لعلنا نتفق على ان الانسان يتمتع بخاصية فريدة تتفاوت درجاتها من شخص الى آخر تجاه ذكرياته مع الاحداث التي تمر به عبر مراحل حياته المختلفة، ولعلنا ايضا نختلف كثيراً على الاهمية التي يمثلها البوم الذكريات المصور عند شريحة كبيرة من الناس، وحتى اذا كان البعض لايهتم بمثل هذه الامور فيما يتعلق بخصوصياتهم إلا انهم يحرصون على تسجيل المراحل المختلفة في حياة ابنائهم لتكون ذكرى لهم وهم بذلك يتماهون مع تغير المفاهيم، على ان المدخل السابق ليس إلا ان نلفت الانتباه الى علاقة الانسان بحدث ما سواء كان هذا الحدث محزنا او ساراً، أو علاقته بفترة زمنية معينة او بمكان استقر في ذاكرته، منوهين بأن هذه العناصر تعتبر بمثابة الارشيف الخاص الذي يتم البحث فيه اثناء الخلوة مع الذات من حين الى آخر، ونحن هنا نحاول الولوج الى اعماق هذا الارشيف لكي نستوضح العلاقة بين الانسان واشيائه الخاصة ومدى تعلقه بها، خصوصا الاشياء التي لم تعد صالحة للاستعمال او التي ترتبط بذكرى معينة مع شخص ما، او حتى التي يستعملها في البيت او المكتب، واذا نذهب الى ابعد من ذلك سنجد ان رائحة مكان ما تأخذنا احيانا الى اماكن قديمة شهدت خطواتنا الاولى، ووجوه بهتت ملامحها من مرايا الذاكرة، ونفس الشيء ينطبق على بعض الاغاني التي ما ان نسمعها حتى تذكرنا في الحال باحداث مر عليها الزمن، او باشخاص لم يعد لهم وجود على الخارطة الانية، ولو عدنا للاشياء الخاصة وعلاقتها بصاحبها سنعرف من طقوس بعض الشعوب انهم كانوا يدفنون مع الميت ادواته التي كان يستعملها ويحبها، ترى ما سر هذه العلاقة؟ وما هي الاشياء التي يحرص الانسان على الاحتفاظ بها دون غيرها؟ وهل الاحتفاظ يكون من باب التذكر فقط ام ان هناك ما هو ابعد من ذلك؟ «دنيا الناس» طرحت الموضوع بابعاده المختلفة على الجمهور وكان ما يلي: في رأي مازن غازي «موظف» ان علاقة الانسان بما حوله تتفاوت درجاتها حسب قيمة الشيء ومدى قربه او بعده من نفسية الشخص وميوله وهواياته، فمثلا عازف الكمان نجده يتعامل مع الآلة وكأنها كائن عزيز عليه ويحرص تماما على المحافظة عليها، كذلك علاقة البعض مع مقتنياتهم الخاصة من التحف التي يشترونها لتذكرهم باماكن يزورونها او ان تكون هدية من انسان لهم معه علاقة ذات طابع خاص، وقياساً على هذه الاشياء اقول من المؤكد ان لكل شخص علاقة خاصة مع شيء يستعمله ويصعب عليه ان يستغني عنه بسهولة، اما عن نفسي فهناك الكثير من الاشياء التي احتفظ بها كونها تذكرني باحداث سعيدة مررت بها، فمثلا لا أتخيل في يوم من الايام استطيع ان اتخلى عن قميص كنت ارتديه اثناء فترة الخطوبة الاولى، لانه يذكرني بايام جميلة وعزيزة على قلبي لدرجة لاتوصف لذلك احرص تمام الحرص عندما انتقل من مكان الى آخر ان يكون اول الاشياء التي اراعي عدم نسيانها، وايضا علاقتي مع سيارتي فيها شيء من الحميمية، بخلاف خوفي عليها من لعب الاطفال او الخدوش التي يمكن ان تتعرض لها، اذ يصل بي الاشفاق ألا استعملها كثيرا، ربما يرى البعض في هذا نوعا من المبالغة في العلاقة، او مادة للسخرية والضحك لكن هذا هو احساسي الحقيقي، اما الاشياء المنزلية كالاثاث لا افكر فيها بشكل جدي كونها تخضع لعملية الاستبدال والتجديد من وقت الى آخر حيث انها تمثل واجهة البيت في عيون الضيوف، كما انها تقع تحت مسئولية الزوجة وذوقها في اختيار أو استبدال قطع الاثاث. الاصالة ويضيف مازن: قد اكون متوازنا ومقبولا الى حد ما في علاقتي مع الخصوصيات، عكس صديقي المقرب الذي يشتري ولا يبيع خصوصا الأدوات الكهربائية التي لا يتركها حتى وان استعصت على الاصلاح او لم تتوفر قطع غيارها، حيث يقوم باحضار قطع من اجهزة اخرى ويفعل المستحيل من اجل ان يوائمها لتحل محل التالف من الاجهزة لذلك تنتابني حالة من الضحك والتعجب لاكتظاظ بيته بالادوات الكهربائية المعطوبة والتي عفا الزمن عليها اما ما يستعمله من الادوات فهو مثير للضحك ايضا، فهو حتى الآن يصر على استخدام نوعية لم تعد مقنعة من اجهزة الهاتف المتحرك، واستغرب انها مازالت تعمل معه بشكل جيد فيحلو له ان يردد دائما باصالة هذا الجهاز او ذاك، من غرائبه ايضا انه يحاول الاصلاح بنفسه ولا يستسلم للاعطال بسهولة مما يثير حنق زوجته لانشغاله الدائم بعمليات التجميع والترميم، ولولا معرفتي بحبه لهذه الاشياء لقلت بأنه بخيل ولا يريد ان يتمتع بآخر ما توصلت اليه التكنولوجيا من الادوات المتطورة لكن هكذا يبقى عشق الاشياء جنون. فستان الزفاف وتقول رباب عبدالحميد «سكرتيرة»: نعم هناك اشياء تكون عزيزة على الانسان ولا يستطيع ان يفرط فيها بسهولة لانها تعتبر شاهدة على فترة من حياة الشخص خصوصا اذا كانت هذه الفترة تمثل نقلة في مساره العاطفي واختيار الشريك، وانا اكثر الناس معرفة بهذه الامور كوني احتفظ حتى الآن بزجاجة عطر اهداني اياها انسان لم استطع الارتباط به لظروف خاصة، ودائما في اوقات اختلائي بنفسي وحين تمر صورته على شريط الذاكرة اتمعن في هديته واستحضر امامي المكان والزمان والمناسبة التي جاءت فيها الهدية، اتذكر واضحك ربما سخرية من الظروف، وربما لبساطة التعبير في ذاك الوقت، واحيانا لا يخطر على بالي لفترة طويلة وحين تقع عيني بالصدفة على زجاجة العطر فانشغل للحظات وانسى ماكنت اريده من خزانة الملابس، غير ان هذا لا يؤثر ابداً على علاقتي بزوجي لان الجميع يعرف انني لا افرط في اشيائي حتى بعد ان تكون منتهية كعلب مواد التجميل التي استعملها، وهذا ينطبق على ملابسي التي لم تعد تتناسب على الاطلاق مع زيادة الوزن والموضة في عالم الازياء، وبالطبع كما هو عند معظم النساء احتفظ بفستان الزفاف واعتبره من اهم الاشياء في حياتي واحرص على ان يظل بحالته الممتازة ولا اسمح لغيري حتى ولو كانت احدى بناتي ان ترتديه ولو من باب التجريب. اما عن اثاث البيت، فاحتفظ بالاشياء التي لا تؤثر على الشكل العام مثل الكماليات في غرفة الاستقبال. اما غرفة النوم فهي تماماً مثل فستان الزفاف لم افكر يوما في استبدالها والشيء الوحيد الذي لم استطع ان اخاف عليه فهو البيت الذي اقمت فيه مع زوجي اول مرة، حيث كانت ظروف الانتقال من مدينة الى اخرى اكبر من مقدرتي على البقاء. وتضيف رباب: لعل الشخص الوحيد الذي ارى انه يفوقني في هذا الشأن هو اختي الصغرى ولكن بطريقة اخرى قد تبدو غريبة بعض الشيء، فهي حتى الآن تحتفظ باسنانها الساقطة في علبة ومع كل سن تاريخ ومكان خلعه، وايضا كلما قامت بتنظيف فرشاة شعرها تجمع الخصلات وتحتفظ بها في مكان خاص بها، ونحن في المنزل لا ننكر عليها هذا التصرف ولا نتدخل في شئون بعضنا البعض إلا في الاوقات التي تستلزم التدخل، لذلك نحن نضحك على هوايتها هذه وهي تتقبل المزاح بصدر رحب. وهنا تدخلت الصديقة المرافقة لرباب والتي رفضت الحديث في البداية وقالت: اذا كان الامر يتعلق بهذه الاشياء فأنا احتفظ بشريط كاسيت لفريد الاطرش كنت استمتع بسماعه في مرحلة معينة من عمري وهذا الشريط يحتوي على اغنية تذكرني بأيام الطفولة فاذا حدث واستمعت الى هذه الاغنية في اي مكان، لا استطيع ان اركز مع كلماتها التي حفظتها عن ظهر قلب وانما اجد نفسي قد ذهبت الى مكان آخر هناك حيث كانت الاطلالة الاولى على ساحة المعترك العاطفي وبداياته الساذجة، والحقيقة لا اشعر بأنني اتعمد الذهاب الى تلك الذكريات لانها لا تمثل لي شيئاً ذا اهمية ولا تربطني بشخص معين، وانما هي الفطرة التي تعيدنا في كثير من الاوقات الى ايام الطفولة والمراهقة حيث بساطة التفكير وبداية الخطوات على طريق الحياة الفعلية التي يمر بها كل انسان، اما الآن فأنا احتفظ بكل شيء يحضره لي زوجي خصوصاً في مناسبة زواجنا التي مر عليها الآن اكثر من عشر سنوات، اذ كل هدية تذكرني بأننا اتممنا عاماً جديداً من حياتنا الزوجية المستقرة، اما اثاث المنزل او المقتنيات الاخرى فأنا استبدلها بشكل دوري ولا اشعر بأنني فقدت شيئا له مكانه خاصة في قلبي. حكاية القلم ويقول حسان بكري «مندوب علاقات»: ربما تكون طبيعة عملي قد اثرت الى حد كبير في زيادة الالتفات والعناية بكل شيء يخصني ابتداء من مواعيدي الدقيقة ومروراً بحقيبتي التي احملها دائما وانتهاء بألوان ملابسي، واذا كان هذا يدخل في نطاق الهندام، وحسن المظهر إلا انه جعلني اكثر حرصاً على الاشياء التي استعملها لاقيم معها علاقة قد تكون اكثر من حميمية فأنا لا استطيع حمل حقيبة غيري التي تعودت عليها منذ فترة ورغم انها لا تواكب الموديلات الحديثة إلا انها تبدو رائعة وانيقة اذا ما قارنتها بما هو موجود في الاسواق، ولانني احافظ عليها واعتني بها كثيراً اشعر انها اصبحت جزءاً من شخصيتي وان شيئا ما ينقصني بدونها، واذا شاهدني احد الاصدقاء خالي اليدين يسألني باستغراب اين حقيبتك؟ وينطبق هذا القول على نظارتي الشمسية التي فشلت تماماً في ايجاد بديل لها رغم تعدد الالوان والاحجام و«الموديلات» اما كماليات البيت فلا اتدخل فيها ابدا ولا اشعر بضيق اذا لم اجد شيئا ما في مكانه، انطلاقا من ان هذه الكماليات لابد وان تستبدل من وقت الى آخر، ومع هذا ألاحظ ان زوجتي تبقي على بعض الاشياء التي تمثل لنا نوعا من التلاقي المشترك كسجادة اخترناها سويا، وانها تفاجئني من حين الى آخر بأغنية نعرف ان لها وقعا خاصا على نفسي، وعموماً فان علاقة الانسان بخصوصياته قديمة جدا، ولكن ربما لا ينتبه اليها البعض او انهم لا يفكرون بها بشكل جدي، وهناك ايضا من ينتبه لغياب الاشياء من مكانها في بيته فيشعر بوحشة تجاهها حيث انها كانت تمثل له شيئا اعتاد على رؤيته. ويضيف حسان: اعرف احد الاصدقاء يحتفظ دائما في جيبه بقلم لا يسمح لأحد ان يستعمله حتى هو نفسه إلا في الحالات الطارئة فقط، لانه يخشى ان ينفد الحبر فيفقد القلم اهم مميزاته ألا وهو الخط الذي حمل اليه اجمل الكلمات من انسانة ظل يحبها لفترة طويلة، والغريب ان الرسالة وحدها لاتشبع ذكرياته السعيدة فأصر على طلب القلم من صاحبته ليكون تحت بصره في اي وقت ومن دون ان يشعر بالاحراج او الارتباك، ولي صديق آخر يحتفظ بحذاء مازال بحالته الجيدة لكنه توقف عن استعماله حتى لا يتعرض للاهتراء، والسبب ان الحذاء من نوع غريب الشكل كان قد اشتراه في احدى سفراته في ايام الدراسة، ويذكره بالمدينة واسواقها وبائعيها، ويذكره ايضا بمرحلة هامة من مراحل حياته وتعرفه على المجتمعات الخارجية. منفضة السجائر اما سيد عبدالمعطي «مراقب عمال» فيقول:من الامور الجميلة ان يحتفظ الانسان ببعض الاشياء التي يستعملها شرط ألا يكون الاحتفاظ بدافع الادخار او البخل او شيء من هذا القبيل لان ذلك لايندرج تحت اطار الموضوع الذي يتحدث فيه، اذ لابد وان تكون العلاقة خالصة من كل الشوائب اللهم إلا من الذكريات التي قد يحملها. واذكر انني كنت احتفظ بمنفضة سجائر كنت تلقيتها كهدية من شركة وطنية كبيرة ولها اسمها الذي اقترن بفترة نضال ضد الاستعمار واصبحت بعد ذلك رمزاً يشهد على الاستقلال والحفاظ على مصالح الشعب، وكانت المنفضة تحمل الحرفين الاوليين من اسم الشركة المركب، وتحمل ايضا الشعار ولانني كنت احد المشاهدين على احداث تلك الفترة حيث كانت لي مشاركاتي الفريدة، كنت اجد نفسي مع هذه المنفضة ولا استعمل غيرها ابدا، وحفظت جوانبها وزواياها حتى انني لا اضع السيجارة إلا في مكان معين تعرف يدي طريقه حتى وان كانت الغرفة مطفأة الانوار، ولانني متعلق بها الى درجة العشق احضرتها معي الى هنا وعندما اذهب في اجازة سنوية آخذها معي لقد كانت هذه المنفضة بمثابة الضرة لزوجتي، وكم احدثت المشاكل بيننا لانني انهر الاولاد اذا اقتربوا منها او عرضوها للسقوط، وقد كان شعوري تجاهها كشعور الانتماء كما لو كانت وطناً لذلك عندما اخرجت الطاولة سقطت المنفضة وتكسرت احسست بأن تاريخي ضاع معها، وان حياتي توقفت لحظة سقوطها، واذا كانت مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن زوجتي لم تحترم أو تتفهم علاقتي مع هذه المنفضة فقامت بتوزيع الحلوى على الجيران ولم تردد ان تطلق زغرودة عالية، ومهما قلت فأنني لن استطيع وصف حالتي الحزينة التي استمرت معي لعدة شهور وكأنني فقدت انسانا عزيزا على قلبي، على الرغم من انني لملمت الشظايا في كيس ومازلت احتفظ به حتى الآن، اما الشيء الآخر فلا اعرف ان كان ينطبق عليه القول السابق ام لا، فعلى الرغم من انني لا امارس النجارة كمهنة إلا انني اقتني ادواتها في البيت واقوم باصلاح كل ما يتعلق بالابواب او النوافذ دون الاستعانة بنجار متخصص، الامر الذي جعل الاصدقاء والاقرباء يعتمدون على مهارتي في صنع الاشياء الصغيرة كالطاولات او اصلاح خزانات الملابس وما شابه ذلك، ولذلك يطلقون عليّ لقب «الشاكوش» لانهم لا يرونني إلا وهو بيدي، مع انني لم اشعر في يوم من الايام بأنني احرص على المحافظة عليه، اما اغرب انسان رأيته يحتفظ بشيء في بيته فهو اخي الذي يصر على استعمال ماكينة حلاقة قديمة لايريد ان يستبدلها مع انها لا تمثل له ذكريات معينة مرت بحياته، وكلما سخرت منه يقول انت مع المنفضة و«الشاكوش» وانا مع ماكينة الحلاقة، ورغم الفارق الشاسع في مبررات الاحتفاظ إلا انه لم يتنازل عن قناعاته الراسخة تجاه ما يريد ويحب. مقعد خاص اما محمد عوض «سائق» فيقول: حياتي كلها تدور حول شيء واحد وهو قيادة السيارات لذلك فإن اهتماماتي كلها تنصب على سيارتي الخاصة التي اراعيها بشكل غير عادي لدرجة ان الاصدقاء يسخرون من كوني اتمسك بطراز قديم من السيارات يرون فيه مشكلة كبيرة اذا تجرأ احدهم ان يجرب قيادتها ومع انني استطيع استبدالها في اي وقت لقدرتي المادية على ذلك إلا انني لا ارغب في ذلك، فأنا اعرف كل شيء فيها واقوم باصلاح اعطالها الطارئة بمهارة فائقة ولا اجد ضرورة ملحة لان اشتري غيرها لربما كان هذا يمثل علاقة بيني وبين الاشياء ولا اذكر انني اهتممت بوجود شيء في البيت او غيابه، لانني بحكم عملي وطول فترة غيابي عن المنزل لا املك مجالا لكي انعم بالتأمل او الاستمتاع بما حولي ان الزوجة هي التي تراعي هذه الكماليات وتكون اول من ينتقي او يستبدل، واذا كان هناك شيء يمكن ان اتذكره في البيت فهو مكان جلوسي الذي اعتدت عليه، ويعرف الجميع ان وجودي يعني ألا يستخدمه احد غيري، واتذكر الحرج الذي وقعت فيه عندما عدت الى المنزل ووجدت ضيوفاً مع عائلة اخي ينتظرونني وقد كان مقعدي مشغولاَ وظللت واقفا لا استطيع الجلوس على مقعد آخر او ان اطلب من الجالس ان يخلي المكان وقد كانت زوجة اخي، لكن زوجتي بحنكتها وسرعة بديهتها عالجت الموقف، اذ نادت عليها بحجة ان تأخذ رأيها في قطعة قماش جديدة. ويضيف محمد: انا لا اعرف احداً له هذه الميول او علاقة خاصة مع شيء يمتلكه لكنني ارى احد الزملاء يصر على ارتداء قميص وبنطال عصر كل يوم خميس، ولا يرتدي سواهما في هذا اليوم حتى ولو اضطر ان يعود من مكان بعيد ليبدل ملابسه، وعندما طالت حيرتي ولم اعد قادراً على فهمه قال لي بعد تردد انه اعتاد على هذه الالوان منذ كان على علاقة مع فتاة احبها كثيراً، وكانت تشترط عليه ان يرتدي هذه الالوان عندما يأتي لمقابلتها ولان يوم الخميس هو اليوم الذي اعتاد على اللقاء فيه، اخذت هذه العادة تتجذر في نفسه، وعندما فشل بالارتباط بها ظل وفيا لشروطها رغم ان علاقته انتهت منذ اكثر من خمس سنوات، وفي النهاية فإن الانسان هو الذي يحدد الشيء الذي يميل اليه ويحبه ويكون ذلك حسب الهواية أو ضرورة المهنة والاحتكاك المتواصل مع الادوات المستعملة، وهذا شيء طبيعي ولا ارى فيه غرابة على الاطلاق، اما ان تكون العلاقة فقط لمجرد الرفاهية أو التباهي فلا اعتقد ذلك