بيان الكتب: صدر حديثاً عن مركز زايد للتراث والتاريخ كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لـ شهاب الدين احمد بن يحيى المعروف بابن فضل الله العمري «توفي 749 هـ ـ 1349م» من أجّل الموسوعات وأكثرها أهمية فهي أقدم مصدر وصف فيه مصنفه دولة المماليك والدول الإسلامية المعاصرة لها، والموسوعة نوع من التأليف يدخل فيما هو معروف اليوم بالجغرافيا الوصفية لما اختصت به من ذكر للطرق والمسالك والبلدان والمدن، وما يتعلق بها من المزروعات والطعام والشراب والنقود وغيرها، ولما تفردت به من ذكر للأدباء والفقهاء والمحدثين والأطباء والشعراء والحكام والصوفية وغير ذلك.. ولكتاب مسالك الأبصار شهرة خاصة ومكانة متميزة بين كتب التراث الإسلامي، فمؤلفه ابن فضل الله العمري نقل لنا صورة واضحة عن أحداث عصره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهو يتحدث عن ممالك الإسلام المعتبرة، وأمصاره المترامية، فنراه يبين في مقدمته منهج الموسوعة والغرض من تأليف هذا الكتاب بقول مختصر «اثبات نبذة دالة على المقصود في ذكر الأرض وما فيها ومن فيها...». كما يحدد الموضع الذي يتحدث عنه تحديداً دقيقاً من حيث موقعه، ومساحته وبيئته الجغرافية، والطبيعية والاجتماعية والبشرية والاقتصادية، فيقرب الى القاريء صورة المملكة، او الموضع، وما كانت عليه معاملات اهلها وأنشطتهم المختلفة، حيث يعطي وصفاً مهماً وشاملاً للمجتمع الذي يتحدث عنه. واعتمد ابن فضل الله العمري على مصادر موثوقة من أعيان الثقات، ومن ذوي التدقيق في النظر والتحقيق للرواية. وتبرز قيمة الكتاب أيضاً في أنه ترجم لمجموعة من الشخصيات لم يرد ذكرهم إلا في هذا المصنف، كما ضمنه تراجم للقراء وأهل الحديث الشريف والفقهاء وأهل اللغة وأهل النحو وأرباب المعاني والبيان، وفقراء الصوفية والأطباء والحكماء والوزراء والشعراء والأذكياء وعقلاء المجانين والحمقى والمغفلين وغيرهم. والكتاب لم يأخذ حظه من النشر كما هو حال المصادر الأخرى مثل «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» للقلقشندي «المتوفى سنة 821 ه» والخطط المقريزية لتقي الدين أحمد بن علي المقريزي «المتوفى 845 ه»، وكتاب حسن «المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» للمؤرخ جلال الدين السيوطي المتوفى «سنة 911 ه» على الرغم من نقلهم عن كتاب مسالك الأبصار. اما المؤلف فهو شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلى بن دعجان القرشي العدوي الدمشقي العمري نسبة الى عمر بن الخطاب مولود في دمشق ثالث شوال سنة «700 ه» ومنها اكتسب نسبة الدمشقي، مع أنه نشأ في مصر وتتلمذ فيها على مجموعة من علماء عصره كالمزي، وابن الفركاح، وابن تيمية، وابن الصائغ، وابن الزملكاني، وأبي الثناء محمود، وعن ابن حيان وغيرهم وقد تحددت إقامته في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى وفاته بالوباء الأسود كما أطلق عليه «سنة 749 ه»