لم تصادف نجمة ما صادفته نادية الجندي في رحلتها الفنية.. من صخب وجدل وشائعات..وأشياء أخرى شكلت شخصيتها الفنية. وبين رفض النقاد لأعمالها وسعي النقاد اليها، استطاعت نادية الجندي - برغم كل التحفظات على ما تقدمه - أن تحتفظ بموقعها على قمة النجومية، بل أنها تعد تقريبا النجمة الوحيدة التي يمكن أن نصفها بنجمة شباك فاسمها وحده يكفي لانجاح الفيلم على مستوى الايرادات. واليوم مع اختلاف خارطة النجومية في مصر وظهور جيل جديد من النجوم والنجمات، تحاول نادية الجندي الحفاظ على موقعها في الصفوف الأولى مؤكدة أنه لا حدود لطموحاتها الفنية. وحول ذلك وحول جديدها الذي قدمته مؤخرا مع المخرج علي بدرخان وهو فيلم «الرغبة»الذي شاركتها بطولته الفنانة الهام شاهين، وحول علاقتها بالنقد والنقاد ورؤيتها لمستقبلها الفني..كان الحوار التالي: ـ أراك سعيدة.. رغم متاعب عملك الأخير وعدم تحقيقه الايرادات الملائمة لنجوميتك والتي تعودتها على مدار رحلتك الفنية..؟! - السعادة غاية كل إنسان، وأنا كإنسانة أجد السعادة في البساطة وعدم التكلف، وعملي الأخير وهو تحديدا فيلم «الرغبة»الذي قدمته مع المخرج الرائع علي بدرخان أسعدني كثيرا لأنه حقق لي فكرة تراودني دائما وهي فكرة التغيير، فالفنان الحقيقي يسعى دائما لتغيير جلده الفني كل فترة، وتقديم ألوان وموضوعات فنية مختلفة تهم الجمهور وتواكب التطور الفني الموجود على الساحة والأهم تحقق رغبة الفنان في تقديم ما يتوافق مع مزاجه، وأنا كفنانة قدمت كل الألوان في أفلامي، فتجدون عندي الأفلام السياسية والوطنية مثل «ملف سامية شعراوي» و«مهمة في تل أبيب» و«48 ساعة في اسرائيل» وقدمت أيضا اللون الكوميدي كما شاهدتموه في «بونو بونو»، وكذلك الأفلام الاجتماعية وهي كثيرة وأعمالي كلها اخترتها بحرص شديد وبوعي الفنان الذي يبحث عن شئ جيد ويسعى وراء هدف محدد، وهدفي دائما كان الدور الجديد الذي يضيف الى رصيدي ويرضي جمهوري في ذات الوقت، لقد أطلت في الكلام لكي أشرح لكم كيف وضعت يدي على موضوع فيلم «الرغبة»المأخوذ عن رواية «عربة اسمها الرغبة»للكاتب الأمريكي «تينيسي ويليامز» وكيف استطعت من خلال خبرتي الطويلة في السينما أن أحدد ما يريده الجمهور وأقدمه في الوقت المناسب، وأعتقد أنني نجحت في ذلك، أما حكاية الايرادات فقد حقق الفيلم ايرادات عالية ومن لا يصدق فليرجع الى الجهات المختصة ليتأكد من ذلك. ـ هل ما زلت تتعاملين مع السينما بمنطق ما يحقق الفيلم من ايرادات ونجاحه في اجتذاب أكبر عدد من الجمهور، خاصة وأنك متهمة من بعض النقاد..إن لم يكن جميعهم - بأنك نجمة لجماهير الحرفيين والمراهقين من الشباب والرجال..؟! ـ «طيب وماله»لما أكون نجمة لفئات المجتمع البسيطة، أنا لن أتنكر للذين منحوني نجوميتي ورفعوني للقمة، ولكني أرفض «فذلكة» هؤلاء النقاد وأقول لهم أنني دائما ناجحة ولم تصبني أبدا سهام اتهاماتهم، لأنني فنانة أعيش على أمل تطوير موهبتي وعلى ضوء صدقي وإيماني بالله واخلاصي في عملي، وإذا كنت أعيش فقط على معادلة الشباك والجماهير كما تلمحين في سؤالك، لما كنت استمريت ناجحة بل وراسخة على القمة طوال رحلتي الفنية الحافلة، فأنا الى جانب اهتمامي بالجمهور وبالايرادات عندي هم أكبر وهو الجودة وأعتقد أن أكبر دليل على ذلك أنني لا أقدم سوى عمل واحد في السنة. ـ نلاحظ إصرارك على الاحتفاظ بوجودك على قمة النجومية..وهنا نقصد وجودك الفردي، مع أن قمة النجومية أصبحت مزدحمة بالجيل الجديد الذي يصادف تجاوبا مع التيار النقدي، وهو نفسه التيار الذي يطالبك بالرحيل..؟! ـ أولا لابد أن أوضح شيئا مهما أنه ليس من حق أي أحد أن يطالبني بالرحيل ما دمت قادرة على العطاء وأمتلك قدرا وفيرا من الطموح الفني وعلاقتي بجمهوري ما زالت وثيقة وراسخة، ومن يطلب مني ذلك هو شخص غير واع وغير مدرك للعبة السينمائية، وعموما أؤكد لكل هؤلاء أنني باقية حتى آخر دقيقة في عمري أعمل وبدون كلل أو ملل حتى لو كره الكارهون، أما حكاية احتفاظي الفردي بقمة النجومية فلم يصدر مني تصريح بذلك وإن الجميع يعلم أنني النجمة الوحيدة التي ينطبق علي مصطلح «نجمة شباك» فالجمهور يأتي وراء اسم نادية الجندي، وهو الأمر مع احترامي للجميع الذي لم تحققه واحدة من الأجيال التي جاءت بعدي، وبالنسبة للنجمات الجدد أعتقد أنهن ببعض الجهد والاخلاص والتفاني في العمل سيستطعن الوصول الى مكانة متميزة. ـ وما تعليقك فيما يقوله البعض من أنك بدأت سلم التنازل وتقديم أدوار رفضتها من قبل كدور الأم مثلا، وأيضا قبولك أن تشاركك البطولة نجمة أخرى مثل إلهام شاهين في فيلمك الأخير «الرغبة»؟! - أقول لهؤلاء أنني لم أتنازل أبدا وما فعلته هو إدراك مني للتطور وأنا واعية للعبة الفن والحياة وبمناسبة مشاركة الهام شاهين في بطولة فيلم «الرغبة» فهذا شئ أسعدني جدا وأتمنى أن يتكرر في أفلام أخرى معها ومع نجمات آخريات. ـ من هنا نعود مرة أخرى الى فيلم «الرغبة» والذي يؤكد اتجاهك الأخير للاقتباس من روايات عالمية..فما سر هذا الاتجاه.؟! ـ فيما يخص فيلم «الرغبة» فقد أعجبتني قصته لأنها ثرية على المستوى الدرامي، وعندما قرأتها شعرت أنها ستقدمني الى الجمهور بشكل جديد، خاصة وأن الدور الذي أديته كان دورا مركبا وبه مساحة كبيرة من التمثيل أظهرت قدراتي التمثيلية، أما بالنسبة لاتجاهي للأدب العالمي فهذا أمر طبيعي خاصة وأننا في مصر نعاني من أزمة الكتابة للسينما فالموضوعات المعروضة علينا سطحية ولا تتوافق مع طموحات الفنان الذي يبحث عن الجديد والجيد. ـ سجل هذا الفيلم أول تعاون فني بينك وبين المخرج علي بدرخان..فكيف كان التعامل بينكما..؟! ـ كان التعامل بيننا على قدر كبير من الاحترام والتقدير، فعلي بدرخان مخرج كبير وواع، والعمل معه فوز لاي فنان، ومعه راهنت على نفسي وأعتقد أنني كسبت الرهان بعد أن قدمني للجمهور في أحسن صورة. ـ كثيرون من نجوم السينما بدأوا يتجهون الى التلفزيون..فماذا عنك..؟! ـ أنا أعتبر نفسي نجمة سينمائية ولا أرغب في التخلي عن ذلك. ـ ولماذا ألمح القلق والحيرة في عينيك..؟! ـ هذا شئ طبيعي..إنه قلق البحث الدائم عن الأفضل الذي يضمن مستقبل أقوى وغد مشرق. ـ بصراحة..هل تندمين على كونك ممثلة..؟! ـ إطلاقا..بالعكس أنا أحب مهنتي جدا واحترمها بشكل يفوق التصور، ولو لم أكن ممثلة لتمنيت أن أكون ممثلة. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين