بيان الكتب: لعل هذا الكتاب لا يصلح لقضاء الوقت أو المتعة او التسلية ولكنه بالضرورة كتاب يمتلك اهمية كبيرة عند المختصين الذين يتعاملون مع العدالة والقانون، فهو كتاب يبحث في المعاملات المدنية بين التشريع والاجتهاد في دولة الامارات العربية المتحدة معززاً باجتهادات عربية مقارنة بمثله من القوانين في الدول العربية. الكتاب الموسوم «قانون المعاملات المدنية» اعده المحاميان حسن محمد عرب وراني جوزف صادر وقدم له المحامي عصام التميمي. وهو جهد متميز لتسهيل مهمة المختصين خاصة فيما يتعلق بالجانب البحثي، اضافة الى الاطلاع والالمام بآخر المباديء القانونية الصادرة عن محاكم النقض الموقرة، يقول عصام التميمي عن فكرة هذا المشروع (فكرة هذه السلسلة القانونية تكمن في عرض مفصل لمجموعة من القوانين الصادرة في دولة الامارات العربية المتحدة، كقانون المعاملات المدنية، وقانون المعاملات التجارية، وقانون الاجراءات المدنية والجزائية، وقانون العقوبات، والقانون التجاري البحري، وقوانين الملكية الفردية... الخ مدعمة بأحدث الاجتهادات القضائية الصادرة في الدولة وفي بعض الدول العربية. والكتاب بمجمله تخصصي لرجال القانون لذا فإننا هنا نجد صعوبة الاستعراض التفصيلي، ونضطر الى المراجعة العامة لابواب وفصول وفروع الكتاب، وسيجد المتخصص في هذه الاشارات المكثفة ما يجعله يتابع الكتاب الاصل بغية الاستزادة وشمولية الاطلاع. يبدأ الكتاب بالقانون الاتحادي رقم (5) وهو قانون المعاملات المدنية لدولة الامارات، ثم نبدأ بقراءة احكام القانون وأبوابه وفصوله وشروحاته وتعليقات المختصين عنه. وننتقل بعد ذلك الى الكتاب الاول.. وهو ما يتعلق بالالتزامات او الحقوق المدنية من مصادر الالتزام والحقوق الشخصية، والعقود والنيابة في العقود وأهلية التعاقد وعيوب الرضا، والتغرير، والغبن، واسباب العقد، والفروقات بين العقود الصحيحة والباطلة، والموقوفة.. الخ. اما الكتاب الثاني فهو عن العقود، بما في ذلك عقود التمليك، والبيع والمقايضة، والهبة واركانها وشروطها والشركة بوجوهها المختلفة ثم القروض، والصلح، وعقود المنفعة، والاجارة والايجار بشكل عام، والاعارة، وعقود العمل، وعقد المقاولة، وعقد الايداع، وعقد الحراسة، وعقود العزر، والرهان، والمقامرة... الخ وتجد شرحا وتعقيبا عن كل حالة من الحالات الى جانب بعض النماذج التي تساعد على فهم حقيقي وعميق لكل حالة. الكتاب الثالث مخصص للحقوق العينية الاصلية مثل حق الملكية، وحق الملكية بوجه عام، والحقوق المتفرعة عن الملكية، وحقوق الانتفاع والاستعمال والسكني والمساطحة، والقرار واثار وانتهاء حق الانتفاع، وحقوق الارتفاق مثل حق المرور، حق الشرب، حق المجرى، حق المسيل وهو حق اسالة الماء الطبيعية، او تصريف المياه غير الصالحة او الزائدة عن الحاجة بمرورها في ارض الغير. اما الكتاب الرابع فقد خصص في البحث القانوني عن التأمينات العينية مثل الرهن التأميني بداية من تعريف الرهن التأميني وانشائه وانتقالا الى اثار الرهن بين المتعاقدين الراهن والدائن المرتهن، ثم اثر الرهن التأميني بالنسبة الى غير المتعاقدين، ونطلع على حق التقدم والتتبع، ثم الرهن الحيازي وتعريفه وانشاؤه واثار الرهن الحيازي بين المتعاقدين اي الراهن والدائن المرتهن، واثر هذا الرهن على غير المتعاقدين واحكام خاصة ببعض الرهون الحيازية مثل الرهن العقاري الحيازي، ورهن المنقول ورهن الديون وانقضاء الرهن الحيازي وحقوق الامتياز، وانواع الحقوق الممتازة، العامة والخاصة... الخ. ولعل ابرز ما يميز هذا الكتاب انه ليس مجرد مجموعة قوانين اعدت مسبقا عن مصادرها، انما هو بمثابة مرجع قانوني بحثي تخصصي، فإن الشروحات التي اعقبت كل بند من بنود القانون المدني ما يساعد على فهم كل حالة من الحالات، اضافة الى مؤشرات قانونية واحكام مسبقة اصبحت دليلا لبنود القانون وأبوابه وفصوله فمثلا جاء العنوان التالي عن احكام التأمين بالنسبة للمركبات في مفهوم المادة 1028/أ من قانون المعاملات المدنية واستنادا الى محكمة تمييز دبي رقم 9/89 بتاريخ 30/6/1989 (عدم اعتبار السرعة الزائدة والسير في الاتجاه المعاكس مخالفة تسقط حق التأمين، اذ ان المادة 1028 نصت على انه يقع باطلا كل ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط التي تقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين الا اذا انطوت المخالفة على جناية او جنحة عمدية وحيث ان الشرط الذي استظهرت به شركة التأمين يتعلق بمخاطر السرعة الزائدة والسير في الاتجاه المعاكس وعدم احترام الضوء الاحمر وهي حالات لا تكون جناية او جنحة عمدية مما يترتب عنه انه شرط استثنائها من التأمين يعتبر باطلا ولا اثر له قبل المؤمن له او غير المستفيد من التأمين ولما كان الحكم المطعون فيه استبعد الشرط وحكم على شركة التأمين بأداء ما التزمت به، فإنه يكون صحيحا في نتيجته وتكون الاسباب المستدل بها على غير اساس). ومثل هذه الشروحات والاحكام لقضايا سابقة لاحكام القوانين المختلفة كثيرة في الكتاب وهي الميزة الاساسية له، لاننا هنا أمام دليل عملي وقانوني مستند على احكام صادرة من جهات قانونية اعتبرت بمثابة سابقة دالة. ولعلي هنا اكتفي بالنموذج آنف الذكر دون محاولة لتكرار النماذج لان الواحد يدل على الكل في مثل هذه الطروحات. ان الجهد المبذول في اعداد هذا الكتاب من ناحية التبويب والفهرسة ليدل على دقة المعدين. خاصة فيما يتعلق بالفهرسة التي نشرت في ذيل الكتاب وهي: ـ فهرس تسلسلي بالمواد. ـ فهرس تسلسلي بالمواضيع. ـ الفهرس الموضوعي وحسب الحروف الابجدية. لقد تكاتفت عدة جهود فردية تقف خلفها مؤسسات قانونية متخصصة في كل من الامارات ولبنان، مما عزز موقع المعنيين بالكتاب، والكتاب ذاته، وفي اعتقادي ان اكتمال السلسلة ستسد نقصا كبيرا في المكتبة القانونية العربية، وتسجل انجازا ليس للمعدين فحسب بل وللمؤسسات التي نقف خلفها. عبدالإله عبدالقادر