قامت فرقة التمثيل التابعة لمسرح مولهايم الرور في الفترة من 26 مارس الماضي إلى 6 ابريل الماضي بزيارة هي الاولى من نوعها تقوم بها فرقة فنية المانية إلى العراق بعد حرب الخليج الثانية قبل احدى عشر سنة وقدمت الفرقة الالمانية عرضاً لمسرحية (كاسبار)، ومسرحية (الامير الصغير) ومسرحية (أوبرا القروش الثلاثة) ومسرحية (أنتيجون). في هذا الحوار يتناول رويرتو شيللي المدير الفني لمسرح مولهايم الرور نتائج وابعاد هذه الزيارة التي تدخل في نطاق النشاطات الدولية لمسرحه.ـ ما الذي دفعك إلى التفكير بالسفر مع فرقتك واحياء عروض في العراق؟ ـ اننا نعمل منذ ثماني سنوات في مشروع يحمل اسم «طريق الحرير» ويشمل المشروع التعاون الفني مع ثماني دول ممتدة على هذا الطريق من اوروبا إلى تركيا وصولا إلى الصين ومن ضمن هذه الدول العراق. ـ لقد توجهت مع فرقتك إلى العراق لانك لم ترغب في استثناء اي دولة تقع على طريق الحرير التاريخي على الرغم من حساسية الوضع السياسي؟ ـ طريق الحرير كما قرأنا وسمعنا عنه لم يعد موجودا اليوم. وقد حل مكانه شارع الهيرويين وشارع المخدرات وشارع النفط. بعد الحادي عشر من سبتمبر اصبح من الصعب جدا العودة إلى طريق الحرير ولو من الناحية الرمزية. قبل اربع سنوات كنا قمنا لاول مرة بزيارة فنية إلى ايران. وقد وجدنا انه من الصعب جدا اكمال العمل بمشروع طريق الحرير بدون السفر إلى العراق وبغداد. قبل عام اجرينا اول اتصالات مع وزارة الثقافة العراقية وحصلنا على دعوة لزيارة بغداد. اتفقنا على برنامج للتبادل الفني يقضي بأن تحيي فرقة المانية مسرحيات في العراق وفي المقابل تقدم فرقة عراقية مسرحيات في المانيا بالاضافة إلى تعاون فني لتدريب فنانين وتقنيين عراقيين في مسرحنا بحيث يحلون ضيوفا علينا. وجهنا الدعوة الاولى في نوفمبر الماضي إلى فرقة عراقية والزيارة التي قمنا بها مؤخراً كانت بمثابة زيارة مقابلة ضمن هذا التعاون الفني. ـ ما هي فرص العمل التي وجدتها في بغداد؟ ـ قدمنا عرضاً على مسرح الرشيد في بغداد، وهو مسرح جميل وكبير فيه 600 مقعد. انه مسرح معد على طريقة المسرح اليوناني وهو ما دفعنا إلى التعلق باقامة عروضنا على خشبته. يتابع الجمهور العروض من فوق إلى تحت وليس العكس. كنت مندهشاً لاننا لم نتعرض إلى اي اعتراض من قبل الرقابة على النصوص ولم نخضع إلى مراقبة ولم نحصل على نخبة من المشاهدين الذين تم اختيارهم بعناية.قمنا بمهمتنا بحرية مطلقة وتحدثنا مع الناس. اراد العراقيون ان يقولوا لنا ان بلدهم منفتح طبعا هذا اسلوب سياسي استراتيجي بأي حال نحن اول من خرق الحصار المفروض على العراق. صحيح ان الفرنسيين يحوزون على مركز ثقافي في العراق لكن الالمان معروف انهم الاكثر حذرا. من جراء هذا الحصار المفروض على العراق يمكنني القول ان العراق من الناحية الثقافية عاد إلى نقطة الصفر. ـ ما هو الجمهور الذي جاء لحضور عروض فرقة المسرح الالماني؟ ـ حقيقة جاءنا جمهور جميل متنوع الغالبية من الشباب حيث زاد عدد الرجال على عدد النساء. العكس حصل حين قدمنا عروضنا في ايران حيث غالبية الجمهور المسرحي من النساء. بعض الذين حضروا قالوا انهم اتوا من مناطق بعيدة حين سمعوا بوصول فرقة مسرحية المانية. كل امسية بقى نحو مئة شخص خارج القاعة بعد نفاد التذاكر وبعضهم لم يكن بحوزته المال الكافي لشراء تذكرة لكنه جاء ليشتم رائحة المسرح. وامكن في بعض الامسيات السماح لكثيرين دخول القاعة مجانا بعد اخذ اصحاب التذاكر اماكنهم وافترشوا الارض. نحن على ثقة ان العروض التي قدمناها والرسالة التي حملناها معنا وصلت إلى الجمهور العراقي وحظيت بتقديره واعجابه. خيل الينا ان الجمهور يشاهد مسرحية لاول مرة. ليس هناك فرقة اجنبية كل يوم. بعد الحرب ظهر جيل لا يعرف اللوحات المسرحية التي قدمناها. ـ باي لغة قدمت الفرقة عروضها في بغداد؟ ـ باللغة الالمانية طبعا. وهي ليست غريبة عن مجموعة كبيرة من المواطنين العراقيين. ادينا العروض دون حاجة إلى ترجمة النصوص. هذا تقليد متبع عندنا. فكرتنا الاساسية ان نتحدث لغة تتجاوز مكامن الاختلافات وهذا ما نعمل به. سوف يخسر المسرح فرصة اذا اعترضه عامل اللغة ولن يصبح بوسعه الانتقال إلى العالمية والمضي في تنفيذ التعاون المسرحي الدولي.