الفكرة الاساسية التي يركز عليها مؤلف هذا الكتاب تحليلاته تتمثل في التأكيد على الخطأ الكبير الذي تتضمن عليه الفكرةا القائلة، بأن فترة الليبرالية الجديدة السائدة بعد نهاية الحرب الباردة تمثل «العصر الذهبي» بالنسبة للازدهار الاقتصادي الاستثنائي في البلدان الرأسمالية الغربية وفي بعض البلدان الآسيوية. وبالوقت نفسه يؤكد روين هاهنل بأن فترة نمو اقتصادي كبيرة كانت قد تواجدت قبل عملية «تحرير ـ لبررة ـ المبادلات التجارية والاقتصادية الدولية. هذا بالاضافة الى ان النمو الاقتصادي الحالي يتسم بـ «خصوصية» كبيرة تتمثل في الزيادة الكبيرة بحدة اللامساواة في المداخيل على مستوى الافراد كما على مستوى البلدان وبحيث ان البلدان الاكثر فقراً هي التي عرفت اكبر درجة من الافقار الاضافي. ويعتبر المؤلف بأن الازمة المالية الآسيوية لخريف عام 1997 ومطلع عام 1998 تشكل حدثاً «استثنائيا» بالنسبة للاقتصاد العالمي، ولكن بالنسبة للاقتصاديين ايضا الذين انكبوا على تحليل طبيعتها من خلال عنصر المفاجأة «الذي مثلته وعبر مدى اتساعها وشموليتها، وايضا عبر علاقتها بالتوجهات الاقتصادية الليبرالية الجديدة، اي تحديداً بـ «العولمة». ان روبن هاهنل مثل الكثير من الذين عالجوا المسائل المتعلقة بالعولمة وتأثيراتها على الازمة المالية الاسيوية الكبرى لخريف عام 1997 يقوم بتحليل سلسلة الاحداث والظواهر التي أدت الى البروز المفاجيء والخطير للازمة.. وبالتوازي معها في كل من روسيا والبرازيل ويقوم المؤلف ضمن هذا السياق بدراسة النتائج البشرية والبيئية المترتبة على سياسات التنمية الاقتصادية كما يبرهن على هشاشة اشكال التقدم المتحققة في مواجهة المضاربات المالية. ويكرس المؤلف احد فصول كتابه لدراسة آليات عمل صندوق النقد الدولي والذي يرمي، حسب رأيه، لتحقيق هدف واحد هو المحافظة على مصالح الدائنين العالميين ويكشف عن القاعدتين الاساسيتين «غير المكتوبتين» اللتين تشكلان عماد الاقتصاد الليبرالي الجديد. القاعدة الاولى: «ينبغي عدم الاصابة بالهلع والقاعدة الثانية: ينبغي ابراز الهلع قبل جميع الآخرين» ولايكتفي روبن هاهنل: بنقد السياسات التي انتهجها صندوق النقد الدولي والفوائد الكبرى التي تجنيها الشركات الامريكية من مثل هذه السياسات، ويبرهن على انه توجد هناك سياسات اخرى ممكنة لكنه يركز بشكل خاص على اهمية النهج السياسي الذي يؤدي الى تنمية تحترم الانسان والبيئة