بيان الكتب: هذا الكتاب فريد من نوعه، فهو عبارة عن سلسلة مقابلات مطولة كانت قد أجريت مع المفكر الشهير نعوم شومسكي بين عامي 1989 ـ 1999. وفيه يعبر عن رأيه بمجمل القضايا الدولية وموقف سياسة بلاده منها: أي موقف الولايات المتحدة الأميركية، التي تمارس سلطة غير مسبوقة على العالم كله. وشومسكي لم يعد بحاجة الى تعريف، فهو كما تقول جريدة «النيويورك تايمز» أهم مفكر حي في العالم حاليا. فجميع الكبار ماتوا ما عداه، لقد مات سارتر وميشيل فوكو وجيل ديلوز وبيير بورديو وعشرات الآخرين وبقي هو يضيء الساحة بأفكاره الثاقبة وتحليلاته العميقة. وفي هذا الكتاب المقسم الى عشرة فصول يعطي شومسكي رأيه بقضايا الساعة بدءا من الصراع العربي ـ الاسرائيلي الى سقوط الاتحاد السوفييتي والنظام الشيوعي، الى حرب الخليج وتدمير العراق، الى موقف المثقفين من المتغيرات الاجتماعية الى قدر المثقف الشريف في عالم لا يرحم، الى عشرات المواضيع الأخرى. ويقول الناشران اللذان أشرفا على طباعة الكتاب بأنه كان في طريقه الى المطبعة عندما حصلت أحداث 11 سبتمبر الشهيرة. ومعلوم ان الرئيس جورج دبليو بوش صرح على أثرها قائلا: لقد استهدفت اميركا لأنها تمثل المنارة الساطعة للحرية في العالم. وراحت وسائل الإعلام الاميركية كلها من صحافة واذاعات وتلفزيونات تردد صدى كلام الرئيس الاميركي، فقالت «النيويورك تايمز» مثلا: لقد قام الارهابيون بتفجيرات نيويورك وواشنطن بسبب حقدهم على القيم العزيزة علينا في الغرب، أي قيم الحرية والتسامح والرفاهية والتعددية الدينية والمذهبية والديمقراية السياسية. وأصبحت صحافة أميركا عبارة عن تكرار واجترار لما تقوله وزارة الخارجية. وفي زحمة التقارير والتعليقات المنهالة عليك من كل حدب وصوب كان يستحيل ان تجد ذكراً للاسباب التي أدت الى هذه الكارثة الارهابية التي أودت بحياة الألوف من الاميركيين وغيرهم، فلم نسمح مسئولاً أميركياً واحدا يتحدث عن مذبحة المدنيين العراقيين أثناء حرب الخليج، ولم نسمع صحفياً واحداً يتحدث عن الحصار المضروب على العراق ومدى معاناة الشعب العراقي بسببه طيلة أكثر من عشر سنوات.. ولم نسمع أحداً يشير الى مسئولية أميركا في الصراع العربي ـ الاسرائيلي ومدى دعمها لقوات الاحتلال منذ عام 1967 وحتى الآن. وحده نعوم شومسكي راح يقول بعد الأحداث مباشرة: «ان الناس في الدول المتقدمة يجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما ان يعبّروا عن رعبهم أو استنكارهم المشروع، وإما ان يتساءلوا عن الأسباب التي أدت الى هذه الجريمة. وإذا ما رفضنا ان نهتم بالخيار الثاني فهذا يعني اننا لا نريد ان نداوي أصول المرض، وبالتالي فسوف نفاجأ بأحداث أبشع في المستقبل». هذا ما قاله نعوم شومسكي، وكان الاحرى بالرئيس بوش ان يأخذ كلامه بعين الاعتبار. ولكن السياسة الخارجية الاميركية مشغولة فقط بالقضاء على ما تدعوه بالارهاب دون ان تهتم بمعالجة أسبابه، وهنا يكمن النقص المريع في الرؤية العامة للسياسة الاميركية. مهما يكن من أمر فإن شومسكي يشن هجوماً كبيرا على سياسة بلاده منذ الصفحات الأولى للكتاب. فهو يقول بأن أميركا تستخدم دولاً مرتزقة لتنفيذ سياستها في العالم وفي طليعة هذه الدول اسرائيل! ولكن هناك دول اخرى غيرها من أمثال تايوان، وجنوب افريقيا، وكوريا الجنوبية، الخ... وفيما يخص الصراع في الشرق الأوسط يقول شومسكي غاضباً: ان وسائل الإعلام الاميركية متحيزة أكثر من اللزوم لصالح اسرائيل. كما انها تعامل الفلسطينيين بشكل عنصري فاضح، فما يحصل في الأراضي المحتلة هو انتفاضة جماهيرية وشعبية وثورية وانسانية ضد الاحتلال الظالم والمستمر منذ أكثر من ثلاثين عاماً. هذه هي حقيقة الوضع ولا يمكن لإعلام اسرائيل أو أميركا أو الغرب كله ان يطمس الحقيقة. والدليل على وجود تيار عنصري مضاد للفلسطينيين تلك المقالة التي كتبها بروفيسور كندي في احدى المجلات الاميركية الشهيرة. يقول فيها العبارة التالية: ان الفلسطينيين شعب كثير النسل، انه شعب دموي ويعرف كيف يستغل بؤسه لاستدرار شفقة العالم عليه.. ماذا يعني هذا الكلام؟ انه عبارة عن دعاية عنصرية نازية. لماذا هذا الحقد على الفلسطينيين وهم الشعب المظلوم والمضطهد والمسلوبة حقوقه؟ وهل يتعاطف الناس عادة مع الظالم أم مع المظلوم؟ ولو قال أحدهم في أميركا هذه العبارة عن الشعب اليهودي لقامت الدنيا ولم تقعد ولتمت ملاحقته في المحاكم بتهمة معاداة السامية، ولكن عندما يتعلق بالفلسطينيين فلا أحد يتحرك. إن الانتفاضة الفلسطينية عمل مشروع وطبيعي، بل ومتوقع، فلا أحد يستطيع ان يعيش تحت الاحتلال والذل والقهر أكثر من ثلاثين سنة دون ان ينفجر. نعم لقد طغت اسرائيل وبغت، فمنازل الفلسطينيين تدمر، وأشجار الزيتون تقلع، والأراضي تصادر، والقادة يطردون الي الخارج أو يصفّون اغتيالاً، والمياه تسرق، والانفاس في الضفة الغربية وغزة تُخنق، ثم يستغربون ويتساءلون: لماذا تنفجر الانتفاضة الفلسطينية؟ هل الإعلام الأميركي غبي الى مثل هذا الحد، أم انه متواطيء مع سياسة القمع الاسرائيلية على طول الخط؟ ينبغي العلم بأن السياسة التي خطط لها كيسنجر في السبعينيات هي المسئولة عن الانسداد والانغلاق، وبالتالي الانفجار. فقد أراد مساعدة اسرائيل لكي تبلع أكبر قدر ممكن من أراضي الفلسطينيين. ولهذا الغرض راح يفرض سياسة الأمر الواقع ويقول باستحالة السلام لأن العرب يرفضونه مع اسرائيل. والواقع ان معسكر الرفض هو اسرائيل وأميركا وليس العرب أو الفلسطينيين. من يرفض السلام في المنطقة حاليا؟ انه اسرائيل. لماذا؟ لأنها لا تريد قيام دولة فلسطينية ولأنها تريد ان تسيطر على فلسطين كلها عن طريق طرد أكبر عدد من سكان الضفة الغربية ثم اخضاع الباقين وتحويلهم الى أيد عاملة رخيصة. وهكذا يقوم الفلسطينيون بالأعمال المتدنية التي لا يرضى الاسرائيلي ان يقوم بها. لكن مؤخرا لم يعودوا يقبلون حتى بهذه اليد العاملة الرخيصة لأنهم لا يثقون بالفلسطينيين من الناحية الأمنية، ولذلك أخذوا يستقدمون عمالاً أجانب من دول بعيدة كالصين والفلبين أو رومانيا أو تايلاند أو غانا. ثم يردف البروفيسور نعوم شومسكي اليهودي الأصل قائلا: لقد فهمت أميركا منذ نهاية الخمسينيات مدى فائدة اسرائيل بالنسبة لها، فهي الأداة القمعية المدججة بالسلاح والتي يمكن استخدامها لتأديب المنطقة إذا ما أرادت التمرد على أمريكا أو تهديد مصالحها الحيوية وفي طليعتها البترول والغاز. فلا توجد دولة مضمونة لصالح الغرب مئة بالمئة إلا اسرائيل. فحتى ايران الشاه سقطت وانقلبت على أمريكا. وعندئذ زادت قيمة اسرائيل في نظرها.. انها العصا التي يمكن ان تستخدم في أية لحظة ضد أية دولة عربية أو اسلامية تسوّل لها نفسها ان تخرج عن بيت الطاعة الأميركي. هذه هي وظيفة اسرائيل، ولهذا السبب فإن اميركا تغطي على كل جرائمها وتحميها وتستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن من أجلها. وقد وصل الأمر باحدى الجرائد الاسرائيلية الى حد القول بأن كلينتون هو آخر صهيوني! انه صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم. وبالتالي لا ينبغي على العرب ان يستغربوا بسبب اهتمام أمريكا باسرائيل ودعمها لها على طول الخط. فهي لا تثق بالعرب ولا تحترمهم كما انها تعرف انها تستطيع المحافظة على مصالحها عندهم عن طريق التلويح باسرائيل أكثر من أي شيء آخر. ويقدم الكتاب وثائق احصائية عديدة لاثبات صحة أطروحته. كما انه مليء بالهوامش والمراجع الموثقة ظاهرياً. وقد حظي الكتاب بترحيب كبير من قبل وسائل الإعلام والمثقفين والجامعيين ووسائل الإعلام الكبرى. وكرست له «الواشنطن بوست» و«النيويورك تايمز» وجرائد أخرى عروضاً ترحيبية وحماسية. والواقع ان الأطروحة الضمنية للكتاب تريد ان تقول بأنه لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني. وبالتالي فإن على الغرب ألا يشعر بالذنب إذا ما طردتهم اسرائيل من فلسطين. انه تبرير لسياسة الطرد الجماعية أو ما يدعى بـ «الترانسفير» والتي يتبناها اليمين المتطرف الاسرائيلي. وقد تطوع بروفيسور جامعي من شيكاغو للتصديق على صحة الأطروحة.. وأصبح الكتاب قضية الساعة. ولكن كان هناك طالب في جامعة برنستون يدعى نورمان فنكلشتاين، وكان ذكياً جداً ومهتماً بقضية الصهيونية. وعندما قرأ الكتاب اكتشف فيه جملة كبيرة من الأخطاء، بل واكتشف ان الكتاب كله عبارة عن خدعة كبيرة وتزوير حقيقي في استخدام المراجع. وعندئذ كتب مقالة من خمس وعشرين صفحة وأرسلها الى حوالي الثلاثين مفكراً وأستاذاً جامعياً ممن هم معنيون بالموضوع. وأرفق الرسالة بالسؤال التالي: هل يستحق الموضوع ان أتابعه حتى النهاية؟ ولكن لم يرد على رسالته إلا شخص واحد هو: أنا. وقلت له بما معناه: نعم ان الموضوع يستحق ولكن انتبه لنفسك فقد تلاقي المشاكل بسبب ذلك. فأنت تفضح جزءا مهماً من العصابة الثقافية في اميركا، وبالتالي فسوف يحاولون تدميرك والقضاء على مستقبلك العلمي في الجامعات الاميركية، ولكنه لم يصدقني وتابع طريقه حتى النهاية. ثم أصبحنا صديقين حميمين جداً. وبعدئذ أرسل دراسة كبيرة الى الجرائد لكي تنشرها، ولكنه لم يتلق أي جواب. وتدخلت شخصياً لدى جريدة يسارية تتصدر في ولاية «ايلينوي»، ولكن لا جواب أيضاً. وهكذا رفضت دراسته من قبل كل جرائد أميركا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد قاطعه أساتذته في جامعة برنستون وهي من أهم الجامعات الاميركية. ورفضوا التحدث معه أو حتى مبادلته التحية. وبالطبع رفضوا مواصلة الاشراف على أطروحته الجامعية. ولكنه كان صلباً وعنيداً، فواصل بحوثه حول الموضوع حتى ألّف كتاباً كاملاً. ولكن بما ان جميع دور النشر في أميركا رفضت نشره، فإنه أرسله الى لندن حيث قبلت احداهن على مضض. ولكن جميع الجرائد الكبرى رفضت ان تخصص له أي عرض نقدي كما تفعل مع بقية الكتب، فقد اكتفت بمحاربته والقول بأن الكتاب تافه بل وأقل من تافه ولا يستحق القراءة.. ولكن هذا المؤلف هو الذي فاجأ العالم فيما بعد بسنوات قليلة ونال شهرة واسعة عندما نشر كتابه «صناعة الهولوكوست» والمقصود به ان الحركة الصهيونية استخدمت عذاب اليهود في محرقة هتلر من أجل غايات سياسية محضة: أي من أجل استعمار فلسطين أو الاستيطان فيها. هذه القصة يرويها شومسكي للبرهنة على مدى صعوبة قول الحقيقة، وكيف ان السلطة تقمع الحقيقة وتحاول طمسها بأي شكل. والمقصود بالسلطة هنا الرأي العام المضلل من قبل الحركة الصهيونية وسلطة وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدعاية الاسرائيلية أو اللوبي اليهودي وتمنعها من قول الحقيقة حول كيفية نشوء اسرائيل وتأسيسها. كل الأكاذيب والأساطير مسموحة هنا، ولكن الحقيقة وحدها هي الممنوعة. بامكانك ان تتحدث في الغرب عن كل شيء، إن تقول الحقيقة عن كل شيء ما عدا دولة اسرائيل!! هنا تتوقف حرية الكلام والنشر والتعبير، وربما لا حقوك بتهمة معاداة السامية أو كره اليهود. واما عن حرب الخليج فيرى البروفيسور شومسكي ان وسائل الإعلام الامريكية لعبت دوراً كبيرا في تعبئة الرأي العام من أجل اختيار الحل العسكري لا الدبلوماسي، ومعلوم ان الجهود الدبلوماسية كان يمكن ان تؤدي الى انسحاب العراق من الكويت لو انهم تابعوها حتى النهاية. هذا ما يعتقده بعض المحللين على الأقل، وان يكن ليس مؤكدا. ولكن وسائل الإعلام أغلقت منذ البداية هذه الاحتمالية وأوهمت الناس بأن الحل العسكري هو الوحيد الممكن. بل وراحت تبرز العراق وكأنه يمتلك رابع أو خامس جيش في العالم ويستطيع بالتالي أن يهدد أميركا وبريطانيا! نقول ذلك ونحن نعلم ان العراق هو دولة من دول العالم الثالث، ولم يستطع ان ينتصر حتى على ايران على الرغم من وقوف أمريكا والاتحاد السوفييتي وأوروبا ودول الخليج البترولية خلفه، فكيف بامكان جيشه ان ينتصر على جيش أميركا وبريطانيا! وعلى من يضحكون إذ يقولون هذا الكلام؟ وعلى الرغم من ذلك فإن الناس هنا صدقوا الاكذوبة. وهذا يبرهن لك على مدى قدرة وسائل الإعلام وكيفية تأثيرها على العقول وتوجيهها في الاتجاه الذي تريده. بالطبع كلامي هذا لا يعني عدم ادانة غزو الكويت أو تبرير ما فعله جيش صدام هناك. فهذا شيء متفق عليه ومحسوم تماما. ولكن كل ما أريد قوله هو ان اتخاذ قرار الحرب في بلد ديمقراطي كأميركا ينبغي أن ينتج عن مناقشة ديمقراطية لكل أبعاد الوضع. وهذا ما لم يحصل في الواقع. وهكذا اتخذ قرار الحرب عندما كان يُتخذ في أي بلد ديكتاتوري توتاليتاري. لقد أغلقت وسائل الإعلام الكبرى الموضوع منذ البداية واتبعت خط بوش والخارجية الاميركية ولم تسمح بوجود أي رأي معارض أو مخالف. ثم بعد انتهاء الحرب سمحوا لصدام بأن يسحق تمرد الناس في جنوب العراق وشماله دون ان يحركوا ساكناً، وكانوا قادرين على منعه لأن قواتهم تحيط به من كل الجهات، ولكن بوش اتخذ قرار الابقاء على صدام على الرغم من ان السعودية كانت قد تقدمت بخطة لقلب نظامه. لماذا رفض بوش ذلك؟ لماذا دعمه بعد الحرب مثلما دعمه ضد ايران قبلها؟ في الواقع ان الضحية الحقيقية لقصف العراق لمدة ستة أسابيع متواصلة، ثم تدميره، ثم فرض الحصار عليه أكثر من عشر سنوات هو الشعب العراقي ذاته وليس صدام حسين، فمئات الألوف يموتون سنوياً بسبب الفقر وسوء التغذية وقلة الأدوية والمشافي. ومع ذلك فالعالم كله يسكت على ذلك. لقد تحول العراق من بلد غني نسبياً قبل الحرب الى بلد فقير وضعيف بعدها. وكل ذلك فعلته اميركا لأسباب خاصة بها، ولم تفعله لأنها تكره صدام. فالرجل كان صديقاً كبيرا لجورج بوش الأب أو لنظامه بالأحرى، وكان شريكه التجاري في عشية غزو الكويت.. ومعلوم ان بوش تدخل لدى وزارة المالية عام 1990 لكي يدافع عن العراق المتهم بأنه بلد غير موثوق تجارياً أو مالياً، وبالتالي فهناك مصالح لعائلة بوش والادارة الأميركية مع صدام قبل الحرب وبعدها. ولذلك رفضوا باصرار الاطاحة به وبالتالي فقد كان الهدف النهائي هو تدمير العراق كبلد لا كنظام. وفي الواقع ان السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو التالي: ما هو الواقع الجديد الذي ولدّته الحرب؟ فالحرب، أي حرب، لا تقوم بها الدول العظمى إلا إذا كانت ستؤدي الى خلق واقع جديد يتناسب مع مصالحها وسياساتها بشكل أفضل مما كان عليه الأمر قبل الحرب. وإذا لاحظتم فإن حرب الخليج أدت مباشرة الى تنظيم مؤتمر مدريد للسلام بين العرب واسرائيل، وهذه هي الثمرة الأولى والكبرى لحرب الخليج. وهي ثمرة ستؤدي لاحقاً الى أوسلو واستسلام الفلسطينيين للارادة الاسرائيلية والأميركية.