ليس جديدا ان يكون الطابع البريدي محطة تاريخية ترتبط بمناسبة محلية او خارجية، بل الجديد ان يدخل للمرة الاولى الى المكتبة اللبنانية كتاب توثيقي مميز ونوعي وغير مسبوق باسم «لبنان في طوابعه». ففي حلة طباعية واخراجية ملونة وفاخرة صدر الكتاب الجديد عن «دار النهار للنشر» في بيروت على مدى 275 صفحة من الحجم الكبير ضمن طوابع متفردة من مجموعة شفيق طالب، ونصوصا معلوماتية معمقة ومختصرة باللغات الثلاث: العربية، الانجليزية، والفرنسية حول كل منها اعدتها بعناء المنقب وبجهد اكاديمي تاريخي وطني ابنته هدى طالب وزوجها الدكتور نادر سراج. يخرج الكتاب من الاطار الكلاسيكي الذي يطبع عادة عمل هواة جمع الطوابع. الخطوة الاولى في الخروج تتمثل بمجموعة شفيق طالب نفسها الغنية والثرية منذ ان بدأت رحلة لبنان مع الطوابع عام 1885 ايام العثمانيين ومرورا بظهور اول طابع فرنسي موشح لبيروت في 1905 ليتبعه عقب ذلك بحوالي سنة الطوابع البريدية الانجليزية التي وشحت بختم مدينة بيروت ايضا، فالبدء بصدور مجموعة الطوابع اللبنانية الاولى تنفيذا للقرار رقم 50 الصادر عام 1925 باسم «بريد لبنان الكبير» تبعا لـ «دولة لبنان الكبير» ايام الانتداب الفرنسي على البلاد مرورا عند محطات اساسية في تاريخ لبنان الحديث منها الى جانب تلك الولادة عام 1920 قيام الجمهورية اللبنانية 1926 وحصولها على الاستقلال الوطني عام 1943، واتفاق اللبنانيين في ما بينهم على ميثاق وطني ينظم عيشتهم المشتركة ثم بعد حوالي 15 عاما من الحرب الاهلية (ما بين عامي 1975 و1990) حل «اتفاق الطائف» الذي صيغ على شكل وثيقة الوفاق الوطني في 1989، محل الميثاق الوطني لعام 1943 واصبح في صلب الدستور اللبناني. ونتيحة لذلك خرجت «الجمهورية اللبنانية الثالثة» الى الوجود، كما يقول الدكتور سراج