يلجأ المتخصصون الفرنسيون في مجال مزارع التربية الى استخدام البكتيريا والفطريات الخيطية لمعالجة مخلفات الدواجن. وهي تكنولوجيا مبتكرة جداً، حيث تتمتع بعدة مميزات في خفض مهم للروائح الكريهة، تحسين خصوبة السماد والقضاء على مخاطر التلوث. وحتى سنوات قليلة مضت كان تخزين مخلفات تربية الماشية والطيور الداجنة في المزارع يتم بدون اجراء أية معالجة مخصوصة حيث تتحول مع مرور الوقت الى سماد خصب يستخدمه المزارعون في الأراضي الزراعية الكبيرة. غير ان زيادة معدلات التربية والخصوبة بشكل فائق في بعض المناطق فضلا عن تطور وتعديل اللوائح قد أدى الى اهتمام المسئولين عن تربية الخنازير والدواجن بمبدأ المحافظة على البيئة في اطار البحث عن سبل جديدة لخفض روائح المخلفات والحد من الآثار السلبية على جودة المياه. ومن ثم تم اللجوء الى عدة نظم بيولوجية جديدة. فقد نجح عدد من المعامل الفرنسية في التوصل الى نظم طبيعية لمعالجة المخلفات مما سيسمح لمسئولي التربية بممارسة نشاطهم دون الاضرار بالبيئة المحيطة بهم. عزل البكتيريا استطاعت معامل هايجيناك في باريس في الفترة من 1994 الى 1996 عزل البكتيريا الهوائية. ومن خلال وضع هذه البكتيريا في مخلفات الخنازير، البط أو الابقار فإنه أمكن خفض نسبة الروائح الكريهة مع تحسين معدلات خصوبة السماد. وجدير بالذكر ان هناك حوالي ثمانين نوعاً من هذه البكتيريا تعيش بمفهوم التكافل. وتشرح الباحثة كولت سنان المدير المساعد بمعمل هايجيناك والمسئولة عن تنظيم النظام الجديد قائلة: «ان البكتيريا الهوائية التي يتم اضافتها للمخلفات تقضي على البكتيريا اللاهوائية التي تنمو عادة داخل المخلفات، فالبكتيريا اللاهوائية هي المسئولة عامة عن انبعاث الغازات ذات الروائح الكريهة ولاسيما غاز الامونياك وكبريت الهيدروجين. وقد أمكن التأكد من أهمية هذه التكنولوجيا من قبل المعمل الوطني للتجارب وذلك من خلال استخدام تقنيات المعهد الأميركي إذ أثبتت التحاليل التي قام بها المعمل انخفاض انبعاث غاز الامونياك بنسبة 80% وكبريت الهيدروجين بنسبة 90%. ومن ثم أدت هذه النتائج الى قيام وزارة البيئة الفرنسية باقرار هذا النظام الجديد. كما تم تعديل اللوائح الخاصة بالمسافة الفاصلة بين نشر تلك المخلفات والأماكن السكنية، إذ تم خفضها من 100 متر الى 55 متراً فقط بالنسبة للمخلفات المعالجة بهذا النظام. والى جانب خفض انبعاث غاز الامونياك، يؤدي استخدام البكتيريا الهوائية ازوفاك في معالجة المخلفات الى الاحتفاظ بتركيز عنصر النيتروجين الذي يمتصه السماد فضلا عن تحسين معدلات الخصوبة. وقد تم اجراء تجربة ناجحة على مخلفات البط من قبل الرابطة العامة لمنتجي الذرة، إذ سمحت معالجة المخلفات بزيادة 19% من كفاءة الذرة المزروعة مع توفير 50% من السماد المعدني المستخدم في الزراعة. تحسين انتاج الحيوانات ويضيف مولين كاستينج من رابطة «ايه.جي.آر.ام» التي أجرت أيضا تجربة على مخلفات الخنازير قائلاً: «ان اللجوء الى هذا النظام في معالجة المخلفات يتيح مميزات ليس فقط على مستوى البيئة وجودة معيشة الانسان ولكن ايضا على مستوى انتاج الحيوانات. فمن خلال خفض انبعاث الغازات ولاسيما غاز الامونياك فإن استخدام البكتيريا ساهم في تحسين كفاءة التربية بنسبة 1.5%». هذا ويتم حاليا استخدام ازوفاك في 5 الى 6% من عمليات تربية المواشي الفرنسية. وقد تم تصديره الى اسبانيا وأميركا الشمالية. وتوضح سنان قائلة: «وفقاً لمعلوماتي، يعتبر اليوم أزوفاك النظام الوحيد البيوتكنولوجي القائم على استخدام البكتيريا في خفض الروائح الكريهة والذي تم اعتماده من قبل هيئة رسمية». فطريات تقضي على التلوث يقوم علماء الاحياء الفرنسيون باستخدام البكتيريا منذ خمسة عشر عاماً في القضاء على تلوث المخلفات. أما بالنسبة لفكرة استخدام الفطريات فهي فكرة حديثة مبتكرة من قبل مجموعة يوراليس (جمعية تعاونية للمزارعين والمربين) في منطقة جنوب غرب فرنسا في اطار التعاون مع فريق البروفيسور جين فيلارد مدير معمل الاحياء النباتية بكلية الصيدلة جامعة باريس. فبعد عامين من الأبحاث تمكن البروفيسور فيلارد وفريقه من اختيار أربعة أنواع من الفطريات الخيطية الطبيعية (غير معدلة جينياً) المتمتعة بخاصية هضم المخلفات. وهذه الفطريات هي: نوعان من الفطريات السفلى ونوعان من الفطريات العليا، إذ تعمل هذه الأنواع الأربعة في اطار تعاون تام. ويشرح فيلارد قائلا: «تكمن ميزة الفطريات في ثرائها الشديد بالأنزيمات. فبعد اجراء معالجة في وحدة الهضم البيولوجي، نجد ان الكمية البيولوجية المتبقية تكون أقل بكثير مقارنة باستخدام البكتيريا». وسعياً لتطبيق نظام معالجة المخلفات، قامت مجموعة فيلارد بانشاء شركة أوديسال التي تملكها. والتجارب الأولية المنفذة منذ عام 1998 على المزارع قد أثبتت ان السوائل المتبقية بعد المعالجة كانت خالية تماما من الروائح الكريهة مع التخلص من 80% من عناصر التلوث. وتكمن ميزة هذا النظام بالنسبة للمربي في بساطته وتكلفته المنخفضة. إذ ان تكلفته تصل تقريباً الى حوالي 5 يورو/متر مكعب في حين ان في النظام الأكثر تعقيداً قد تصل الى 14 أو 15 يورو/متر مكعب. هذا ويتمتع النظام بكونه جاهزا للاستخدام حيث حصل على الموافقة الاوروبية. ومن ثم فإن المجموعة مستعدة لبدء مرحلة التسويق فور الحصول على الضوء الأخضر من الجهات الرسمية الفرنسية. وقد تم اجراء اتصالات مع عدة دول أوروبية فضلاً عن كندا وذلك لتطوير هذه التكنولوجيا الحديثة.