لن ترى عينك اجمل من روعة جمالها ودفء مناخها.. ولن تعشق شاطئاً اخر غيرها كما تريد ان يكون العشق بمرجالها، وصروحها، وتاريخها العابق بسحر الماضي، وتطورها الملفت للانتباه والرعاية الخاصة بها.. بنخيلها الباسق.. وروائع تضاريسها. هنا العقبة.. عروس البحر وبوابة الاردن على العالم.. الواقعة على الطرف الشمالي الشرقي من البحر الاحمر. يمتد خليجها بطول مئة وثمانين كم ويحمل اسم المدينة «العقبة» التي بنيت على نهايته. حيث استقر فيها الانسان منذ نحو ثلاثة آلاف سنة. أيلة في التاريخ كانت أيلة وتعرف اليوم باسم العقبة وهي الميناء الوحيد للمملكة الاردنية تقع على رأس خليج يضاف اليها خليج العقبة وهي عامرة بالتجارة وميناؤها يزدحم بالسفن وبها فنادق ومتنزهات على الشاطيء وخليج العقبة احد شعبتي البحر الاحمر. وجاء ذكرها في الاثر انه.. لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك، اتاه يوحنا بن رؤية صاحب ايلة، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه الجزية، وأتاه اهل جرباء واذرح، فأعطوه الجزية، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كتابا فهو عندهم». وتقع مدينة العقبة على بعد 324كم عن العاصمة عمان، على حافة البحر الاحمر، وهي الان منتجع، يجد الزائر فيه المتعة التي يرنو اليها في اي فصل من فصول السنة. بطون التاريخ واذا شاء احد أن يتعمق في بطون التاريخ، فانه يستطيع ان يزور مواقع اثرية تعود الى 5500 سنة، ذلك ان العقبة كانت في الزمن القديم ملتقى طرق المواصلات البرية والبحرية ما بين قارات اسيا وافريقيا واوروبا. ومن بين المواقع القديمة توجد آثار مدينة ايلة الاسلامية، وقلعة العقبة التي أنشأها السلطان المملوكي قانصوه الغوري في أوائل القرن السادس عشر. ومن المعالم المهمة للزيارة، ذلك المتحف الذي أنشيء حديثا في المنزل الذي أقام فيه الشريف الحسين بن علي، رائد الثورة العربية الكبرى. وأيا كانت ميول الزائر، في العقبة ما يبعث على الرضا والبهجة، من فنادق توفر جميع أسباب الراحة، ومن تسهيلات ووسائل لممارسة جميع أنواع الرياضة البحرية، ومطاعم تقدم مختلف الوان المأكولات. محج المواطنين واصبحت المدينة الان محجا للمواطنين الاردنيين، ولكن ليس بقصد التنزه فقط او رؤية البحر الحي المفتوح، وانما ايضا لغايات اقتصادية بعد ان قامت الحكومة الاردنية الحالية بتحويل المدينة الى منطقة اقتصادية حرة، حيث تنظر الحكومة الى هذا المشروع بعين الطموح والامل. وبعد هذا التطور في العقبة قام بعض المواطنين الى الاستفادة من الميزات التي تعطيها الحكومة للبضائع القادمة اليها فعمدوا الى محاولات تهريب كل ما يقدرون عليه من المواد الكهربائية وقطع الاليات والسيارة رخيصة السعر بالنظر الى الاسواق الاردنية الداخلية. أيلة القديمة في «تل الخليفة» التي تبعد كم عن الشاطيء واربعة كيلومترات الى الغرب من مدينة العقبة الحالية وجدت اثار مدينة كاملة تحولت في عهد الادوميين الى ميناء تجاري مهم عند مركز لصهر النحاس الذي استخرج من مناجم واد عربة ولما حل الانباط محل الادوميين شهدت المدينة ازدهارا عظيماً. وكانت تنطلق منها سفنهم حاملة الاواني الفخارية والنحاسية والزجاجية والعطور وادوات الزينة الى اطراف العالم القديم حتى اذا قضى الرومان على دولة الانباط في مطلع القرن الثاني للميلاد شقوا «طريق ثراجان العظيمة» التي تربط العقبة بالبتراء وعمان ودمشق لتأمين هيمنتهم على المنطقة ومن العقبة تفرع طريقان باتجاه الغرب: احدهما نحو مصر والاخرى نحو فلسطين وحملت المدينة منذئذ اسم «ايلة». ومع بداية القرن الميلادي الثالث بدأت القبائل العربية القادمة من الحجاز تستقر في المنطقة حتى انتشرت المسيحية واعتنق هؤلاء الدين الجديد. وتدل اثار المدينة على وجود كنيسة تحمل اسم القديسين ثيودور ولونجينوس كما اصبحت المدينة مقراً لمطرانية واستمرت كذلك حتى الفتح العربي الاسلامي في القرن السابع الميلادي وفي غزوة تبوك «سنة 630م» قدم رؤية يوحنا بن امير ايلة ولاءه للرسول العربي الكريم فاهداه الرسول بردته وكانت العقبة والقبائل العربية المحيطة بها اول من قدموا المساعدة للفاتحين من العرب المسلمين بعد ذلك بست سنوات وفي ظل الحكم العربي اتخذت ايلة اسمها الجديد «عقبة ايلة» واكتسبت اهمية جديدة اذ اصبحت ملتقى للحجاج المسلمين القادمين من الشام ومصر والمغرب ومركزا تجاريا مهما و اختصر المؤرخون والجغرافيون العرب اسمها فاصبحت تدعى «العقبة» سقطت العقبة في ايدي الفرنجة عند غزوهم لبلاد الشام في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي. اهتمام المماليك في حين اهتم المماليك بمدينة العقبة اهتماما خاصاً، فبنى الملك الظاهر بيبرس «1260 ـ 1277م» قلعتها «الخان» وزودها بالجند لحماية قوافل التجارة والحجاج فكانت قلعتها هذه خانا ينزل فيه التجار والمسافرون والحجاج وبرجا حصينا لحمايتهم وكثيرا ما تردد على القلعة السلاطين والامراء من مماليك مصر والشام واقيم مركز لديوان المكوس يستوفي الرسوم عن البضائع القادمة من الصين والهند وجنوب جزيرة العرب المتجهة الى دمشق وحلب وغدت العقبة سوقا كبيرة فاستحقت بذلك ان تسمى انذاك «بندر الاردن». ولما ظهر الاسطول البرتغالي في البحر الاحمر في اواخر القرن الخامس عشر واخذ يهدد الموانيء والتجارة العربية اوعز السلطان قانصوه الغوري بترميم قلعة العقبة وتجديد بنائها عام 1504م وبقيت العقبة ميناء مزدهرا حتى اكتشفت طريق رأس الرجاء الصالح فأخذت اهميتها التجارية والبحرية تتضاءل واصبحت مجرد محطة على طريق الحج المصري الشامي تزود من يرتادها بالتمر والسمك والماء وتقام فيها الاسواق في موسم الحج. تدهور الاوضاع وتدهورت المدينة في ظل الحكم العثماني حتى اصبحت في مطلع القرن العشرين مجرد قرية صغيرة تحتوي على خمسين بيتا يعيش سكانها على زراعة النخيل والخضروات وادى فتح قناة السويس عام 1869م وبناء سكة حديد الحجاز عام 1908م الى تجريدها من اهميتها كمحطة للحجاج ولما اعلنت الثورة العربية الكبرى في يونيو 1916 سارعت القبائل العربية المحيطة بالعقبة الى الاستجابة لها وانخرطت في صفوفها وتحررت العقبة من الحكم التركي على يد الامير فيصل بن الحسين قائد جيش الثورة الشمالي في السادس من يوليو عام 1917م وبقيت تابعة لمملكة الحجاز الهاشمية حتى عام 1925 عندما ضمت الى الامارة الاردنية باتفاق تم بين الحكومتين الحجازية والاردنية وطالما كانت موانيء فلسطين على البحر الابيض المتوسط المنافذ للتجارة الخارجية الاردنية طوال عهد الانتداب 1948 فقدت العقبة على هامش الحياة الاقتصادية في 1948 الاردن وتغير الوضع مع الحرب العربية ـ اليهودية «1948 ـ 1949» اذ اصبحت العقبة المنفذ الوحيد للمملكة الاردنية الهاشمية واقتضت الضرورة بعد استيلاء الصهاينة على موانيء فلسطين على البحر المتوسط بناء ميناء حديث فيها، ووجد المسئولون الاردنيون انفسهم امام خيار صعب بين الضروريات الاقتصادية التي تستدعي تحويل العقبة الى ميناء ضخم لتصدير الفوسفات واستيراد حاجات البلاد من الاسواق العالمية.. وهذا يعني تعريض مياه خليج العقبة الى التلوث وبين رغبتهم الملحة في الحرص على نقاء مياه البحر والحفاظ على الاحياء فيه وسعوا الى التوفيق بين تلك الضرورات الاقتصادية وبين الرغبة في تجنب التلوث فكانت المساعي لبناء ميناء كبير فيها وتحول المدينة الى منتجع سياحي وانشاء محطة للاحياء البحرية فيها من اجل دراسة الاحياء البحرية والعناية بالثروة الحيوانية والنباتية في خليج العقبة ومراقبة المياه ومحتوياتها لرصد التلوث ومعرفة مصادره وتقديم المقترحات اللازمة للسلطات المسئولة لابقاء المياه نظيفة وصالحة لحياة الاحياء واستعمالات الانسان وبدأ العمل في المحطة منذ عام 1973 باشراف الجامعة الاردنية اولا وشاركت جامعة اليرموك في المحطة منذ عام 1978. وتم اخيرا تحويلها الى ملتقى لهواة الرياضة المائية ومقر لاستقبال الوفود الرسمية وعقد المؤتمرات والندوات السياسية والادارية والثقافية والعلمية وفي عهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين تحولت العقبة لتصبح منطقة اقتصادية حرة وتصبح نقطة جذب سياحي واقتصادي يتطلبه لها الوطن بأنها بؤرة النور في داخله كي ينمو ويزدهر ويتطور نحو الأفضل.