في الوقت الذي تعلن فيه المؤسسة العامة للسينما في سوريا عن خطتها الانتاجية لهذا العام والمتمثلة في الانتاج المشترك ، مع لبنان والمغرب وفي الانتاج الخاص بها يتساءل المعنيون بالشأن السينمائي هل عادت عجلة الانتاج تدور بالصورة التي يمكن القول معها ان المؤسسة العامة للسينما استطاعت من خلال الحلول التي قدمتها للخروج من ازمة الانتاج التي كادت تودي بوظيفة هذه المؤسسة ودورها ان تجد المخرج المطلوب وتعيد تصحيح الوضع المختل؟ وعلى صعيد خطة انتاج المؤسسة فقد تمت الموافقة على سيناريو الفيلم الذي تقدم به المخرج عبداللطيف عبدالحميد بعنوان «ما يطلبه المستمعون» ويعد هذا المخرج من اكثر المخرجين العاملين في مؤسسة السينما انتاجا وقد تميز في جميع اعماله التي اخرجها حتى الآن بسينما المخرج التي يقوم فيها بكتابة واخراج الفيلم وغالبا ما تركز افلامه على السيرة من خلال حضور الذاكرة واسترجاع مشاهد حياتية من التجربة التي عاشها المخرج. ومن اجل الاسراع في بدء عمليات تصوير مشاهد الفيلم قام المخرج عبداللطيف بمعاينة المناطق التي ستجرى فيها عمليات التصوير في منطقة الساحل السوري. وعلى صعيد الانتاج المشترك انهى المخرج اسامة محمد فيلم «قرابين» الذي انتج بالتعاون بين المؤسسة العامة للسينما وشركة ««اميب» الفرنسية، وكانت المشاركة الاولى له في مهرجان كان السينمائي الدولي ضمن تظاهرة (نظرة ما) التي تعد احد الاقسام الرئيسية للمهرجان، مما سيوفر للفيلم فرصة المشاركة الى جانب الافلام الدولية المهمة لمخرجين عالميين معروفين، الامر الذي سيساعد كثيرا في توزيع الفيلم عالميا، وقد لعب دور البطولة في هذا الفيلم الفنانون: رفيق سبيعي، مها الصالح، نهال الخطيب. من جهة اخرى تم الاتفاق بين مؤسسة السينما ولبنان على انتاج فيلم «الحرامي» للمخرج اللبناني برهان علويه الذي سبق واخرج فيلم «كفر قاسم» في تجربة تعاون مع المؤسسة، اما الفيلم الثاني الذي تجري مناقشته مع المركز السينمائي المغربي فهو فيلم «بوابة الجنة» للسينارست حسن سامي يوسف الذي يتناول تجربة الانسان الفلسطيني في الارض المحتلة وما يعانيه من قهر وقمع وعدوانية اسرائيلية صارخة وكما هو واضح فان المؤسسة لجأت الى تجربة الانتاج المشترك للتغلب على ازمة التمويل المالي للانتاج السينمائي لكن السؤال يبقى الى اي حد يمكن لهذه التجربة ان تحقق اهدافها وتسهم في تطوير قطاع الانتاج السينمائي السوري؟ فالفيلم الاول الذي انتجته المؤسسة مع القطاع الخاص للمخرج عبداللطيف عبدالحميد «قمران وزيتونة» الذي عرض في مهرجان دمشق السينمائي الماضي ونال فضية المهرجان لم يسهم حتى الآن في تشجيع رأس المال الخاص على مغامرة الانتاج كما حدث بالنسبة للانتاج الدرامي التلفزيوني اذ لم يعرض الفيلم بصورة جماهيرية واسعة ولم يجر تسويقه تجاريا خارج القطر. ان الاتجاه نحو الانتاج المشترك لا يعفي من البحث عن الحلول الحقيقية لاصلاح وضع المؤسسة والحياة السينمائية المحلية التي تعاني من الاهمال وغياب الجمهور وغياب الافلام الجديدة. دمشق ـ « البيان »