لطالما ترددت على مسامعنا شكوى الشابة الصغيرة التي ترفض ان تتزوج «العجوز» لكن بعض الدراسات أثبتت ان العجوز افضل من الشاب وانه هو الزوج المثالي بكل المقاييس.. والبحث الذي اجرته باحثة بريطانية في علم النفس ، في هذا المجال اثبت ان الرجال الاكبر سناً افضل ممن يصغرونهم من حيث التعبير عن عواطفهم تجاه الجنس الآخر وان مشكلات الضعف الجنسي لديهم ليست إلا خرافة روجتها شركات الأدوية لتسويق منتجاتها وانه لا يوجد ما يسمى بسن اليأس لدى الرجال مضيفة انه كلما تقدم العمر بالرجال كلما زادت حنكتهم العاطفية. وعن الضعف الجنسي الذي يزحف بالتدريج كلما تقدم الرجل في السن قالت الباحثة: إن النشاط الجنسي لا يخبو مع التقدم في السن وبالتالي ليس بحاجة لمنشطات أو أدوية خاصة في هذا المجال.. متهمة في الوقت نفسه شركات الأدوية بالترويج لـ «خرافة سن اليأس عند الرجال» لتعزيز سوق منتجاتها لعلاج الضعف الجنسي. وتزيد: ان الحياة فعلاً تبدأ في سن الأربعين عند اصحاب العقول السليمة. هذه معلومة جديدة قد تعيد الحياة لكثير من الملامح التي بدأ يتسلل إليها اليأس والخوف من الوصول الى النهاية باكراً... وقد تعيد الأمل للكثير من الحالمين ببدء حياة جديدة بعد الأربعين. فؤاد حسن (موظف) 43 سنة يقول: لقد تزوجت وأنا عمري 25 سنة وزوجتي عمرها 17 سنة وكان الفرق بيننا طبيعياً وهو ثماني سنوات والحمد لله مرت الحياة بنا بأمان وسلام خاصة اني اتفهم طبع زوجتي الحاد وعصبيتها، لكني اعفو عنها في كل الاوقات ولا احاول توبيخها او مضايقتها نفسياً لأني اراعي انها صغيرة في السن بالنسبة لي ولو تزوجت انسانا قريبا منها في السن لكان الطلاق نتيجة حتمية لهذا النوع من الزواج حيث يكون الزوجان متقاربين في العمر لأنه من الصعب عليهما ان يتأقلما مع بعضهما، ودائماً نجدهما في صراعات ومشاكل لا أول لها ولا آخر. إن التنازل مطلوب في الحياة الزوجية وبدونه من الصعب الاستمرار في هذه الحياة واتصور ان الزواج من شخص عجوز شيء منطقي وليس مثارا للضحك والسخرية. فالرجل في سن الأربعين يكون قد نضج عقله وأصبح ينظر للحياة بنظرة جديدة ومتفائلة خاصة انه اكتسب في حياته خلال 20 ـ 30 سنة خبرة عريقة في الحياة سواء من تجارب ذاتية أو تجارب الأقارب والأصدقاء وغيرهم.. كما ان عواطفه تكون جياشة وكثيرا ما نسمع ان هناك رجالا في الاربعين متزوجون ولديهم ابناء يفكرون في الزواج مرة اخرى في هذه السن والسبب هو نمو العاطفة لدى الرجل بشكل كبير، كما انه يرغب في ان يجدد شبابه مع فتاة صغيرة يشعر معها بالحيوية والتجدد والمرح. الهروب من العنوسة محمد شريف كابتال (موظف) يقول: اتصور ان قضية العمر في الزواج غير مهمة فالزواج من شخص عجوز له مبرراته الخاصة عند كل فتاة صغيرة فليس كل عجوز مؤهلاً ليكون زوجاً لفتاة صغيرة، وأهم شيء في هذه القضية هو المستوى التعليمي للفتاة فلو كانت مثلاً جامعية وعلى قدر كبير من الوعي والثقافة والمسئولية فأعتقد ان زواجها من شخص في الأربعين أو الخمسين ليس خطأ بل هو التفكير السليم القائم على اسس منطقية... خاصة ان الرجل في مثل هذه السن يكون على قدر كبير من المسئولية والوعي لمتطلبات هذه الحياة الزوجية أكثر من الشباب العشريني. كما ان شخصية الزوجة أو الزوج تعتبر مهمة جداً في هذا الزواج فلو كانت شخصية الزوجة الصغيرة قوية وشخصية العجوز ضعيفة.. شيئاً فشيئاً تحدث المشاكل وتتفاقم ويبدأ تدخل اهل الفتاة حتى تتعقد الامور ويصل الامر للطلاق الذي يعتبر ابغض الحلال.. واعتقد ان العنوسة في مجتمع الامارات قد اصبحت ظاهرة متفشية ولابد من وضع الحل المناسب لها.. فهناك الكثير من الفتيات يحرصن على عدم الزواج من شخص متزوج ولديه أبناء مهما كان عمره، وبدلا من ان تدخل في قائمة العوانس فمن الافضل لها الزواج من شخص يكبرها في السن بعشر أو خمس عشرة سنة. وأؤكد ان هناك فتيات يقبلن الزواج من العجوز للهروب من كلمة عانس وأخريات يرفضن هذا الزواج شكلاً ومضموناً.. ويظل فارس أحلامها في البال لحين يأتي على حصانه الأبيض. صدق العواطف فائقة الحمادي (طالبة جامعية) تقول: انا افكر بالزواج من شخص يكبرني بعشر أو 15 سنة وأتصور ان الزواج من هذا الرجل شيء منطقي وليس نابعا من مصلحة ما أو لتحقيق غاية معينة، فأنا دائماً أحس بأن الزواج من رجل يكبرني سيحقق لي كل آمالي وأحلامي من حيث العاطفة ورجاحة العقل وتحمل المسئولية والنظرة العميقة للحياة وأنا قبل كل شيء سأستفيد من زوجي ونصائحه وتجاربه في الحياة وأحاول تعلمها ولابد ان يكون مثل هذا الزواج خال من أية مصلحة، فمثلاً هناك الكثير من الفتيات يرغبن في الزواج من رجل في الخمسين أو الستين من اجل بعض المصالح مثل المال دون التفكير في آثار هذا الاختيار الاحمق والنظرة السيئة. وأتصور ان الرجل في سن الأربعين هو الأنسب لي، لأنه حسب علمي يتمتع بالنضج والعقل الرزين، كما ان عواطفه تكون متدفقة وجياشة، كما انه مليء بالأحاسيس الشاعرية. وأعتقد ان شباب اليوم يفتقدون كل هذه الصفات والمزايا. مشكلة الغيرة أحمد محمد (موظف) يقول: أتصور ان التكافؤ في الزواج مطلوب من جميع النواحي سواء من الناحية الثقافية أو المادية أو العمرية أو الاجتماعية وغيرها.. فبدون هذا التكافؤ نجد ان الزواج يكون مهدداً بالفشل. وعن نفسي أفضل ان تكون الزوجة اصغر مني بحوالي سنتين أو ثلاث فقط حتى تتفهمني وتشعر بي جيداً فمثلاً لو تزوجت واحدة أصغر مني بعشر سنوات فمن المستحيل ان أتأقلم معها بحكم السن الصغير، ومن الصعب ان اجد الوقت الكافي لأنمي أصول التعايش الزوجي. فالسن تلعب دوراً كبيراً في ابراز شخصية انسان معين وأتصور ان شخصية مثل هذه الزوجة الصغيرة تتسم بطابع طفولي. والحياة الزوجية بحاجة الى زوجة واعية وتتحمل مسئولية البيت وأفراد الأسرة والأبناء بجانب ان دورها كبير في السيطرة على المشاكل والمنازعات التي من المتوقع ان تحدث في البيت. فالزوجة صغيرة السن ستثير المشاكل بدلاً من حلها.. والتكافؤ في السن أهم شرط من شروط أي زواج بين الاثنين ولو حدث خلاف ذلك فأتوقع حدوث مشاكل لا يحمد عقباها.. والزوج العجوز هو بمثابة مشكلة على عاتق الزوجة الصغيرة لأنه من الممكن ان يكون غيوراً وعصبياً وغير واثق من نفسه. التفاهم أهم منصور محمد (موظف) يقول: التفاهم هو أساس أي زواج ومتى كان الشخص قادراً على ادارة الحوار فهو انسان ناضج ولا تتدخل السن في هذا الشيء. فالكثير من الأزواج المتقاربين في السن لا يوجد بينهم أي نوع من التفاهم والحوار العقلاني، لذلك نجد ان النضج العقلي يتحقق بالثقافة ومعرفة الشخص والخبرات الحياتية فهناك الكثير من الفتيات صغيرات في السن لكن ادراكهم للحياة ونظرتهم لها واسعة ومتفتحة على الرغم من عدم خوضهن لأية تجارب من هذا النوع.. وأيضاً هناك العديد من الشباب وهم في سن العشرين ادراكهم للحياة والواقع يفوق الرجال وهم في سن الخمسين.. ولا علاقة للسن بالعاطفة في الحياة الزوجية. أما فيما يقال بأن العجوز لا يعاني من شيء اسمه اليأس فهذا كلام غير صحيح فكل انسان عندما يتقدم في السن يتأثر جسده وصحته ويقل المجهود بالتدريج. فالهرم والشيخوخة تزحف مع مرور السنين وبدون ان نشعر بذلك وهناك من تظهر لديهم علامات سن اليأس بسرعة نتيجة مرض يعاني منه مثل مرض القلب أو داء السكري أو الضغط وما شابه هذه الأمراض. الهموم والمشاكل تساهم بدرجة كبيرة في الوصول لسن اليأس فنجد مثلاً شابا في عمر الثلاثين وحالته الصحية مثل رجل في السبعين والسبب هو كثرة الهموم والمشاكل وضغوطات الحياة واهمال الصحة البدنية (الجسدية). شيخة مبارك (موظفة) تقول: أنا أفضل زواج الشابة من رجل يقاربها في السن حتى يكون مستوى تفكير الاثنين متقارباً ويسهم في توطيد العلاقة بينهما بشكل أقوى وتكبر معهما معاني العشرة الحياتية. أما بالنسبة لزواج الشابة من رجل يكبرها بعشر أو عشرين سنة فهذا كلام غير منطقي، وإذا حدث ذلك فالمشاكل سوف تتعدد مثل مشاكل الغيرة، فمن المستحيل ان نجد رجلاً عمره كبير ومتزوج من فتاة في العشرين لا يغار عليها بشكل جنوني لدرجة الشك فيها، فالسن لها أعذارها أيضا.. وهناك نوع آخر من المشاكل التي تتعلق بمثل هذه الزيجات وهي صعوبة السيطرة على أبناء هذين الزوجين، فمثلاً يمكن للأم ان تمارس ضغوطاً معينة على الطفل وترغب في تربيته وفق نظرة معينة، والأب (العجوز) قد يتدخل في تربية ابنه وفق نظرته الخاصة، والطفل أولاً غير قادر على التواصل مع الأم الصغيرة والأب العجوز، وهنا يحدث نوع من الخلل في تكوين الطفل وتنشئته. التكافؤ ضرورة خالد العريمي (موظف) يقول: العنوسة بدت مشكلة كبيرة في مجتمعنا على الرغم من الحلول التي وضعت لها، فهناك نسبة كبيرة من الفتيات غير المتزوجات ووصلن لسن الثلاثين والأربعين وأصبح الزواج هو شغلهن الشاغل، وبدت هناك تنازلات منهن مثل الموافقة على الزواج من رجل يكبرها بعشر أو 15 سنة أو الموافقة على الزواج من رجل متزوج وله أبناء، وهكذا أصبحت الأمور معقدة. وبتصوري الزواج الناجح هو القائم على مبدأ التكافؤ في كل المستويات ومتى تحقق هذا التكافؤ كان النجاح في العلاقة الزوجية. وحول هذا التقينا علي الحرجان اخصائي نفسي يقول: هناك مباديء بهذا الخصوص أولها ان المرأة تنضج بسرعة كبيرة أكثر من الرجل بمعدل 5 سنوات في الجانب العاطفي والجسدي والبدني والنفسي، فمثلاً لو كانت الشابة في عمر 20 سنة والشاب كذلك نجد ان المرأة ناضجة في كل الجوانب بشكل أكبر من الرجل. وبالنسبة للفروقات العمرية في الزواج فأنا أفضل ان يكون الفرق بين الزوج والزوجة 5 ـ 10 سنوات وينصح العديد من العلماء والخبراء بالزواج من رجل يكبر المرأة بخمس سنوات حتى تكون الحياة الزوجية ملائمة للاثنين معاً وتستطيع الزوجة التكيف مع زوجها بشكل أكبر. إن الرجل مهما تقدم به العمر فقدراته الجسمية لا تضعف وتكون قدرته على الزواج محتفظة بحيويتها ويستطيع الزواج دون أية عوائق في هذا الخصوص، وبالنسبة للزواج من رجل عجوز، فالعديد من الناس ينصحون بذلك وفق تجارب ذاتية مروا بها حيث الانسجام والتوافق ونمو الجانب العاطفي بشكل كبير