تواصل الجدل على الساحة القانونية والفنية في مصر حول حيثيات الحكم برفض الدعوى ضد المخرجة إيناس الدغيدي من تهمة السب والقذف، التي رفعتها ضدها سيدة مصرية تدعى رانيا محمد جمال .. ذهبت المحكمة في الحيثيات إلى المطالبة بجلد المخرجة 80 جلدة وفق العقوبة المقررة في الشريعة الإسلامية لقذف المحصنات. وكانت رانيا محمد جمال أقامت دعواها ضد الدغيدي بطريقة الإدعاء المباشر ، وطالبت فيها بتوقيع أقصى عقوبة وتغريمها 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت استنادا على تصريحات وردت على لسانها بمجلة «أخبار النجوم» (العدد رقم 473 الصادر في 27 أكتوبر 2001) قالت فيها ان غالبية بنات مصر وقعن في المحظور وحملن سفاحاً. الجدل القانوني دار حول ماذا يعني أن تطالب الحيثيات بجلد المخرجة ؟ وهل هناك إمكانية لتنفيذ هذا وفي حالة التنفيذ ، هل ستساعد شمول الحيثيات على إتهام المخرجة بقذف المحصنات وبالتالي وجوب جلدها على دفع البعض لتحريك دعوى قضائية جديدة ضدها ؟ الدكتور محمد عصفور الفقيه القانوني والدستوري المعروف قال ان هذا الحكم صدر بالبراءة وبالتالي لا يستأنف إلا من جانب المدعي بالحق المدني مشيرا الى أن ما جاء في الحيثيات لا يصلح قانونا لأن يكون سببا للطعن لأن العبرة بمنطوق الحكم وليس بالحيثيات. واعتبر أن الحيثيات في تلك الحالة لا قيمة لها طالما صدر الحكم بالبراءة موضحا وجود تناقض بين الحكم والحيثيات وهذا أمر نادر حدوثه، واشار الى ان النيابة هي الجهة الوحيدة التي تملك الحق في استئناف هذه القضية من الناحية الجنائية واذا لم تتحرك النيابة العامة فإنه يمكن للسيدة التي رفعت الدعوى أن تتقدم بطلب لرئيس النيابة لاستئناف الحكم. المستشار عبدالمجيد شاكر رئيس محكمة الاستئناف السابق قال ان الحيثيات التي وردت في الحكم الخاص بالمخرجة ايناس الدغيدي من الممكن أن تستغل كسند قانوني والاستفادة منها في أية دعوى أخرى تتعلق بذات القضية. واضاف انه رغم حسم المحكمة للأمر فيما صدر عن إيناس الدغيدي واعتبرته قذفا وبالتالي فإن الخلافات والتأويلات التي يدلي بها شراح وفقهاء القانون فيما اذا كان ما صدر عن المخرجة قذفا أو ليس قذفا لا قيمة لها موضحا أن المحكمة رفضت الدعوى لأنها قدمت من غير ذي صفة فليس لسيدة مدينة نصر صفة أو حق الدفاع عن المجتمع وعما يمس بنات مصر خاصة وأن القانون منع رفع دعاوى الحسبة وقصرها على النيابة العامة. وأشار الى أنه كان الأولى بسيدة مدينة نصر أن تتقدم بطلب للنيابة العامة تحثها على رفع دعوى ضد المخرجة موضحا أن النيابة العامة اذا وجدت في الطلب مبررات لتحويل القضية الى قضية مجتمع فسوف تفعل ذلك خاصة وأن القضية تتعلق بالدفاع عن سمعة نساء مصر. وأوضح أن تطبيق عقوبة الجلد مستحيل من الناحية الواقعية والقانونية لأننا لا نطبق الشريعة الاسلامية في قانون العقوبات وليس لدينا محاكم شرعية مشيرا الى أن القذف عقوبته الحبس أو الغرامة أو هما معا في القانون الوضعي الذي يطبق في مصر. وأعرب الدكتور جمال الدين عطية الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عن دهشته لمطالبة المحكمة بتوقيع عقوبة الجلد على المخرجة مشيرا الى أن المحكمة تصدرا أحكاما ولا تتقدم بطلبات أما الذين يتقدمون بطلبات فهم أطراف النزاع أو المدعي والمدّعى عليه. وقال ان سيدة مدينة نصر تستطيع التقدم بطلب للنيابة العامة لبحث الموضوع والنيابة إما تتبنى وجهة نظرها وترفع الدعوى أو تحفظ الشكوى. وأوضح المستشار عصمت عبدالله عبدالرحيم المحامي أن ما صدر عن إيناس الدغيدي لا ينطبق عليه شرط السب والقذف وإنما هو مجرد كلام لا يصل الى حد القذف وبالتالي فلا مجال لتوقيع عقوبة القذف عليها. وقال ان أهم شرط في القذف أن يمس شخصا بشكل مباشر ويلحق به الضرر وهذا لا ينطبق على ما ورد على لسان المخرجة وعلى ذلك فلا يحق لأي شخص أن يتقدم بدعوى قذف ضدها. وأشار الى ضرورة عدم أخذ كلام إيناس الدغيدي على علاته لأن هناك كثيراً من الكلام يصدر عن الناس في الشوارع وفي أماكن العمل وغيرها لا يقل سوءا عن كلام إيناس لكن لا أحد يفكر في رفع دعوى ولا يعتبر ذلك قذفاً