هل يمكنك ان تساعد البكيتريا في الحصول على الذهب؟ لقد أوضح مسح لإحدى عشرة عينة من التربة في الصين الشعبية وجود نوع من البكتيريا التي توجد في التربة تسمى العصوية في المناطق المجاورة لترسبات معدن الذهب في الأرض. وتقول الدكتورة هونغمي وانغ بجامعة اوهايو واحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة ان النتائج الاولية اثبتت ان وجود البكتيريا العصوية الارضية بأعداد كبيرة يرتبط بالتربة التي تحتوي على رواسب الذهب، بما يفيد بالاستنتاج ان البكتيريا قد تكون مؤشراً حيوياً كيماوياً برياً على وجود الذهب. وقد يساعد ذلك علماء الجيولوجيا في تحديد مواقع ترسبات الذهب بتكلفة منخفضة وكفاءة عالية. كانت الدكتورة وانغ وزملاؤها يقومون بمسح ميكروبي في شمال غربي مقاطعة سيتشوان في الصين، وهي مقاطعة تشتهر بثرائها برواسب الذهب. غالباً ما يكون الذهب المذاب في شكل محلول، مادة سامة للميكروبات والكائنات الاكبر حجماً ايضاً. غير ان هذا النوع من البكتيريا قد يكون قادراً على مقاومة الظروف البيئية الصعبة مثل الحرارة المرتفعة والسموم الكيماوية والأشعة فوق البنفسجية. والكائنات الدقيقة التي تستطيع تكوين مستعمرات تجد فرصة افضل للبقاء والنجاة من الظروف البيئية الصعبة في التربة التي تحتوي على رواسب الذهب. وفي هذه الدراسة عثر الباحثون على مستعمرات بكتيريا بأعداد كبيرة في المناطق التي تحتوي على تربة بها رواسب ذهب، ويصل عددها الى ضعفين أو ثلاثة اضعاف نظيرتها في أماكن أخرى. ويمكن تحديد مناطق وجود رواسب الذهب وأنواع التربة التي تحتوي على معادن أخرى إذا تم استخدام وسيلة البحث عن البكتيريا العصوية في التربة الى جانب الوسائل الاخرى، بناء على عدد مستعمرات البكتيريا ونمط توزيعها. وأثبتت التجارب على التفاعل بين البكتيريا العصوية وأيون الذهب ان التركيزات القليلة من عنصر الذهب لا تؤثر على تكوين مستعمرات البكتيريا العصوية. غير انه اذا كان تركيز الذهب مرتفعاً في التربة، فإن حجم مستعمرات البكتيريا ينخفض أيضاً، مما يفسر وجود هذه المستعمرات بكثافة في أماكن وبأعداد قليلة في اماكن اخرى. ويقول الباحثون ان هذا المؤشر الحيوي سوف يساعد شركات التعدين على البحث بكفاءة عن رواسب الذهب ذات التركيز المرتفع. ويذكر ان تحليل البكتيريا في التربة اسهل وأقل تكلفة من الطرق الكيماوية لتحليل التربة والصخور لكشف وجود معادن بها. ولذلك فإن هذه الوسيلة سوف يكون لها تطبيقات كبيرة ومهمة لشركات التنقيب الجيولوجي، إلى جانب الوسائل الكيماوية والفيزيائية الأخرى.