بيان 2: فجأة ودون أي مقدمات غابت الفنانة السورية كاريس بشار عن الساحة الفنية ولم تعد تشارك في المسلسلات الدرامية مما جعل الكثيرين يتساءلون عن سر هذا الغياب. كاريس التي قدمت العديد من الأدوات الناجحة والمتميزة في مسلسلات «القلاع» لمأمون البني ـ «مذكرات عائلة» لفردوس اتاسي ـ «سيرة آل الجلالي» لهيثم حقي ـ «تل الرماد» لنجدت انزور ـ «مرايا» لياسر العظمة وغيرها من الاعمال عادت اخيرا الى الاضواء وذلك من خلال مشاركتها في مسلسل «وردة لخريف العمر» مع المخرج يوسف رزق حيث تقول عن هذه المشاركة: خلال الفترة الماضية عرض عليّ الكثير من المسلسلات والاعمال الدرامية لكنني حقيقة لم اكن اجد نفسي فيها خاصة وانني قدمت الكثير من الادوار التي اعتبر نفسي محظوظة في تقديمها مع مخرجين متميزين لكن في الفترة الأخيرة قررت ألا أقدم دورا أو شخصية سبق لي وقدمتها من قبل. ـ هل تقصدين ان الدراما السورية بدأت تتكرر مواضيعها؟ ـ أبداً... وهذا شيء ابعد ما تكون عن الدراما عندنا التي استطاعت الانتشار والوصول الى الجميع في الوطن العربي الكبير عبر مواضيعها الحارة والمتجددة البعيدة كل البعد عن التكرار والنمطية. لكنني قصدت في جوابي السابق انني قررت الابتعاد عن كل ما يشبه الادوار السابقة التي قدمتها من قبل وخاصة ادوار الفتاة الرومانسية الهادئة التي تتعرض دائما لأزمات وصدمات تفقدها الكثير من هدوئها وتوازنها لكنها في النهاية تستطيع التغلب على ظروفها والانطلاق من جديد. ـ لو توقفنا عند مسلسل «سيرة آل الجلالي» لهيثم حقي كيف تصفين دورك في هذا العمل؟ ـ من دون مبالغة اعتبر دوري في هذا المسلسل من اجمل الادوار التي قدمتها خلال مشواري الفني خاصة وان مساحته الانسانية النبيلة كانت واضحة بشكل جيد كما انني اعتبره من الادوار والشخصيات الناضجة التي قلما نجدها في الاعمال الدرامية الاخرى وخاصة من ناحية الوعي والقدرة على مواجهة الامور بكثير من الرؤية والحكمة. ـ ولماذا لم نرك في أعمال هيثم حقي التالية كمسلسل «الأيام المتمردة» و«قوس قزح»؟ ـ احترم دائماً خيارات المخرج هيثم حقي وتقديمه لأبطال اعماله وقد كنت دائما انتظر الادوار الجميلة التي تناسب عمري واستطيع التفاعل معها بشكل ايجابي.. في «الأيام المتمردة» و«قوس قزح» كنت اتمنى المشاركة لكن حدثت بعض الظروف الخاصة التي حالت دون ذلك وان كنت آمل ان تكون هناك فرص جديدة للعمل مع مخرج كبير مثل هيثم حقي. ـ وهل يمكننا القول ان هناك خلافا ما بينك وبين هيثم حقي؟ ـ ابدا ولا يمكن ان يحدث ذلك مطلقا فطول عمري لم اختلف مع احد ولا اعتقد انني سأفعل. احترم كثيرا رؤية المخرجين ولا أتجاوز حدودي. ربما اخطئ مرة لكنني سرعان ما اتدارك هذا الخطأ واعتذر عنه. ـ مثلما حدث مع نجدت انزور؟ ـ الوضع مختلف هنا فقد سألني احد الصحافيين بعد مشاركتي في مسلسل «تل الرماد» عن رأيي بالتعامل مع نجدت انزور فلقت له انه استاذ كبير ومخرج مهم ولكنه عصبي بعض الشيء وحقيقة لم اكن اقصد شيئاً بهذه الجملة عندما سألني هذا الصحافي ايضا عن هيثم حقي فقلت له الشيء نفسه لكن الاستاذ هيثم هادئ أكثر. ومع انني تحدثت عن كلا المخرجين بكلام جيد يستحقانه الا ان الامر فسر على انه نوع من التجني على نجدت مع ان الجميع يعرف جيدا عصبيته التي هي جزء من اسلوبه الاخراجي وابداعه الفني تماما مثلما هو اسلوب هيثم حقي وطريقته في ادارة الممثلين. ـ ربما فسر الامر وقتها على انه مقارنة بين هيثم حقي ونجدت انزور؟ ـ ربما لكنني لم اكن اقصد ذلك ولا يحق لي هذا الامر فأنا في النهاية ممثلة ولست مخرجة ولا اريد لأحد ان يأخذ عني فكرة سيئة. بالعكس تأثرت جدا وانا ارى الاسلوب الذي خرج به كلامي هذا وادركت انني لم اكن دقيقة في التعبير عما اردت قوله وقد حاولت ان اشرح ذلك لكلا المخرجين. ـ بالمحصلة هل تضعين اللوم على الصحافة في افتعالها بعض المشاكل مع الفنانين؟ ـ للاسف هناك بعض الصحافيين الذين يحلو لهم الصيد في الماء العكر دائماً لذلك يبحثون دائماً عن المشاكل والخلافات. واذا لم يجدوا يفتعلون الامر افتعالا وانا حقيقة لا احترم ابدا هذا النوع من الصحافيين واحاول الابتعاد عنهم بلباقة لقناعتي ان الصحافي الذي يحترم نفسه ويحترم قلمه لا يمكن ان يسعى لإثارة المشاكل والخلافات وانما يسعى لتسليط الضوء على الجوانب السلبية والايجابية في العمل الفني وذلك لتدارك النقص في الاعمال المقبلة. وأنا هنا لست ضد اسلوب الاثارة الصحافية لكن ضمن حدود المعقول وألا ينقلب السحر على الساحر كما يقولون. ـ كيف تصفين علاقتك بالوسط الفني بعد هذا الغياب؟ ـ في النهاية لا أحب الدخول في مشاكل مع احد يكفيني انني صديقة الجميع وقد علمتني الايام الا اتجاوز حدودي مع أي شخص، اسمع كثيرا عن المشاكل والخلافات وادرك جيدا ان هناك حروبا وشللية في الوسط الفني ومع ذلك لا احب الدخول في هذه المتاهات ولهذا السبب حاولت الابتعاد عن كل ما من شأنه ان يسبب لي وجع رأس. ـ لكنك في فترة من الفترات كنت محسوبة على فئة معينة أو لنقل شلة محددة؟ ـ هذا كلام لا اساس له من الصحة وقد قيل مراراً وفي مناسبات كثيرة لغايات ولهذا السبب لا احب الدخول في مثل هذه الاحاديث والقصص والمهاترات يهمني الآن الاهتمام بالجانب الفني والعملي لأن الجمهور في النهاية يطالب الفنان بالاعمال وليس بالاقوال. ـ وماذا عن السينما في مشاريعك الفنية؟ ـ منذ مدة وأنا أحلم بالمشاركة في عمل سينمائي لكن ظروف الانتاج السينمائي في سوريا محدودة للغاية وقد اتيحت لي مؤخراً المشاركة في فيلم «الطحين الأسود» للمخرج غسان شميط واعتقد انها فرصة لي على كل الاحوال ان اشارك في عمل سينمائي على مستوى جيد من الاخراج والنص. ـ وهل يمكننا القول انك ودعت المسرح بعد مشاركتك في مسرحية «صانع المطر» و«خارج السرب»؟ ـ في صانع المطر كنت سعيدة للغاية وانا اعمل مع الفنان الكبير دريد لحام وقد حزنت كثيراً لأنه لم تتح لي المشاركة الا في آخر عمل مسرحي لهذا الفنان المبدع. وفي مسرحية «خارج السرب» للكاتب الكبير محمد الماغوط كنت محظوظة في هذه المشاركة بعد اعتذار الزميلة العزيزة هناء نصور عن العمل لارتباطاتها الفنية الأخرى في الكويت حينها. في النهاية اتمنى ان تتاح لي الفرصة مستقبلاً للمشاركة في عمل مسرحي بمستوى «صانع المطر» و«خارج السرب» لأن المسرح يعني لي الكثير خاصة الجمهور واستقبال ردة فعله أولاً بأول ومعرفة مدى الجهد والتعب والنجاح الفني. دمشق ـ «البيان»