هناك بعض الظواهر الخارقة التي يعجز العقل البشري عن سبر اغوارها وادراك اسبابها. والانسان مهما اوتي من ذكاء ورجاحة عقل وعلم لا يستطيع استيعاب اسرار الكون، او فك طلاسمها، وكل ما يتوصل اليه في هذا المجال ليس سوى مجرد اجتهادات قد ترضي غروره. ومن هذه الظواهر التي استعصت اسرارها على الانسان ما حدث في مدينة نافليون جنوبي اليونان. استيقظ سكان المدينة الصغيرة ذات صباح مشمس ليجدوا ان السماء قد فتحت ابوابها وانهمرت عدة آلاف من الضفادع الصغيرة الخضراء اللون. امتلأت شوارع وازقة المدينة الوداعة بجيوش الضفادع التي غطت اسقف البنايات. كان ذلك في شهر مايو من العام 1981. استغرب السكان الامر ولم يجدوا له تفسيرا مقنعاً. كانت الضفادع الصغيرة الخضراء تتقافز في الطرقات. ملأ نقيق الضفادع المكان. صارت الضفادع سيدة المدينة. خرج العلماء كعادتهم بتفسيرات متضاربة. قال البعض ان السماء قد اغضبتها الممارسات الصبيانية لبعض شباب المدينة وارادت ان تنتقم بطريقتها الخاصة. خرج العلماء بمعهد الارصاد الجوية اليوناني بالعاصمة اثينا بسبب غاية في الغرابة. اذ جاء في التقرير الذي اعده المركز ان اعصاراً لولبياً انطلق من مكان ما بشمال افريقيا وامتص تلك الضفادع من مستنقع ماء ضخم وحملها لمسافة ستمائة ميل عبر البحر الابيض المتوسط وبعد ان هدأ الاعصار فوق المدينة القى بتلك الضفادع. وبالرغم من غرابة التفسيرين، إلا ان سكان المدينة الصغيرة لا يزالون في حيرة من امر مطر الضفادع الذي انهمر فجأة. والغريب في الامر ان عدداً محدوداً للغاية من تلك الضفادع لقي مصرعه، برغم صغر حجمها وقوة ارتطامها بالارض ـ واستطاعت الضفادع ان تتكيف مع الاجواء الاوروبية التي تحيط بها، الا ان سكان المدينة لم يستطيعوا التعايش مع جيوش الضفادع الغازية، ويشتكي معظمهم من مشكلات في النوم لان المهاجرين البرمائيين يصدرون اصواتاً مزعجة للغاية. ونعود الى العام 1892 والى مدينة إيفانز بولاية كولورادو الاميركية حيث عايش سكان المدينة ظاهرة غريبة تواصلت فصولها لسنوات ثم توقفت دون معرفة اسبابها الحقيقية. في احدى امسيات ذلك العام انهمرت كميات كبيرة من القمح على المدينة. ويقول جاري برايان الذي كان يعيش في المدينة وقت حدوث الظاهرة، كان في مقدوري جمع طن من القمح اذا ما قمت بجمع كل القمح الذي بدأ يتساقط فجأة من السماء. والغريب في الامر ان اقرب مزرعة قمح تبعد عن المدينة نحو خمسة اميال، ولا توجد اي طريق لشاحنات القمح بالقرب من المدينة. وعندما وصلت اخبار مطر القمح الى الصحف بدأ الصحافيون يتدفقون الى المدينة ليشاهدوا بأم اعينهم هذا المطر الغريب. واثناء تساقط كميات القمح كان سكان المدينة والفضوليون يبحثون عن اشخاص يعتقد بانهم يمازحون السكان باستخدام مقاليع ضخمة في رمي القمح باتجاه المدينة. الى انه لم يعثر على اي اثر لمثل هؤلاء الظرفاء. ولا يزال سكان مدينة إيفانز يقصون حكاية مطر القمح لكل من يزورهم. تساقط التماسيح ويبدو ان السماء لا تمطر فقط اجساماً صغيرة الحجم مثل الضفادع الخضراء وحبات القمح، اذ جاء في صحيفة «نيويورك تايمز» في السادس والعشرين من ديسمبر 1877 ما يلي: ذكر البروفيسور جون سميث من مدينة سيلفرتون بولاية ساوث كارولينا انه وبينما كان يجلس داخل خيمة باحدى مزارع النباتات الزيتية لاحظ جسماً يرتطم بالارض ويبدأ بالزحف نحو الخيمة، وعندما ركز عينيه على الجسم اكتشف انه تمساح متوسط الحجم. وفجأة بدأت التماسيح تتساقط من السماء. وعندما احصى هذه المخلوقات وجد عددها يتجاوز العشرين تمساحاً وان اطوالها تتراوح ما بين عشرين بوصة وياردة. والغريب ان المكان الذي سقطت عليه التماسيح يقع على مرتفع رملي يبعد نحو سبعة اميال من نهر السافانا. وحدثت واقعة مشابهة اخرى العام 1953 عندما كان روبرت ديفز يقود المنطاد ذا المحركات ماكون التابع للبحرية الاميركية متجها نحو الولايات المتحدة بعد ان شارك في مناورات عسكرية بمنطقة الكاريبي. وبينما كان المنطاد يقترب من كاليفورنيا امسية السابع عشر من شهر مايو سمع ديفز ورفاقه صوت ارتطام يأتي من داخل احدى حافظات توازن المنطاد. اقترب ديفز من حافظة التوازن وفتحها، فاذا بداخلها تمساح يبلغ طوله ثلاثة اقدام. لم يستطع احد معرفة الاسباب التي جاءت بهذا التمساح الى المنطاد، وبالرغم من ان ديفز كان شخصاً قلقاً لا يهدأ في مكان واحد وكان دائم الحركة داخل المنطاد الا انه لم يكتشف وجود المسافر الغريب، والتفسير الوحيد لوجود التمساح ـ بالرغم من عدم معقوليته ـ هو ان التمساح قد سقط داخل حافظة التوازن من السماء. وبعيداً عن ظواهر تساقط الضفادع والقمح والتماسيح اندلع حريق هائل بمنزل اوليوي العام 1871. انداحت دائرة الحريق الذي تسببت فيه احدى بقرات اوليري عندما رفست المصباح، وامتدت لتشمل الغرب الاميركي باكمله من انديانا الى داكوتا ومن ايوا الى مينيسوتا. لم يعرف احد مصدر النيران التي اطلق عليها «نيران شيكاغو الكبرى». حكى سكان المناطق التي اشتعلت فيها النيران حكايات عن نيران تأتي من مصادر مجهولة، وعن اللهب الذي يتساقط من السماء وعن القرى التي احترقت باكملها. كانت اياما عصيبة لم يذق السكان النوم. كتب احد الناجين يقول: كانت ألسنة اللهب تتساقط من كل مكان، كانت النيران تحرق كل ما يقف في طريقها، احترق آلاف الاشخاص. اختلط هدير النيران بصرخات المحترقين، كانت السماء حمراء والهواء احمر. لم يكن احد يعلم مصدر النيران، ولكنها كانت تحرق كل شيء. ما حكى عنه الشهود العيان لم يكن مجرد حريق تسببت فيه بقرة في مكان بعيد، انه يبدو وكأنه محرقة هبطت من السماء. وفي واقع الامر وبحسب تقرير اعده مجلس نواب مينيسوتا فان حرائق العام 1871 كانت بسبب نيران جاءت من السماء ربما كانت تنطلق من مذنب او كوكب. ومع ذلك لا تزال اسباب الحريق العظيم مجهولة. مأمون الباقر