رغم ان بدايته كانت في أعمال درامية يمكن ان توصف بالعادية إلا ان الممثل السوري حسام عيد استطاع ان يقدم موهبته وأداءه الخاص وما يتمتع الجمهور به من حضور عززه من خلال المشاركة، في عشرات المسلسلات الناجحة سواء في مجال الكوميديا أو الدراما، كما عمل مع غالبية مخرجي الدراما السورية ليؤكد من جديد انه فنان متعدد المواهب صاحب اطلالة تلفزيونية لها ما يميزها عن الآخرين. مع حسام عيد كان هذا الحوار حول أعماله وأحلامه ومشاريعه المقبلة: ـ في بداية هذا الحوار.. ماذا تحب ان تقول للقراء والجمهور؟ ـ لا أعتقد انني ناجح في الكلام عن نفسي وأحب دائماً ان تتحدث أعمالي وأدواري عني بشكل أفضل، لأن المهم هو التجربة الفنية وليس الحديث عنها من خلال مقالات ودراسة يغلب عليها الطابع النظري والمبالغة في كثير من الاحيان ولأسباب كثيرة أولها ان الناقد أو الصحافي عندما يتناول تجربة أحد الفنانين فإنه يكون مدفوعاً باحدى الرغبتين الأولى تقديم هذا الفنان بطريقة تقترب من المثالية والبعد عن الواقعية كأن يجعل منه أهم رموز الفن في عصره رغم ان الظروف والأعمال التي شارك فيها لا توحي بذلك.. أو ان تجربته الفنية لا تستحق بالأساس كل هذا الحديث والضجة الإعلامية المفتعلة. ـ لكن من واجب الصحافة تسليط الضوء على التجارب الفنية بشكل سلبي أو ايجابي؟ ـ أنا لا أنكر هذا وهذا من حق الصحافة والنقد الفني بكل الأحوال ولكنني أتحدث عن المبالغة والبعد عن الواقع والحقيقة.. هناك في الدراما السورية كما في كل الدرامات العربية والعالمية أعمال دون المستوى الفني والاخراجي المطلوب، وهنا من واجب الصحافة التي تحترم نفسها جيدا ان تتناول هذه النوعية من الأعمال بالنقد الجاد الرصين البعيد عن الأحكام العاطفية والميول والأهواء. كذلك الحال في الأعمال والمسلسلات الناجحة حيث نرى وفي كل مرة ينجح فيها مسلسل ما تنبري عشرات الأقلام الصحفية والصفحات الفنية والثقافية لتناول هذا العمل بكثير من المديح المجاني والتفخيم والتطبيل لهذه التجربة الدرامية مع انها يمكن ان تستحق كل هذا المديح لكن ليس بهذا الشكل وهذه الطريقة الفجة على الأغلب. ـ لهذا السبب أنت بعيد عن الإعلام؟ ـ ربما يكون ذلك أحد الاسباب ولكنني في النهاية أحترم جميع التجارب الفنية والصحافية والنقدية ولكنني ومن مبدأ «على قدر المحبة يكون العتب» لذلك أقول هذا الكلام عن الصحافة التي يجب ان تحترم نفسها كي تستطيع في المحصلة ان تحترم الجمهور والفنانين. ـ على ذكر الجمهور كيف تقيم علاقتك بالجمهور؟ ـ جيدة والحمد لله دائما تصلني أخبار واتصالات من أشخاص يقول لي أشياء مقنعة بالنسبة لي مرة يمدحون دوراً قدمته في مسلسل معين فأسأل من يمدحني عن الأسباب ومرّة ينتقدون أدواري وأعمالي فأبدو سعيداً على الرغم من قساوة النقد في بعض الأحيان ولكن في النهاية هو نقد صادق فيه الكثير من العفوية من جمهور لا يعرف كيف يجامل ولماذا يفعل ذلك. ـ وعلاقتك بزملائك الفنانين؟ ـ تحكمها ظروف العمل على الأغلب.. فنحن نادراً ما نلتقي في المناسبات والأماكن العامة لظروف كثيرة أولها كثرة الارتباطات والمواعيد المتداخلة، ثانيها ان أغلب الفنانين وان لم نقل جميعهم لا يشعرون بالارتياح عندما يكونوا مجتمعين في مكان واحد لأسباب كثيرة قد تكون الغيرة أحد أسبابها الأساسية لكن بالمحصلة يجب ألا نظلم أحداً ونقول ان ظروف العمل هي السبب على كل الأحوال. ـ وأنت تتحدث عن الأعمال الفنية خطر لي ان أسألك: الى أي مدى أنت راض عن أدوارك الفنية؟ ـ بقدر ما يبدو هذا السؤال سهلاً بقدر ما أشهد ان فيه من الصعوبة الشيء الكثير خاصة وانني لست في موقع يتيح لي حرية تقديم ما يمكن أن أراه مناسباً سواء بالنسبة لي أو بالنسبة للجمهور، فهناك العديد من الظروف الاجتماعية والانسانية والفنية التي تلعب دوراً مهماً في ذلك.. مثلاً الظروف الاجتماعية فقد تعرض عليّ المشاركة في دور مهم أو في عمل مهم لكنني أجد نفسي مضطراً للاعتذار عن تقديم هذا الدور لأنني سبق وقدمت ما يشبهه الى حد كبير في أعمال درامية سابقة، وهنا أسأل نفسي ما ذنبي انا إن كانت خياراتي الفنية محدودة بهذا الاطار. كذلك الأمر بالنسبة لتعاملي مع الدور، فعندما لا أتعاطف مع شخصية معينة لا يمكنني أبدا وفي أي حال من الأحوال تقديمها عبر الشاشة وهناك الكثير من الادوار التي قدمها غيري من الزملاء ونجحت معهم نجاحاً كبيرا كانت قد عرضت عليّ ولكنني لم استطع تقديمها لهذه الأسباب. المسألة برأيي تتعلق بنوعية ما سنقدمه للجمهور من أدوار وأعمال وشخصيات نحن راضون عنها كل الرضا. ـ لكن الممثل له حرية اختيار شخصيات وأدوار قد لا يحبها بالضرورة؟ ـ هذا صحيح فليس مطلوبا من الممثل كل الادوار والشخصيات التي يقدمها طوال مشواره الفني، لكن يجب ان يكون هناك نوع من القبول والتهيؤ لأداء هذه الشخصية على الأقل سواء كانت ايجابية أم سلبية، هذا كل ما في الأمر.. الممثل مطالب بحرية اختيار الشخصيات هذا صحيح لكن ضمن ما هو متوفر ومتاح فقط. ـ لو تحدثنا عن أدوارك الكوميدية كيف تصفها؟ ـ متواضعة على الأغلب إن لم تكن معدودة ومحدودة وربما شاهد الجمهور لي السنة الماضية «عش المجانين» مع المخرج أسعد عيد وفيه قدمت شخصية كوميدية نمطية بالاشتراك مع الزميل الفنان أندرية سكاف والذي يعتبر من نجوم الكوميديا في سوريا لكنه لم ينل فرصته، بعد ذلك شاركت في السابق في العديد من الأعمال الكوميدية، كذلك قدمت في أعمال جادة أدواراً تنحو نحو الكوميديا كما في مسلسل «الموت القادم الى الشرق» مع الاستاذ نجدت أنزور من خلال شخصية تاجر العطور الجبان الظريف والذي يحلو له العيش بهذه الطريقة والأسلوب. ـ ما سر العلاقة التي تجمعك مع نجدت أنزور؟ ـ ليس هناك سر في الموضوع.. كل ما هنالك ان الاستاذ نجدت مخرج موهوب ويمتاز بكثير من الصفات التي تجعله يستحق لقب مخرج بامتياز، ولقد اختاروني للمشاركة في أعماله بناء على هذا الأساس، وقد كنت سعيداً للغاية وأنا أقف أمام كاميرته لأنني أشعر انني مرتاح أستطيع العمل دونما مشاكل أو عراقيل.. حقيقة العمل مع الاستاذ نجدت ممتع بقدرما هو مرهق للفنان المعتاد على الرفاهية في التمثيل، وهذه حقيقة يجب ان تصل لجميع الفنانين المحترفين والهواة في أن الفن طريق طويل فيه الكثير من المطبات والمواقع والاشكاليات وان الفنان بقدر ما هو معرض للنجاح والنجومية فهو معرض أيضاً للفشل والانطواء تدريجياً. دمشق ـ «البيان»