بيان 2: في اطرف تهديد متعلق بالهجرة من الريف والبادية الى المدينة قال مواطنو الاغوار الجنوبية العاملون في قطاعات وزارة التربية والتعليم انهم سيقومون بالانتقال الى المدينة، وترك قراهم ومنازلهم تعبيرا عن رفضهم لاستثنائهم من الزيادة التي اقرتها الوزارة للمعلمين في المناطق النائية ومنها الاغوار الجنوبية. وطالب ابناء هذه المنطقة بضرورة ان تشملهم هذه الزيادة غير القليلة والتي أعلن انها ستكون خمسين دينارا اي لدى البعض ثلث الراتب الذي يتراوح بين 160 ـ 200 دينار اردني. هذه «المطالب» التي لم تكن في سياق سرد «نكتة» ما، وانما هي مطالب بالفعل أعلن عنها أبناء تلك المنطقة عبر مذكرة لهم والتهديد بانهم سيقومون بالهجرة الجماعية من مناطقهم الى المدينة تشير الى ادراك المواطنين للجهد الحكومي المتجه نحو تأمين كل احتياجات المواطنين في المناطق النائية لتشجيعهم على عدم الانتقال الى المدن وترك قراهم ومنازلهم. الا ان كل ذلك لم يجد نفعا عند الكثيرين فمن المعروف ان عدد سكان محافظة العاصمة اكثر من ثلث سكان المملكة حسب التقديرات السكانية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة ووفق التقسيمات الادارية والتجمعات السكانية لعام 2000، فقد بلغ عدد سكان محافظة العاصمة «1.9» مليون نسمة بنسبة 38% من عدد سكان المملكة البالغ حوالي «5.039» ملايين نسمة للعام الماضي. وحسب الارقام الرسمية فان اقل المحافظات نسبة من حيث عدد السكان هي الطفيلة والتي تعد من المحافظات البعيدة عن المراكز الحيوية للمملكة اذ بلغ عدد سكانها 76 الف نسمة بنسبة «1.5»% من سكان المملكة. وجاءت محافظة الزرقاء في المرتبة الثانية بنسبة «17.8»% وعدد سكانها 898 الف نسمة تليها محافظة اربد بنسبة «15.7»% وعدد سكانها 792 الف نسمة ثم محافظة البلقاء بنسبة 6%. اما باقي محافظات المملكة فجاءت على النحو التالي: المفرق 232 الف نسمة بنسبة 4.6%، والكرك 202 الف نسمة بنسبة 4%، وجرش 148 الف نسمة بنسبة 2.9% ومأدبا 128 الف نسمة بنسبة 2.5%، وعجلون 111 الف نسمة بنسبة 2.5% والعقبة 101 الف نسمة بنسبة 2% ومعان 98 الف نسمة بنسبة 1.9%. وتؤدي الهجرة الداخلية من الريف الى المدن الى رفع معدلات النمو السكاني في المدن وانخفاضها في الريف وتضاعف هذه الهجرة من اعباء المدن الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية. ولكن ما هي الاجراءات الحكومية المتعلقة بمنع او التصدي لهذه الظاهرة؟ وكيف تنظر الحكومة الى احتمالية نمو وتصاعد وتيرتها.. وقبل الاجابة على هذا السؤال، نشير الى ما قاله مدير مديرية الاحصاءات السكانية والاجتماعية في دائرة الاحصاءات العامة كمال الصالح من «ان الهجرات الداخلية ادت الى خلخلة التوزيع السكاني سواء على مستوى التقسيمات الادارية او الجغرافية كما برز العديد من المشكلات المتمثلة في الضغط على الموارد المختلفة والخدمات والبنى التحتية في مناطق الاستقبال». وحسب مدير مديرية الاحصاءات السكانية والاجتماعية في دائرة الاحصاءات العامة فان الاسباب التي تكمن وراء ازدياد هذه الظاهرة اهمها التوزيع غير العادل للموارد المختلفة والخدمات والبنى التحتية وفرص العمل وبوجود مثل هذا التوزيع تبرز الحاجة لدى الافراد الى الحركة من مناطق اقامتهم الى مناطق اخرى قد تتوافر فيها متطلباتهم مما يؤدي الى تغيرات في الجوانب الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها في كل من منطقتي الارسال والاستقبال. وكان صندوق الامم المتحدة للسكان قد خلص في دراسة له عن السكان في الاردن الى نتائج مهمة ومنها ان حوالي 10.4% من السكان الاردنيين الموجودين في الاردن يعتبرون من المهاجرين هجرة داخلية، حيث اختلف مكان اقامتهم الحالية عن مكان اقامتهم السابقة، وان نسبة الاناث شكلت اكبر من بين المهاجرين حوالي 53% مقارنة بالذكور الذين شكلوا 47%. ودلت النتائج على وجود تباينات في قوى الجذب والطرد بين المحافظات وتبين ان محافظتي العاصمة والزرقاء هما الأكثر جذبا وطرداً للمهاجرين حيث اجتذبتا حوالي 50% من التيار القادم الى المحافظات، وساهمتا بحوالي 50% من التيار الخارج من المحافظات. واشارت الدراسة الى أن تيار الهجرة من الريف الى الحضر شكل حوالي 23% من الحجم الكلي للهجرة الداخلية في الاردن واجتذب حضر محافظات اقليم الوسط اكثر من نصف حجم التيار القادم من الريف، جهد الوجه الاخر وفي الحقيقة فان الحكومة الاردنية والتوجهات العامة تسعى بجهد كبير الى العمل على مختلف المستويات لتوفير مساكن صالحة وصحية للمواطن الاردني سواء كانت وفق ترتيبات يصفها المواطنون بالجيدة والمقبولة او تلك التي اعرب خلالها هؤلاء عن استهجانهم منها او من قيام الحكومة بها.. حيث سجلت مثلا امانة عمان الكبرى بادارتها الحالية جهدا كبيرا في اعادة الحياة للبيئة الصحية للمواطنين سواء للمناطق المسكونة او تلك التي يراد لها ان تسكن. على ان هذا الجهد اصطدم احيانا بعراقيل اعتبرها المواطنون خطوطا حمراء مثل قيام امانة عمان الكبرى بتحويل احدى المقابر الواقعة في منطقة الاشرفية ـ ام تينة ـ احدى ضواحي العاصمة ـ الى حديقة عامة بعد نبشها. وهذا ما قض مضاجع اهالي الاموات الراقدين هناك، مشيرين الى انهم لا يعترضون فقط على عملية تحويل مشاكل امواتهم «الابدي» الى حديقة عامة للترفيه بل انهم اكثر من ذلك يعترضون على طريقة النبش التي رافقها عمليات جرف ونثر بقايا الاموات على الارض، وانهم لا يرغبون في ان يعانون مستقبلا من التلوث الضجيجي الذي ستحدثه الحديقة. ويرفض سكان ام تينة العملية ويؤكدون ان الجهات المختصة لم ترجع اليهم مشيرين الى ان عدة محاولات حكومية سابقة لجرف المقبرة حدثت في السابق ولكنها لم تكتب لها النجاح بعد تشدد الاهالي في رفضهم الا ان ما جرى الان شيء غيبت عنه اراء الاهالي تماما. والكارثة التي لم تعر لها الجهات المسئولة اي اعتبار ان هناك امواتا جددا وجثثا مدفونة حديثا واشار هؤلاء الاهالي الى ان منظر فتح القبور وانتشال الجثث منها لم يكن مألوفا لاعتبارات دينية واخلاقية. واكثر من ذلك فان الاهالي يرفضون اصلا تحويل منطقتهم الى حديقة عامة تنتشر فيها الضوضاء واصوات الضحكات واللهو والمرح فما هو السر الرسمي في ترفيه الناس هناك. على ان هذه الجهود الحكومية لا تسجل اخفاقات بهذه الصورة دائما فقد اعلنت الحكومة عن بدء الاعداد لانشاء مشروع اسكاني يصل الى حجم المدينة المتكاملة الى الشرق من مدينة الزرقاء، التي تعد مدينة المصانع ومعسكرات الجيش والواقعة شرق عمان العاصمة، وسيحتل المنطقة الواسعة التي تضم معسكرات الزرقاء حيث بدأت الجهات المختصة بالفعل في ازالتها، وهي التي تقع الى الشرق مباشرة من مدينة الزرقاء وتبلغ مساحتها «25» الف دونم ويحدها شرقا وجنوبا الطريق السريع المؤدي الى الحدود السورية وشمالا الطريق السريع المؤدي الى المنطقة الحرة في المدينة. ويهدف المشروع الى الحد من التركيز العمراني القائم في مدينة الزرقاء والمحافظة على الاراضي الزراعية، بالاضافة الى التخفيف من الازدحام والكثافة السكانية في مدينة الزرقاء وتوفير فرص عمالة وتنشيط الحركة الاقتصادية المتمثلة بجذب انشطة اقتصادية مختلفة قريبة من العاصمة كجزء من عملية التنمية في المملكة. معسكرات الزرقاء وكانت مؤسسة الضمان الاجتماعي وافقت على منح مؤسسة استثمار الموارد الوطنية وتنميتها مؤسسة حكومية قرضا بقيمة 30 مليون دينار لتغطية اعمال البنية التحتية الخاصة بالمشروع الريادي لمعسكرات الزرقاء والذي سيتألف من مناطق سكنية وتجارية وخدماتية. ويتألف المشروع من ست مراحل تنفذ على مدى 15 سنة يحتاج المشروع الريادي المرحلة الاولى لثلاثين مليون دينار لانجازها خلال سنتين. واشارت دراسة الجدوى الاقتصادية ان تكاليف تجهيز موقع المشروع الريادي بما فيها من اخلاء واعادة تأهيل بعض المديريات القائمة وتكاليف انجاز البنية التحتية وربطها مع الشبكات القائمة مبلغ يقارب الـ «30» مليون دينار اي ما يعادل «43» مليون دولار اميركي وتشمل اعمال الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي وتصريف مياه الامطار بهدف تخديم اراضي المشروع الريادي وتجهيزها لتصبح مناطق سكنية وتجارية مميزة، يتم استثمارها وبيعها كأراض مخدومة حال الانتهاء من ذلك. وقدرت الدراسة ان المشروع عند استكماله سيستوعب حوالي نصف مليون مواطن منهم 23 الف نسمة في المشروع الريادي. وتستغرق مدة تنفيذ المشروع الريادي سنتين. وحول ذلك اوضح محافظ الزرقاء عبدالله السرحاني ان اللجان الخاصة بتطوير مواقع «المعسكرات في الزرقاء» بدأت بتنظيم 2500 دونم كخطوة اولى بحيث يتم تنظيمها وتحويلها الى مناطق خضراء ومناطق خدمات وستتوسع المساحة الى ان تصل المطورة الى 25 الف دونم لتكون مدينة نموذجية مخدومة بكافة الخدمات، ويتألف المشروع من مناطق سكنية وتجارية وخدمية مختلفة تلبي الاحتياجات الاسكانية ومن المتوقع ان يبلغ عدد سكان المدينة السكنية الجديدة عند انشائها «500» الف نسمة منها «23» الف نسمة في المشروع الريادي. وقد نشأت فكرة المشروع لغايات ايجاد مدينة سكنية متكاملة تشكل امتداداً طبيعياً لمدينة الزرقاء وتلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية من السكان وخدمات وانشطة مختلفة من خلال نظرة شمولية لدور هذه المدينة حيث انها المدينة الثانية في المملكة نسبة الى عدد السكان والنشاط التجاري والاستثماري. وقال السرحاني ان التطور الذي شهدته المحافظة استدعى توسيع المدينة نحو الشرق بعد نقل معسكرات الزرقاء والاستفادة من موقعها في اقامة مدينة حديثة ومتطورة تتناسب والتقدم الذي وصلت اليه المملكة في مختلف الميادين، مشيرا الى انه يتوفر في المحافظة موارد معدنية مختلفة وثروة مائية متميزة كما تضم اكثر من 50% من الصناعات الوطنية الاردنية ويبلغ عدد المنشآت الصناعية فيها 2547 منشأة تصل ايراداتها السنوية الى اكثر من 211 مليون دينار. وتم تقسيم مشروع تطوير المعسكرات الى ست مراحل تنفذ على مدى «15» عاما ويشكل المشروع الريادي المشار اليه اعلاه المرحلة الاولى من المشروع وتقدر تكلفة انجاز البنية التحتية للمشروع بحوالي «30» مليون دينار. وبحسب دراسة الجدوى الاقتصادية فان عملية تطوير الموقع وتزويده بخدمات البنية التحتية سيزيد المردود الاستثماري في الموقع العام وفي حال المباشرة باقامة مباني المرحلة الاولى فان ذلك سيشكل عامل جذب مهم للاستثمار في المشروع. عمان ـ إيمان أحمد