يعود الفضل في مضاعفة سرعة الكمبيوتر مرات عديدة خلال سنوات قليلة الى علم النمنمة، او التصغير ولايزال منتجو الكمبيوتر يواصلون تقليص حجم الاسلاك المعدنية، الناقلة التي تحمل الالكترونات حول لوحة الدارة الكهربائية وبطبيعة الحال فان اختزال سماكة الاسلاك الموصلة يؤدي الى انضغاط حجم الدارات واختصار المسافات التي تقطعها الالكترونات وهكذا تصل الالكترونات الى وجهتها بشكل اسرع مما يفضي الى اكتساب الكمبيوتر سرعة اكبر للقيام بالعمليات. لكن لسوء الحظ فان هناك حدا لدقة الاسلاك اذا تم تخطيه تبدأ الالكترونات بالتسرب ولذلك ينشط الباحثون الآن في البحث عن وسائل بديلة لنقل البيانات والمنافس الاقوى على هذا الصعيد هو الضوء الذي ينتقل بسرعة تفوق سرعة اي شيء آخر في الطبيعة وهذا يجعله مرشحا مثاليا للقيام بالمهمة لان الكمبيوترات الحالية تعالج المعلومات بسرعة تفوق امكانياتها فيما يتعلق بسرعة حركة الالكترونات في الدارات. واستخدام الضوء لنقل المعلومات ليس بالفكرة الجديدة فالالياف الضوئية تختبر وتجرب منذ فترة في تجهيزات الاتصالات لحمل كميات كبيرة من المعلومات من والى الانترنت وتكمن المشكلة في انه حتى اصغر الالياف الضوئية حجما ستكون كبيرة ومكلفة الى الدرجة انه لايمكن تثبيتها في لوحة الدارة الكهربائية ولذلك يبحث العلماء عن طرق بديلة لتمرير الضوء في انحاء الدارة. ومن الافكار المطروحة في هذا السياق استخدام ما يعرف بالبلورات الفوتونية كأدلة موجية. تتكون البلورات الفوتونية من ترتيبات منتظمة القضبان المتشابكة التي تقوم بعمل مرايا تعكس الضوء وتحول دون ارتشاحه. ويوجد في تركيبة البلورات ثقوب للسماح للضوء بالانتقال من جزء الى آخر داخل البلورة الواحدة ومن الممكن جعل الضوء ينحرف في مساحات صغيرة جدا حتى بزوايا قائمة في مساحة لاتزيد على مساحة طابع بريدي، دون ان يفقد اكثر من 5 بالمئة من كميته على الطريق. وعندما ينوع الباحثون المسافة بين القضبان يمكنهم تغيير تواتر الضوء المحتجز بين فضاءات البلورة وربما يكون هذا مفيدا للقيام بعدة عمليات في آن واحد، حيث يتم حمل البيانات المختلفة على امواج ضوئية من ترددات مختلفة. وفي حين خرج بعض الباحثين بالوسائل المطلوبة لحمل الضوء يعمل آخرون على استنباط كيفية انتاج الضوء في المقام الاول ونجح البروفيسور كيفن هو موود من جامعة سارى البريطانية مؤخرا في اجبار السليكون على اصداء الضوء بوضع اشراك او افخاخ بحجم الذرات داخله تحتجز هذه الاشراك الالكترونات وتجبرها على قذف فوتونات الضوء والنتيجة هي صمام «ال اي دي» سليكوني يتوهج بالضوء في درجة حرارة الغرفة وقد تكون هذه النتيجة غاية في الاهمية لصناعة الكمبيوترات التي تعتمد كليا على السليكون. ومن بين سائر افكار بناء كمبيوترات اسرع يبدو استخدام الضوء الاكثر ارجحية فالقدرة على اصدار الضوء كانت في السابق محصورة في اشباه نواقل معينة لكن الآن وبعد ان استطاع البروفيسور هوموود استخدام السليكون لهذا الغرض زال احد اكبر العوائق التي تقف في طريق الحوسبة الضوئية. يكلف بناء مصانع السليكون مليارات الدولارات، لذلك فان شركات الكمبيوتر العملاقة ستكون غاية في السرور بابقاء السليكون حيز الاستخدام كما انه بمجيء البلورات الضوئية سيجعل من الممكن مواصلة تصنيع كمبيوترات بصغر الكمبيوترات الحالية ان لم تكن اصغر منها. ولابد من الاشارة هنا الى ان الضوء ليس المنافس الوحيد على هذه الساحة فشركة «آي بي ام» تشتغل على تقنية الانابيب النانومترية الكربونية وهي عبارة عن رقائق كربونية ارفع من الشعرة البشرية بـ 50 ألف مرة، ويمكنها الحلول مكان الاسلاك والترانزستورات. لكن استخدام الضوء ربما يمكن اجهزة الكمبيوتر من معالجة الصدر بسهولة اكبر من اي وقت من مضي حتى ان بعض العلماء تكهنوا بان اجهزة الكمبيوتر في نهاية المطاف سيتم بناؤها برمتها من مكونات ضوئية. وبعد انجازه الكبير الذي جعل الضوء ينبعث من السيليكون، تتجه انظار البروفيسور هوموود الآن الى استخدام الليزر لنقل البيانات بسرعة اكبر وهو يعمل حاليا على تحويل الصمام الثنائي المشع العادي الى صمام ليزري. وعن الجدول الزمني المتوقع حتى تؤتي تقنية الحوسبة الضوئية ثمارها على ارض الواقع يقول هو موود «اعتقد اننا سنرى كمبيوترات ضوئية قيد الاستخدام بحلول عام 2010. ربما لايزال هناك جيلان تاليان من التقنية الحالية التي ستصل حدها الاقصى في حدود عام 2008. اظن ان سرعة الكمبيوترات ستكون قد وصلت الى 4 جيجاهرتز ولن تستطيع تخطي هذا الحاجز بالتقنية الحالية واذا ارادت الصناعة للكمبيوترات ان تصل الى سرعة 8 او 20 او حتى 40 جيجاهرتز سيكون عليها الانتقال الى الضوء». علي محمد