عندما درس العلماء المتخصصون في الاحياء القديمة والتطور، القرود التي تستخدم مطارق لفتح المكسرات وتناول ثمارها في غرب أفريقيا اكتشفوا أدلة جديدة على كيفية تطوير الانسان للآلات التي يستخدمها. وتعد هذه أول دراسة من نوعها على رئيسيات غير الانسان حول استخدامها للأدوات، وتربط بين هذا الاستخدام وتطوير أسلافنا القدماء للأدوات التي استخدموها. قام فريق من الباحثين من جامعة جورج واشنطن ومعهد ماكس بلانك لتطوير الأجناس في ليبزج بألمانيا بدراسة موقع كانت القردة القديمة تستخدم فيه مطارق حجرية حصلت عليها من أماكن قريبة لاستخدامها في فتح المكسرات وأكل ثمارها. وعثر العلماء على 479 قطعة في هذا الموقع تشمل أقراصاً من الجرانيت واللاتريت والفلسبار والكوارتز كانت اجزاء من هذه المطارق. ويقول جوليو ميركادر الباحث في الحياة القديمة من الجامعة المذكورة ان بعض النواتج الجانبية للأدوات الحجرية التي استخدمتها القردة لكسر وفتح المكسرات تشبه تلك الأدوات التي استخدمها الانسان وعثر عليها في بعض مواقع شرق افريقيا. وكان علماء سابقون قد دونوا التشابه بين المطارق التي استخدمتها القردة لفتح المكسرات والادوات التي استخدمها الانسان، غير انه لم يقم علماء من قبل باستخدام أساليب دراسة الآثار البشرية على مواقع عاشت فيها حيوانات رئيسية. وأثبت الباحثون في الدراسة الجديدة ان أساليب دراسة الآثار صالحة لكشف المواقع القديمة التي عاشت فيها قردة الشمبانزي ومناطق نشاطها. هذا يعني انه من الممكن تتبع نمو حضارة حيوانات رئيسية على الأقل من فصيلة واحدة. وتقول ميليسا بانجر الباحثة بالجامعة نفسها والمشاركة في الدراسة ان هذا الكشف قد يساعد علماء الآثار والحياة القديمة على تحديد تواريخ جديدة لتطوير الأدوات. ويقول الباحثون انهم يعرفون ان الادوات الحجرية استخدمت منذ 2.5 مليون عام، لكن الانسان قد يكون استخدم هذه الأدوات منذ خمسة ملايين عام. فإذا نظرنا الى طريقة تجميع أدوات مثل التي تركتها القردة وعثرنا عليها، يمكن ان نربط بينها وبين تطور استخدام الأدوات، حتى لو لم نعثر على الأدوات نفسها. ويقول مارك ويس مدير برنامج الآثار القديمة بالمؤسسة الوطنية للعلوم ان فهم نشاط أسلافنا القدماء يحتاج الى كثير من البحث.