ان يجتاز اختباراً جسدياً شاملاً بالاضافة الى اختبارات في المهارة والأهلية تغطي القابلية الاجتماعية والاعتمادية والقابلية للانضباط والتحكم بسلوكه. ويقوم باجراء هذه الاختبارات أطباء بيطريون مكلفون من قبل المؤسسة. وحتى بعد حصول الكلاب على بطاقات الهوية الخاصة بها فإنه يتعين عليها مواصلة الخضوع للقاحات المنتظمة وللاختبارات الصحية، كما انها تخضع هي وأصحابها لبرنامج تدريبي مكثف بهدف تقديم المساعدة للمرضى بصورة مثلى تنعكس بالايجاب على صورة الكلب في أذهان العامة. ضرار عمير عن «تايبيه ريفيو»