بيان 2: يطرح أيمن عبدالنور في محاضرته التي ألقاها في ندوة «سيما» الاقتصادية الرابعة تساؤلات حول مشروع التطوير في سوريا يجملها في تساؤل اساسي هو لماذا لا يوجد حتى الان برنامج اصلاحي واضح، محدد ومنهج زمني، ويقدم الباحث عددا من الاجابات على هذا السؤال في الجواب الاول يذكر بناء على ما يقوله البعض ان هناك اختلافا حول مفاهيم التطوير في حين ان بعض الدول الاجنبية تذكر ان سوريا تودع مرحلة الاقتصاد الاشتراكي من دون ان تختار او ترسم طريقا بديلا فأخذت تراوح في المكان. ويرى عبدالنور ان هذا خطأ محاولاً ان يعدد بعض المفاهيم الاساسية لمشروع التطوير والتحديث اولها ان ليس هناك أي حكم مسبق تجاه اية فكرة اقتصادية تطرح فهي تدرس وتحلل واذا ما ثبت انها تحقق مصلحة لسوريا فانها تعتمد اما بالنسبة للنظر الى الاشتراكية على انها قالب جامد يجب تطويع المجتمع ليناسبها فهذه نظرة خاطئة لانها جسم متطور يتضمن النهوض بالمجتمع وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وتأمين فرص العمل وتحقيق المساواة. ويتابع الباحث انه يجب مراعاة البعد الاجتماعي في عملية التطوير للمحافظة على التوازن الاجتماعي وضمان إعادة توزيع الدخل بشكل أقرب للعدالة. وفيما يتعلق بالخصخصة فإنها ليست هدفاً او غاية بحد ذاتها فالدولة لن تتخلى عن ملكية وسائل الانتاج بقرار سياسي وانما ستعالج اوضاع المؤسسات وشركات القطاع العام على أساس امكاناتها التنافسية في سوق مفتوح. ويشير الباحث الى ان القيادة السياسية شكلت لجنة من 18 شخصية قامت بوضع تصور لملامح الاستراتيجية الوطنية حتى عام 2001 وضمت هذه اللجنة عناصر تمثل تيارات فكرية واقتصادية وحزبية ومستقلين وقد قدمت اللجنة تصوراتها في 174 صفحة. ويضيف الباحث ان هناك لجنة حكومية تضم في عضويتها وزراء الاقتصادي، المالية، الصناعة، الزراعة، والسياحة ومهمتها الصياغة التنفيذية لمشروع التطوير الاقتصادي، اما فيما يتعلق بالمنهج الزمني فيرى انه مرتبط بسرعة المجتمع وتطوير شرائحه ونضج مؤسساته ولا يمكن الانتقال من مرحلة الى أخرى قبل انجاز المرحلة السابقة كما ان هناك بعض النسب تكون فيها نسبة عالية من المواطنين جاهزة للمواكبة. ويطرح الباحث سؤاله الثاني وهو من هم مؤدو التطوير وكيف يتم اختيارهم ثم يقدم اجاباته محددا أولا اصحاب المصلحة الحقيقية وهم الجماهير العريضة اذ لسنا مشاهدين لمشروع التطوير والتحديث بل جميعنا شركاء فيه والوطن لا يبنى بالنيات الحسنة بل يحتاج الى عمل ونحن الان في منعطف مهم لا يمكن معه لمشروع التطوير ان ينجز اهدافه بدون تضافر ومشاركة جميع الجهود. وفيما يتعلق بالدعوة للمساهمة بهذا المشروع يتناول اولا دور المرأة باعتبار ان دورها مهم في المشاركة في تربية وتنشئة الأجيال وفي تحقيق المواءمة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي. ثم يأتي دور المغتربين الذين تم انشاء شبكة نوستيا «شبكة العلماء والمخترعين السوريين في المغتربات» وقد عقدت مؤتمرها التأسيسي وانتخبت مجلس امنائها وتتميز الشبكة بشفافيتها ويتم تمويلها بواسطة التبرعات. مقاومة التغيير والسؤال الثالث الذي يطرحه يتلخص في ان هناك ما يسمى مقاومة التغيير فهل هناك فكر معين للتعامل مع أشكال المقاومة هذه، ويجيب الباحث ان أنواع المقاومة مختلفة منها ما يتم عن الجهل ومنها ما يتم بحسن نية ومنها ما يكون عن سوء نية. ويؤكد في هذا الصدد ان مشروع التطوير لا يتعامل مع حرس قديم وحرس جديد فهو يتعامل مع المرحلة العمرية من حيث قدرتها على تطوير ذاتها والارتقاء بعلومها ومعارفها وخبراتها فالشباب يمثلون الطاقة وكبار السن التوجيه ويحتاج الوطن الى الاثنين كما ان التطوير ليس مهمة شخص او مجموعة كما لا يمكن انجازها بقرار او مرسوم ويجب التعامل مع جميع أشكال المقاومة من خلال ادارة التغيير وعدم التهاون وينتقل الباحث الى السؤال الخامس وهو كيف نصل الى مرحلة محاسبة الذات في قضايا التطوير ويجيب ان من اهم أسس مشروع التطوير هو المراجعة الذاتية الدورية وقد وضعت معايير لتقييم الأداء الكامل للعاملين في المرتبة الأولى كما ان هناك معايير قابلة للقياس ومعايير غير قابلة للقياس ويمكن تحديدها على أساس تقاطع عدد من المؤشرات كما ان الحزب يملك آلية النقد الذاتي. ويتابع الباحث طرح سؤاله السادس المتعلق بعدم ظهور نتائج للتطوير حتى الان ويجيب عليه بأن العمل المطلوب كبير والأمر ليس هيناً وتكون النتائج مضمونة اذا كان هناك تعاون من قبل الجميع وقد تكون النتائج ليست سريعة ويذكر هنا ان مرحلة التأسيس تحتاج الى جهود كبيرة وأموال كثيرة والمشاهد الخارجي لا يرى الا ما هو فوق الارض ورغم ذلك فان النتائج التي تحققت حتى الان يمكن ان نعتبر انها معقولة وفي بعض القطاعات جيدة جداً وهناك دور للمجتمع في العمل على التخلص من بعض العادات الموروثة التي لا تنسجم مع مشروع التطوير. وينتقل الباحث الى سؤاله السابع وهو أننا نسير ببطء فهناك شكوى من عدم مواكبة الجهاز الاداري لمشروع التطوير، وعلم الادارة اصبح معقداً جداً والمؤهلات المطلوب توفرها في المدير الان لا تزيد عما كان مطلوبا قبل عشر سنوات لذلك لابد من البحث عن الكفاءات محليا ودوليا وقد تم تشكيل لجنة للتطوير الاداري وهي تعمل من اجل تأهيل وتدريب المستويات الادارية العليا وتم تخريج دورتين واحدة للمحافظين ومعاوني الوزراء الثانية للمدراء العامين كما تم انشاء معهد عال للادارة العامة واخر لأعمال الادارة. اما السؤال الثامن فيتعلق بأولويات التطوير وماذا تحقق منها على صعيد مستوى المعيشة ومكافحة البطالة ويقدم الباحث اجاباته التي يحددها في عدد من النقاط وهي ان زيادة المعاشات مرتبطة بزيادة الانتاج كما لا يمكن الحديث عن زيادة الانتاج الا عن طريق زيادة الانتاجية فهناك مستودعات مليئة بإنتاج لا يباع وعلى الشباب الذين امامهم فرص عمل كبيرة ان يكونوا خالقي عمل وليس طالبي عمل. وأما ما يتعلق بما تم انجازه على صعيد مكافحة البطالة فيذكر ان برنامج مكافحة البطالة يديره شخص اداري ذو خبرة كبيرة كما ان هناك لجنة مشكلة لتحسين الواقع المعيشي للمواطن، ويتابع الباحث فيطرح سؤاله التاسع الذي يتحدد في أن هناك اشخاصاً وجهات ما او مؤسسات تتصرف على أساس انها فوق القانون ويرد على هذا القول بأن سوريا دولة مؤسسات ودولة قانون والقريب منها هو القريب من مشروع التطوير وهناك تقييم دوري مستمر لأداء الأشخاص. الديمقراطية والتاريخ وعلى صعيد تفعيل الحياة السياسية يؤكد ان ديمقراطيتنا الخاصة تنبع من تاريخنا وثقافتنا وشخصيتنا الحضارية وممارسة الديمقراطية تبدأ من البيت وقد صدرت مراسيم عفو عدد من المساجين وأغلق عدد من السجون وتم إدخال آليات جديدة لاختيار الكوادر القيادية في حزب البعث والممثلين في انتخابات النقابات كما تم افتتاح مقار مكاتب للأحزاب السياسية الممثلة في الجبهة الوطنية في المحافظات ومن أجل توسيع منابر المشاركة في الرأي صدر قانون المطبوعات الجديد وجرى الترخيص لصحف ومجلات وإذاعات خاصة ويدرس الان مشروع تطوير لقانون الجمعيات الأهلية ويجري العمل على تفعيل المنظمات والنقابات الشعبية لكي تمارس دورها المهم في الدفاع عن مصالح من تمثلهم وبالدفاع عن عملية التطوير والتحديث وكي يشعر منتسبوها بالجدوى من مراجعتهم لقياداتها. ويختتم عبدالنور محاضرته بالتأكيد على بذل أقصى الطاقات والجهود من أجل انجاح عمليات التحديث والتطوير في جميع المناحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والادارية، وصولا الى تحقيق الأهداف المبتغاة من وراء التطوير والتحديث وهو بناء الدولة العصرية الحديثة والارتقاء بالوضع المعاشي للمواطن وتحسين مستوى الدخل وبناء مؤسسات المجتمع الحديث. دمشق ـ يوسف البجيرمي