أشعل سيجارتك وانفث دخانها في الهواء ثم ألق اللوم على والديك. فالتدخين كما يبدو هو في الجينات وهو ما يتعارض مع كل من يلوم ضغوط الحياة ونجوم الروك وأبطال سباق السيارات في ترويج التدخين. فقد أثبتت دراسة أميركية للمرة الأولى ان عادة التدخين المنتظم هي موروثة بالدرجة الأولى. وتثير نتائج الدراسة امكانية اجراء اختبارات جينية على المدخنين لتحديد افضل علاج يساعدهم على الاقلاع عن التدخين. وفي أول دراسة من نوعها حلل باحثو جامعة فيرجينيا عادات 778 من المدخنين التوائم الذين عاش بعضهم معا والبعض الآخر منفصلين في بداية مرحلة الطفولة. وأظهرت نتائج الدراسة ان 60% من الاختلافات بين ميل أو كون الناس عرضة للتدخين هو جيني و20% ناتج عن البيئة العائلية و20% ناتج عن التجارب الفردية. ويقول مؤلف الدراسة الدكتور كينيث كندلر انه ليست هناك جينة انفرادية للتدخين ولكن هناك العديد من الجينات التي تجعل البعض من الناس يجد صعوبة في ترك التدخين اكثر من البعض الآخر. وبعض الجينات قد تجعل النيكوتين اكثر تسببا بالادمان او اجمل نكهة. وهناك جينات اخرى يمكن ان تعطي استعدادا لسمات معينة في الشخصية كالتوتر والتي تزيد بدورها من احتمالات تدخين الشخص. بيد ان كندلر يصر على ان الجينات السيئة ليست عذراً للتدخين فالجينات على حد قوله يمكن ان تجعل التدخين اكثر متعة او اكثر تسببا بالادمان لكنها لا تجعل الشخص يشتري علبة سجائر ويشعلها كاملة. فالتدخين يظل فعلاً اختيارياً. وقد اثارت الدراسة جدلا ساخنا في الولايات المتحدة فأماندا ساندفورد رئيسة قسم البحوث في جمعية «آش» المناهضة للتدخين في بريطانيا رحبت بنتائج الدراسة وقالت انها اشتبهت دائماً فيما يحمل الناس على الاقلاع عن هذه العادة مضيفة كون بعض الناس اكثر استعداداً من الناحية الجينية لأن يصبحوا مدمنين لهو أمر منطقي جداً وهذا النوع من الاشخاص يمكن منحهم مساعدة خاصة لترك التدخين. لكن نظرية الجينات قوبلت بالاستخفاف من جانب سايمون كلارك مدير منظمة حقوق المدخنين في بريطانيا الذي علق قائلاً: في السبعينيات كان اللوبي أو جماعة الضغط المناهضة للتدخين مرغماً على تقبل فكرة ان الشخص البالغ يمتلك حق الاختيار ومنذ ذلك الحين يحاول البعض ايجاد وسيلة للالتفات حول ذلك فخرجوا علينا أولاً بقصة التدخين السلبي ثم بجدل الادمان والآن فإن الفكرة هي ان التدخين جيني. ثم أضاف قائلاً: اعتقد انه سيكون من الفظاعة ان نفكر في ان هناك اناساً يكبتون جينة التدخين الموجودة في اجسامهم.