يجري الباحثون في معمل أميز التابع لوزارة الطاقة الاميركية أبحاثاً حول بعض الخصائص التي توجد في المواد عند الحد الفاصل بين الحالتين السائلة والصلبة خلال عملية التجمد والتصلب، بهدف فهم كيفية تطور وسلوك التكوينات الدقيقة في المواد. وقد تؤدي نتائج هذه الأبحاث الى تمكين العلماء من التحكم في تطور التكوينات ووضع الأساس لانتاج مواد جديدة محسنة. أثبت الباحثون في معمل أميز ان هناك اختلافات عديدة في الخصائص الميكروسكوبية عند الفاصل ما بين الحالة السائلة والحالة الصلبة في عملية التجمد. وتعتمد هذه الاختلافات الدقيقة على السطح البلوري الذي يتلامس مع السائل واختلاف الأسطح يؤدي الى اختلافات طفيفة في خصائص المواد ومنها مثلاً الطاقة الحرة والحركة والصلابة (التوتر السطحي) وتلعب هذه الخصائص دوراً مهماً في تطور التكوينات الدقيقة في المعادن خلال عملية التصلب. يقول روت تريفري اخصائي المعادن بمعمل أميز واستاذ الفيزياء بجامعة أيوا ان هناك خصائص بسيطة جداً غير ان لها تأثيرات عظيمة. مثلا طريقة تكون حبة الجليد تعتمد على عوامل بسيطة وصغيرة. واتضح ان هذه العناصر والخصائص البسيطة هي العوامل المؤثرة والفعالة في تحديد شكل حبة الجليد. وينطبق الشيء نفسه، ليس على المواد فقط، بل على الانسان والحيوان والنبات وأي شيء له خاصية النمو. وغالباً ما يتجاهل الناس ذلك، لكننا لا نستطيع ان نتجاهله. محور الاهتمام ويهتم الفريق البحثي بقيادة روت تريفري بتأثير العناصر الصغيرة على تطور التكوينات الدقيقة. وقد طور الفريق أساليب تجريبية توفر لأول مرة قياسات يعتمد عليها لمعرفة الاختلافات البسيطة جداً في الطاقة الحرة عند الحد الفاصل بين الحالتين السائلة والصلبة في المعادن. ويقوم الفريق بحساب هذه العناصر عن طريق برامج حاسوبية ليعرفوا سلوك الذرات عند هذا الحد الفاصل. وتوفر هذه التجارب والجهود فحوصاً مباشرة بين التجارب الفعلية والتقليد بالبرامج الحاسوبية، فضلا عن الفرصة لوضع نظريات جديدة عن التصلب (التحول للحالة الصلبة) قد تؤدي الى امكانية توقع سلوك التكوينات الدقيقة وطريقة تطورها. ويقول الباحثون انهم يدرسون بعض القيم وخصائص كمية مثل هذه الطاقة الحرة ذات الاتجاه نحو تكوين البلورات، وعندما نكشف السلوك الفيزيائي الحيوي للحالة البيئية بين السائل والصلب سوف تحقق هذه التجارب تقدماً مدهشاً في التوقع النظري للتكوينات الدقيقة. وقد قام الفريق بتصميم أسلوب تقني لاختيار مناطق دقيقة ذائبة داخل بلورة واحدة من سبيكة ألمنيوم لدراستها. ويذكر ان البلورة الواحدة تعني ان جميع الذرات فيها تأخذ الاتجاه نفسه. هذه البلورات تنشر نقاطاً سائلة صغيرة جداً محاصرة داخل المعدن أو المادة الصلبة. ويقول الباحثون عندما تنظر الى هذه النقط تلاحظ انها ليست كروية تماماً، بل تأخذ شكلاً انبعاجياً بدرجة ما، وهم يريدون قياس هذا الانبعاج ولا يريدون له أن يتأثر بأي شوائب في المعدن. ويقولون ان الانحراف رقم دقيق جداً، لكنه شديد الأهمية، وهنا نجري الحسابات ونضع النماذج عن تذبذب الذرات حول الحد الفاصل بين الحالتين السائلة والصلبة. ويؤكد الباحثون مرة أخرى ان تأثيرات طفيفة جداً تسيطر على الطبيعة، ويتضح ذلك جداً في الاحياء، مثل تمثيل المورثة في تطور جنين. وقد تحدث أخطاء هائلة بسبب ترتيبات بسيطة جداً وقد لا تحدث هذه الأخطاء.