كانت جلود الحيوانات تستخدم عبر العصور لأغراض متعددة من الملابس الى الادوات ومن أربطة الاحذية الى التنجيد. واليوم، يضع مصممو الازياء دمغتهم الشخصية، على سلع جلدية مثل الحقائب اليدوية والاحذية، ولكن عدداً قليلاً من الفنانين في تايوان جعلوا فن صنع التماثيل الجلدية صنعة لهم. ومن هؤلاء الفنانين واي فايوان، المشهور بصناعته لأشياء طبيعية تشبه الأصلية من قطع جلدية. ويقول واي بهذا الشأن: «بخلاف المعدن او الحجر او المواد الاخرى التي تنبعث منها صفات باردة ومتحجرة، فان الجلد يضفي شعوراً دافئاً وحميمياً وعندما احول قطعة من جلد البقر الى تمثال، فإن هذه الجوانب الخاصة بالمادة تجعل القطعة تضج بالحياة لدرجة انني استطيع ان اشعر بدرجة حرارة جسمها». ولد واي فايوان في عام 1959 لاسرة من المزارعين في بلدة تاهسي بمقاطعة تويوان، واظهر منذ نعومة اظفاره اهتماماً خاصاً بتشكيل المشغولات اليدوية، وكان يصنع في الغالب دمى صغيرة لأطفال الحي ولزملائه في الصف المدرسي. وفي المدرسة، كانت حصص الفن هي المفضلة لديه، ولكن الدخل المحدود لأسرة مزارع منعه من متابعة التعليم الرسمي في مجال الفنون بعد تخرجه من الصفوف الثانوية الاولى ويشير الفنان فايوان الى ذلك قائلاً: « كان والداي واقاربي يؤمنون بأن الهدف من التعليم هو تعلم مهارة تتيح لك كسب العيش ولم يكن الفن يعتبر من هذه المهارات» وتحت الحاح أسرته، مضى فايوان لدراسة الهندسة الكهربائية في احدى المدارس المهنية الثانوية في تويوان. وبعد التخرج، اكمل واي الخدمة العسكرية الالزامية وعمل في شركة شقيق زوجته للتصميم الداخلي، حيث كانت اول مواجهة له مع تشكيل الجلد فقد التقط قطعة من الجلد وامضى عدة ساعات في قطعها وقولبتها وتلتصق المادة على شكل جيتار صغير واثارت هذه التجربة اهتمامه بمزايا الجلد، وخلال الاشهر التالية، استطاع الفنان الصاعد ان يشكل حوالي عشرين منحوتة من الادوات الموسيقية وفي اطار سعيه لمعرفة المزيد عن هذه المهنة، اكتشف واي ان فن النحت على الجلد يعد فناً جديداً على تايوان بحيث انه لا يوجد سوى القليل من المعلومات عن هذا الموضوع واستطاع ان يجد دروساً حول النحت على الجلد، واقنع نفسه بأخذ تلك الدروس خلال الاشهر الثلاثة التالية وسعى ايضاً الى الاستفادة من تعليمات وارشادات تشان ليو مياو، الذي كان الفنان الاول والوحيد في تايوان الذي يصنع منحوتات جلدية ثلاثية الابعاد. ومن مناقشاته مع تشان وتجاربه الشخصية، اكتشف واي ان جلد البقر هو الخيار الانسب من بين انواع الجلد الاخرى من حيث الحجم والسماكة والمرونة، ولكن هناك عوامل كثيرة قد تؤثر في صفاته تلك فعلى سبيل المثال، ينبغي ان يؤخذ الجلد من بقرة لا هي بالصغيرة جداً ولا هي بالكبيرة جداً والا فإن الجلد سيكون اما ليناً جداً او قاسياً جداً، كما ان الجلد المأخوذ من ظهر البقرة، والذي يكون الاقسى عادة يكون املس عادة ولكنه اقل مرونة من ذلك الموجود على بطن البقرة لكن الجلد الأنعم لا يحتفظ بالشكل المنحوت كما هو وهناك جوانب اخرى مثل السماكة والقوام ينبغي ان تؤخذ بعين الاعتبار لدى تشكيل قطعة معينة. ان عملية تحويل قطعة من جلد البقر الى تمثال ثلاثي الابعاد تبدأ بصنع اشكال ثنائية الابعاد للأجزاء المختلفة وفي بعض الاعمال، تعمل القوالب على تسهيل عملية النحت وبعد ذلك، يتم قص قطعة من الجلد بالحجم والشكل المطلوبين وتغمس في الماء لجعلها اكثر ليونة ومرونة، ثم يغطى الجزء الخلفي من الجلد بمحلول كيماوي لمساعدة القطعة على استعادة شكلها المنحوت عندما تجف وقبل ان تجف تماماً، يكون امام النحات اربع ساعات تقريباً لعمل ما هو ضروري من اجل صنع الشكل المطلوب وحالما تكتمل عملية التشكيل، يتم تجميع الاجزاء وتلوينها بالاصباغ ويتطلب الحصول على لون زاه في بعض الاحيان اكثر من عشر جلسات من الدباغة وعندما يجف الجلد المدبوغ، يتم وضع ورنيش شفاف للحفاظ على القطعة وتستغرق العملية برمتها، استناداً الى الحجم وصعوبة العمل، ما بين عدة ايام الى شهر كامل. وفي عام 1986، اقام واي فايوان اول معرض له في غاليري شين شنج بتايبيه وبالاضافة للادوات الموسيقية، عرض مجموعة من حيوانات الحبار وجراد البحر ومع ان زوار الغاليري احبوا العمل، الا ان عدداً قليلاً منهم قام عملياً بشراء بعض القطع ويعود واي بذاكرته الى تلك الايام قائلاً: «كانت التعليقات الايجابية مشجعة ومنحتني الثقة بالاستمرار ولكن لا أحد يستطيع ان يعيش اعتماداً على الكلمات اللطيفة والشيء الذي تعلمته من المعرض هو انه من الافضل لي ان احتفظ بعملي اليومي». ظل واي يعمل طوال ثلاثة اعوام كمصمم للديكور وكنحات للجلد الى ان استطاع ان يستقيل من عمله في شركة شقيق زوجته ويعتمد كلياً على فنه في كسب رزقه. وبالفعل تمكن واي من اثبات وجوده في هذا المجال، حيث كان يعرض سلسلة جديدة من اعماله ما بين ثلاثة الى خمسة اعوام وكان يستوحي تلك الاعمال من الطبيعة المحيطة به كالنباتات والحيوانات البحرية والنمل والحشرات الاخرى، مشكلاً بذلك لوناً فنياً يستحق الاهتمام والتقدير.