«سي السيد» هل تذكرونه؟ ذلك الرجل الذي صوره الاديب الكبير نجيب محفوظ في ثلاثيته الرائعة على هيئة ملك متوج في بيته، يأمر فيطاع، وعندما يسمع صوت «نحنحته» يعم السكون ارجاء المسكن ويدخل الرعب قلوب الجميع. هذه الشخصية التي كادت تقترب من الاسطورة بدأت الآن في الانحسار الى الدرجة التي تهدد ليس فقط تحولها وانما انقراضها، لنرى في القريب شخصية «الست السيدة» بدلاَ من «سي السيد».هذا الكلام لم يأت من فراغ وانما تؤكده النسبة المتزايدة من الازواج الذين يقعون ضحايا لتسلط زوجاتهم والذي قد يصل الى حد الضرب المبرح في بعض الاحيان، حتى بات مألوفاً ان نقرأ عن زوج يستغيث بالشرطة لحمايته من بطش زوجته التي تضربه وتفضحه وسط سكان الحي وتتحين الفرص للتنكيل به، وامام الزيادة الملحوظة في بلاغات ابناء «سي السيد سابقا» ارتأينا ضرورة ابراز عدد من النقاط من خلال احدى الدراسات الحديثة والتي اظهرت ان 28% من الرجال يتعرضون للضرب على يد شريكة الحياة ورغم هذا فإن معظمهم يحمد الله على تلطف زوجته به والذي يجعلها تضربه داخل البيت! لعل ما دفعنا حقيقة للكتابة عن هذا الموضوع هو تلك الحادثة التي نشرتها الصحف المحلية نقلاً عن صحيفة سعودية منذ فترة وجيزة عن سيدة سعودية تربصت بزوجها وبزوجته الجديدة في احد شوارع مدينة جدة وانهالت عليهما ضرباً بعصا غليظة كانت قد اعدتها سلفا للانتقام من الزوج لزواجه بأخرى وذكرت صحيفة «المدينة» السعودية ان الرجل وزوجته الجديدة البالغة من العمر 17 عاماً فوجئا بالزوجة الاولى تنهال عليهما ضرباً لدى ترجلها من سيارتها في احد شوارع جدة فلم يجد بداً من الاستعانة بالجيران والمارة لانقاذهما من هذا الهجوم الغاضب وقد تمكنوا بصعوبة من الامساك بالزوجة الاولى حتى وصلت الشرطة التي تولت القضية، وقد اعترف الزوج بأن هذه ليست المرة الاولى التي يلقى فيها العقاب من زوجته حيث كشف انها سبق وان قامت بتعذيبه وحبسه في احدى الغرف في المنزل لمدة يوم كامل، وازاء هذه العدوانية المتكررة رفض الزوج وزوجته الجديدة مساعي الصلح لاطلاق سراح الزوجة الاولى ما لم يؤخذ عليها تعهد بعدم التعرض لهما من جديد، ويبدو ان ضرب الزوجات لأزواجهن صار موضة، فقد نقلت الصحيفة ذاتها خبر اعتداء زوجة على زوجها بالضرب امام باب المنزل في احدى قرى الاحساء وعلى مرأى من والدته والمارة وفي حين تقدم الزوج بشكوى ضد الزوجة بررت الاخيرة عقابها لزوجها على هذه الطريقة لانه اهانها امام والدته. ومن ضمن الحالات التي رصدتها احدى الدراسات كانت لمهندس اشتكى لفريق البحث من ان زوجته كانت دائمة الاعتداء عليه وكانت وسيلتها المفضلة دائما «الحذاء» حيث يقول المهندس ـ وبراءة الاطفال في عينيه ـ ان سبب الاعتداء في كل مرة كان تافهاً فقد ضربته ذات مرة لانه نسي اغلاق النافذة مما ادى الى دخول بعض الغبار الى الشقة ومرة لانها طلبت منه ان يوقظها من النوم في السابعة صباحاً متأخر في ايقاظها وكان ان طاردته بالسكين في الشارع. ومن الضحايا نذكر مدرساً يقول انه في احد الايام عادت زوجته من عملها في غاية الغضب وعندما حاول معرفة اسباب غضبها امطرته بوابل من الشتائم، فأمسك بذراعها لاسكاتها حتى لا يسمع الجيران كالعادة صوتها فما كان منها إلا ان طردته خارج المنزل واغلقت الباب بعد ان القت ملابسه في الشارع وحالة اخرى لمحاسب قال في بلاغه في قسم الشرطة اعتدت علي زوجتي بالضرب، وتلقيت منها عدة لكمات بقوة «محمد علي كلاي» او «تايسون» حتى انني كدت ان ادخل في غيبوبة ونزفت من انفي، فظننت ان قلبها سيرق لي عندما شاهدت دمي ينزف لكن ظني خاب اذ فوجئت بها بعد ذلك تطردني من البيت. أرقام وحقائق ومن خلال دراسة ميدانية اظهرت النتائج ان معظم الازواج المنكوبين من الاحياء الراقية بينما تقل الظاهرة في الاحياء الشعبية التي يسكنها الفقراء حيث لم تتعد نسبة الازواج المضروبين 18%، ففي هذه الاحياء في النادر ان تستمع الى صوت امرأة يعلو فوق صوت زوجها او تتناقل ألسنة الناس حكاية رجل ضربته زوجته وهذا لا يعني ان الرجل هناك مازال محتفظا بسطوته وانما يعني ببساطة ان الزوجات يملكن وسائل اخرى للسيطرة عليه بحيث تدير الامور ويبقى هو تابعا لها وعندما يتعرض الرجل في هذه الاحياء للضرب يحرص على اخفاء الامر حتى عن اقرب الناس اليه اما في المناطق التي يسكنها اثرياء فليس هناك نفس الحرص على العادات والتقاليد التي تقضي باحترام الزوج والواقع يؤكد ان ضرب الازواج ظاهرة عالمية تحدث في مختلف دول العالم، ففي بريطانيا يتعرض 17% من الرجال للاعتداء من زوجاتهم وهذه النسبة ترتفع في الولايات المتحدة الاميركية لتصل الى 23% وفي الهند تبلغ 11% وتصل الى اقل معدلاتها في الصين حيث لا تتجاوز واحداً في المئة حيث ان المرأة الصينية تحترم زوجها. وفي السياق ذاته نرى ان المرأة اكثر سيطرة على الرجل في كل الفئات والطبقات ويظهر ذلك بصورة واضحة في شكوى الرجال بين بعضهم البعض، فحواء هي المسئولة عن السياسة العامة للاسرة في الوقت الذي ينشغل فيه الرجال بجمع المال، كما انه كان تحت سيطرة امرأة من نشأته وطوال حياته هي امه وبمعنى آخر هو مدرب تماما على سماع كلام المرأة، وان كان الرجل هو مركز القوة حاليا، فالمرأة هي التي تسيطر واقعيا، وفي الوقت ذاته فإن الطب النفسي يرى ان الرجل الذي يتعرض للضرب من زوجته باستمرار ويرضى بهذا الوضع قد يكون مريضا بتعذيب الذات، وقد تكون شخصيته ضعيفة ولذلك من السهل ان تمتلكه امرأة سواء بجمالها او مالها فالزوجة الجميلة جدا تسيطر على زوجها وتضربه اذا لزم الامر وكذلك الزوجة الثرية كما ان عجز الرجل عن اداء وظيفته في الانفاق على البيت يجعله ضعيفا ومهزوزاً امام شريكة حياته وبذلك نلاحظ انه ليس بالضرورة ان كل النساء كما يتم وصفهن بأنهن زهور وورود وملائكة بل هناك سيدات على قدر كبير من القوة الجسدية والمرأة كما قرأنا وسمعنا قوتها اكبر من قوة الرجل لو قارنا النسب السنية والبدنية وان بعض النساء حين تثور على تصرف او سلوك يهينها او يجرح كرامتها او عواطفها ومشاعرها عندها قد تصل بها الامور ليس فقط الى الضرب ولكن الى القتل، وهناك قضايا كثيرة كان المجني عليه فيها الرجل والجاني المرأة، فهذا كله شيء وارد وموجود في مجتمعنا وليس شيئا غريباً. زوجة سادية وفي الاطار ذاته يقول الاختصاصي النفسي توفيق سعيد الخليفي، ان مسألة ضرب الازواج من قبل الزوجات تعد من المواضيع التي لابد وان نتريث فيها فمن غير المنصف ان نأتي بأحكام عامة، ولكن على العموم فمن الوهلة الاولى نستطيع القول ان الزوجة في هذه الحالة هي زوجة سادية بينما يكون الزوج ضعيف الشخصية، أو قد تعاني الزوجة من مرض نفسي ما نتيجة انعكاس اسلوب التربية في صغرها على حياتها في الكبر حيث انها قد تكون تربت في جو اسري يعتبر المرأة قوية في شخصيتها وهي المسيطرة على كافة مجريات الحياة الزوجية حتى في ادق خصوصيات الزوج، وبذلك تكون الزوجة قد عاشت طفولة غير طبيعية، ومن جهة ثانية فإن حالات الضرب قد تكون مستمرة أو مؤقتة وفق معايير وظروف محددة او عندما تشعر بالضيق، بل وقد تلجأ المرأة للضرب كأسلوب مرح مع الزوج وهنا يكون الضرب غير مبرح وبصفة عامة فإن لكل قاعدة استثناء وان لكل حالة وضعها الخاص فنحن لا نستطيع ان نجزم بالحكم على المرأة التي تضرب زوجها بأنها مريضة نفسياً دون دراسة وافية ومتعمقة في حالتها ودون ان تخضع لفحوص نفسية دقيقة، هذا فيما يخص الزوجة اما لو تحدثنا عن الزوج فكما ذكرنا ان الرجل لا يرضى لنفسه مثل هذا الوضع إلا في حالة كونه ضعيف الشخصية في المقام الاول، هذا من ناحية اما من ناحية اخرى فإننا نستطيع القول انه متى ما تلاقى رجل بشخصية مهزوزة مع امرأة قوية كانت النتيجة هذا السلوك السييء ومن خلال قراءاتي لكتب علم النفس الغربية اذكر ان احدى تلك الكتابات تحدثت عن هذه المعاملة السلبية، حيث ذكر ان ترتيب الابن او الابنة مهم جدا في هذا الخصوص. فعلى سبيل المثال لو تزوج رجل كان ترتيبه بين اخوته الثالث او الرابع من امرأة هي الاولى في الترتيب فإن سطوة المرأة على زوجها تكون ظاهرة وواضحة، كما انه يجب علينا ألا نغفل الجانب التعليمي، في حياة الزوجين، وعلى العموم فإننا كمجتمع شرقي لا يمكننا الحديث عن مثل هذ التصرفات الشاذة على اساس انها ظاهرة فهي حتى وان وجدت فإننا لا نستطيع الاطلاع عليها لحرص الرجل الشرقي على الظهور بأفضل صورة ممكنة امام اقرانه لذا فمن المستحيل ان يعترف امامهم بأنه سليب الارادة من زوجته، ثم انه علينا ألا نغفل الجانب الديني عندنا كمسلمين والذي يحتم على الزوجة احترام زوجها وتقديره طالما انه غير مقصر في تأدية واجباته بعكس المجتمعات الغربية التي قد لا نجد فيها بيتاً مستقراً. ترسبات تربوية ومن جهته يؤكد عارف جلفار ـ رئيس مجلس ادارة مركز الاسرة السعيدة ـ انه حين ينظر المرء لحياة اي انسان عقب مرحلة البلوغ فإنه لابد وان يدرك ان سلوكياته في تلك المرحلة نابعة مما ترسب لديه في عقله الباطن وما خبر في حياته منذ الصغر، وعليه فرضى الزوج بضرب زوجته له انما هو تصرف نجم عن رؤيته لوالدته تضرب والده والحقيقة ان غالبية الازواج من هذه الفئة انما هم ازواج مهملون بالدرجة الاولى، فضلوا الجلوس في المجالس عديمة الفائدة وممارسة امور تافهة على الجلوس في المنزل مع الزوجة والابناء، وهم على اهمالهم هذا لم يفكروا حتى في مجرد تعويض اهلهم وابنائهم عن فترات المغيب، ثم لا يمكننا ان نتناسى دور المؤثرات السلبية المتعددة المناحي على المرأة من قبل وسائل الاعلام بما تبثه من برامج ومسلسلات تخالف العادات والتقاليد، فالغرب بث في المرأة مفهوم المساواة مع الرجل واظهرها على اساس انها بلا حقوق وعليها المطالبة بها بشتى الوسائل المتاحة، لذا فإننا لا نستغرب ان تكون زوجة اليوم مغايرة تماما لزوجة الامس القريب والتي كانت ولا تزال تحاول جاهدة الارتقاء ببيتها وزوجها وابنائها، وهناك نقطة على المرأة الشرقية ان تعيها وتتبصر بها وهي ان الغرب بعد أن أوهم مجتمعاتنا ونساءنا انهن لا حقوق لهن وان عليهن ان يتساوين مع الرجال بكافة الطرق نراهم اليوم يتراجعون عما كانوا يقولونه بعد ان حلت بهم الويلات وتخلى نساؤهم عن كل القيم والمباديء بحجة المساواة السلبية، بل اننا نرى الدول الغربية تحاول فصل الطالبات عن الطلاب في مقاعد الدراسة عقب ما جنوه من خراب جراء ذلك الاختلاط، اما نحن فإننا نرى في الاختلاط حضارة وتقدم ومن هنا نلاحظ ان الغرب قد استغل وسائل الاعلام لتسريب مخلفات حضارتهم الزائفة، لذا فلا نستغرب جري بعض النساء وراء تلك البهرجة الغربية المغلفة بكافة اشكال المغريات واننا نقول لامثال هؤلاء النسوة بأن عليهن ان ينتبهن جيدا لما يدور من وراء ظهورهن ولما يحاك حولهن من خيوط وشباك لا تبغي سوى الفتك بهن وبكينونتهن وانوثتهن. ويستطرد ان كل تلك العوامل مضافاً اليها غياب التوجه الفعلي لدور كل من الأب والأم في الاسرة دفعت ببعض النسوة الى الاتيان بعدد من التصرفات التي لم نعهدها كضرب الازواج، فالرجل القى بكافة الاعباء المنزلية والتربوية على كاهل الزوجة وبالتالي فإن كثرة المسئوليات الملقاة عليها كالقيام بدور الزوجة والمربية والمعلمة كل ذلك قد جعل منها مخلوقاً مسترجلاً وهذا نتاج طبيعي بعد قيامها حتى بدور الأب، ومن هنا تأتي اهمية تفهم كلا الطرفين لدورهما وعدم القاء اللائمة على طرف دون آخر، والواقع ان الزوج الذي يتعرض للضرب من زوجته دون تذمر نراه في الغالب خارج منزله انه هو المسيطر في المجالس وفي غيرها من الامكنة، حيث يعوض رجولته المفتقدة امام زوجته، وهنا تحضرني قصة لاحد القضاة حيث جاءه رجل يود تطليق زوجته وحين سأله القاضي عن السبب قال بأنه سبب خاص فأخرج القاضي من في القاعة وطلب منه معرفة السبب وبعد طول تردد اجابه بأن زوجته تضربه دون سبب واضح، فطلب القاضي احضار الزوجة فإذا بها تدخل القاعة وكأنها بطل من الابطال فسألها القاضي عن حقيقة ما ادعاه الزوج فأجابت بأن ما قاله صحيح، وهنا سأل القاضي الزوجة عن السبب في ضربها لزوجها فقالت انني اضربه حين يخطيء فالذي يخطيء لابد وان يضرب حتى لا يعاود الخطأ، وهنا طلقهما القاضي، ولكن بعد برهة من الوقت وبعد عدة ايام رأى القاضي الزوجين قد قدما اليه مرة اخرى مطالبين بعودتهما لبعضهما البعض، فتفاجأ القاضي وسأل الزوج عن السبب الذي يدفعه للعودة لزوجته، فقال لقد اشتقت لضربها.. اننا من خلال هذه القصة نستطيع ان نستنتج ان الزوجة قد اتت من بيئة علمتها ان المخطيء لابد وان يضرب بغض النظر عن شخصية المخطيء الذي هو هنا زوجها، كما اننا نلحظ انه من شدة تعرض الزوج للضرب نجده وقد تبلدت مشاعره وفقد رجولته لدرجة اصبح معها لا يطيق العيش دون ضرب من زوجته، وهكذا نرى حال معظم الازواج الذين يتعرضون للضرب من قبل زوجاتهم دون ان يفترقوا عنهن فهذا التبلد في الاحساس، علاوة على ضعف الشخصية ونوعية البيئة التي تربى بها كلا الطرفين جعلت من ضرب الازواج شيئاً مسلماً به عند الكثيرين، كيف لا وقد ترسخت قاعدة اعطاء المرأة حقوقها كاملة عند اغلب الفئات العمرية وكأن الاسلام والدين الحنيف قد سلبها حقها، فلا يمكن ان يتخيل المرء كم ان هذا الترسيخ لهذا المفهوم الخاطيء يؤثر على البيت الزوجي بكافة ما يحويه من افراد، وعلينا ان نعتبر من قصص امهات المؤمنين وان نتبصر لوفائهن وحرصهن على بيتهن، فنظرة واحدة لتعاليم ديننا تجعلنا في يقين بأن المرأة قد اعطيت حقوقها كاملة دون ان تطالب بها. قهر داخلي ومن خلال عملها في قسم التوجيه والاصلاح الاسري بدائرة محاكم دبي تقول الموجهة الاسرية وداد لوتاه ان المرأة بطبيعتها لن تلجأ للضرب إلا في حالة شعورها بالقهر الشديد وبعد ان تستنفد كافة السبل المتاحة، فقد مرت عليّ حالات لضرب الازواج من قبل زوجاتهم اولها لامرأة وصلت بها مرحلة القهر الى ضرب زوجها امامي وحين استفسرت منها عن السبب اتضح لي ان زوجها يهددها دائما بأنه سوف يتزوج عليها، وفي البداية كانت تعبر عن غضبها من هذا القول بالسب اي انها كانت تستخدم سلاح اللسان وعندما لم ينفع ذلك تحولت من بعد القول الى فعل كرد على القهر الداخلي، الذي تشعر به جراء تهديده المستمر بالزواج من اخرى، وفي حالة ثانية كانت فيها الزوجة تتوهم بأن زوجها يخونها واتوقع ان السبب في هذا التوهم هو كون الزوج أصغر من زوجته سناً، وقد قالت الزوجة انها في البداية كانت تتعمد تمزيق ملابس الزوج في حال تأخره عن البيت مساء، وحين لم يرتدع الزوج عن تأخيره اصبحت تستخدم الضرب معه، ومن ابرز ما قالته الزوجة انها كانت تشعر بالقهر الشديد نتيجة عدم اهتمامه بغضبها منه، حيث انها كانت تغلي بينما الزوج بارد في ردة فعله، وفي حالة مغايرة نرى ان الزوجة لجأت الى ضرب زوجها كنوع من الدفاع عن النفس حيث انه كان يقضي الليل بصحبة زوجته ليقضي معها حاجته، وفي النهار يضربها دون سبب واضح، وظلت الزوجة محتملة العيش معه رغم كونه متزوجا باثنتين الى ان وصلت لدرجة شعرت معها انها كالحيوان او البهيمة مما اضطرها للامساك بزوجها في احدى المرات والرد عليه بصفعة على وجهه كي يشعر بآدميتها وانه يحق لها الدفاع عن نفسها، كما ان هناك حالة تدفع المرأة لاستخدام الضرب مع الزوج وهذه الحالة هي ابتعاده عن الدين او تكاسله في اداء الصلاة وهنا تلجأ المرأة للضرب كي تعيد زوجها الى جادة الصواب بعد عدد كبير من المحاولات اليائسة التي استخدمت خلالها سلاحها الانثوي، وهكذا يتضح لنا ان السبب الرئيسي لضرب الازواج هو وجود قهر داخلي بالزوجة ولكن يجب ان نوضح ان الضرب عادة لا يكون مبرحاً بل انه ضرب بسيط لمجرد التعبير عن الغضب والقهر المكبوت، وعلى اية حال فإن مسألة ضرب الزوجات لازواجهن لا نستطيع ان نقول انها ظاهرة لان الرجل في مجتمعاتنا الشرقية لايزال يحتفظ برجولته وكرامته ولا يقبل ان تمس بهما اية امرأة حتى لو كانت زوجته، ومع ذلك فإننا نقول ان على الرجل ان يتفهم المسئوليات الملقاة على عاتق المرأة فهذه المسؤليات الوظيفية منها والاسرية تأخذ من راحتها الكثير في سبيل اسعاد زوجها وابنائها والحفاظ على البيت آمناً مستقراً، لذا وجب على الازواج تقدير هذا وعدم الوقوف عند بعض الاخطاء البسيطة وان يحاولوا التنازل ولو قليلاً من اجل جو اسري مثالي