ظن كثيرون أن علي ادريس أشهر مساعد مخرج في مصر ارتضى بهذا اللقب ولم يعد يفكر في أن يقدم فيلما يحمل اسم المخرج علي أدريس الذي تخرج في المعهد العالي للسينما عام 1987، وقدم 32 فيلما كمساعد مع كبار المخرجين كان يفكر عكس اتجاه تفكير أبناء الوسط الفني وكان يجهز لعمله الأول بصمت وهو فيلم كتبه أحد أصدقائه عن كرة القدم ودهاليزها وكان سيعرض هذا العمل فور الانتهاء منه على شركات الانتاج وهو مصر على أن يكون فيلمه الأول وكان يجهز خطة بديلة في حال رفض شركات الانتاج انتقاله لمقاعد الرجل الأول بعد أن ظل حبيس دكة الاحتياطي بلغة كرة القدم التي اختارها لبدايته ولكن القدر كان يجهز لعلي ادريس شيئا آخر بعيدا عن مخططاته فقد فوجيء بالمنتج محمد العدل والسيناريست مدحت العدل يتصلون به ليقرأ أصحاب ولا بيزنس الفيلم الذي سينتجه الأول من تأليف الثاني علي ادريس يحكي قصة فيلمه الأول «أصحاب ولا بيزنس» الذي قدمه من بطولة المطرب مصطفى قمر والنجم عمرو واكد واللبنانية نور ولاقى نجاحا نقديا وجماهيريا خاصة بعدما نجح في تسجيل أول عملية استشهادية على الشاشة. في البداية يقول علي ادريس: ـ عندما تخرجت كانت السينما تنتهي بالفعل فذهب أصدقاء لي الى بلاد عربية للعمل في المحطات التلفزيونية وذهب آخرون الى الاعلانات حتى أن هناك من عمل بعيدا عن السينما نهائيا ولأني أحب السينما لم أفكر في أي شئ آخر وجاءتني فرصة حسدني الناس عليها وقتها وهي العمل كمساعد مخرج ثان والحمد لله نجحت وقدمت أفلاما مع كبار المخرجين داود عبد السيد وخيري بشارة وشريف عرفة وغيرهم وكانت دائما تراودني فكرة استقلالي بعمل ولكن السينما كانت لا تقبل المغامرة وقتها فتأجل هذا الحلم خمسة عشر عاما حتى اتصل بي الدكتور محمد العدل المنتج المعروف وعرض على فيلم «اصحاب ولا بيزنس » وأنا من عشاق كتابات مدحت العدل التي تلعب على وتر حساس متوازن بين القضايا المهمة والاقبال الجماهيري وبصراحة هذه هي السينما التي حلمت بها دوما وعندما قرأت السيناريو كانت لي بعض الملاحظات أهمها عملية التفجير والاستشهاد فقد كان مدحت العدل يرى أن نحكي فقط عملية استشهاد الفلسطينية جهاد ولكني رفضت واقنعته بأن يتم تنفيذ هذه العملية وأعاد كتابتها وبالفعل وافق المنتج على الفكرة بل تحمس لها جيدا واتصلنا بخبراء من ألمانيا لمشهد التفجير الذي تم تنفيذه في الصحراء المصرية. ـ كيف كان الاستعداد للفيلم والمشاهد الفلسطينية؟ ـ الفيلم ينقسم الى جزأين، الأول في مصر وهو بسيط لم يأخذ منا جهدا كبيرا بعكس الجزء الثاني الذي صورنا أغلبه في لبنان وهي مشاهد صعبة جدا خاصة مشاهد المظاهرات التي خرج فيها الشعب اللبناني يتظاهر معنا ويشارك في الفيلم دون حتى أن نطلب منهم ذلك فقبل السفر الى لبنان تحدثنا كثيرا مع فلسطينيين يقيمون في القاهرة لنتعرف أكثر على طبيعة شخصية الفدائي الفلسطيني والشباب الذين يقدمون أرواحهم فداء لأوطانهم وكان الغضب يسيطر عليهم وهم يتحدثون عن أوضاعهم داخل الأراضي المحتلة وعن المعاناة التي يعانون منها من العدو الصهيوني كل هذه الأحاسيس كانت تتبدل عندما تأتي سيرة شهيد أو استشهادي كانوا يتكلمون بفخر ويشعرون أن خلاصهم سوف يأتي على يد هؤلاء الشجعان نحن أيضا عندما شرعنا في تصوير مشهد التفجير اقتنعنا بأن السلام الذي يريدونه لن يأتي ولن يتحقق الا وفقا لمعايير متوازنة بين الطرفين واسرائيل تملك كل مقومات الحرب وعتادها لكنها لا تملك السلاح الفعال الذي يملكه الفلسطيني وهو تفجيره لنفسه لذلك فكل أبناء الشعب الفلسطيني على استعداد لتفجير أنفسهم ويعتبرون ذلك يوم عرس بالنسبة لهم ولهم أيديولوجية محددة في ذلك جاءت على لسان «جهاد» قبيل هذا التفجير فهم يرون أن الانسان يعيش لوطن يحميه وأهل يخاف عليهم وحبيب يخلصون له. ـ الحبيب مات والأهل يشرّدون والوطن يسلب منهم فلماذا يعيشون؟ ـ الموت بالنسبة لهم حياة ولهذا يفجرون أنفسهم لعل الوضع كله ينفجر من حولهم من كل هذا استطعنا أن ننفذ مشهد التفجير الذي تعاطف معه الجمهور اينما عرض الفيلم وهذا ما أردناه لذلك كان جهاد الفدائي الفلسطيني شاباً وسيماً يتمتع بروح مرحة تدفعك الى أن تحبه، وعندما تعرف أن هذا الشاب هو من ترك كل هذه الأشياء وفجر نفسه من أجل وطنه لابد وأن تتعاطف معه وقد أدى النجم عمرو واكد الدور باجادة عالية ـ التوليفة التجارية التي خرج الفيلم بها هل أفادت القضية التي تناولتها؟ ـ أفادتها جدا فأنا لو قدمت فيلما عن الانتفاضة الفلسطينية من الألف الى الياء لن أجد من يموله لأن عمل ذلك يحتاج الى ممول كبير وانتاجه سوف يتخطى العشرين مليون جنيه ولن تجد من يستطيع أن يصرف على فيلم كل هذا المبلغ اضافة الى أن الفيلم كان له أغان وقصة رومانسية شجع الجماهير على مشاهدته فأحيانا ترفض الجماهير الذهاب الى السينما لمشاهدة ما يمكن أن تراه على شاشة التلفزيون هذه التوليفة الجيدة التي صنعها باقتدار مدحت العدل أفادت الفيلم وأفادتني أنا شخصيا فقد استطعت أن أقدم الأغنية وهي عامل مهم جدا في حياتي واستطعت أن أقدم سينما يحترمها الجميع. ـ النجاح الجماهيري والاشادة النقدية هل منحاك دفعة للأمام لعمل فيلم ثان؟ ـ الحمد لله وفي أعقاب عرض فيلم أصحاب ولا بيزنس تلقيت أكثر من عرض لاخراج فيلمي الثاني وأنا بالفعل بصدد البدء فيه مع النجم «علاء ولي الدين » وهو فيلم كوميدي سيكون مفاجأة للجميع وسوف نبدأ تصويره في يوليو القادم ان شاء الله. ـ ما هو شعورك بعد عملك الأول وتهافت المنتجين عليك بعد انتظار خمسة عشر عاما؟ ـ أنا مؤمن بالله سبحانه وتعالى ومؤمن بأن كل انسان يأخذ نصيبه في الوقت المحدد له لقد صبرت كثيرا لكن الله سبحانه وتعالى كافأني بعمل سيظل علامة في تاريخي الفني ان شاء الله ورغم أني ظهرت بعد أن أمضيت خمسة عشر عاما مساعد مخرج الا أن الله عوضني عن هذه المدة وأشعر أن السنوات المقبلة سوف تشهد انطلاقة مميزة لي. ـ هل فقدت الأمل يوما؟ ـ بصراحة شديدة نعم ولكن في أوقات قليلة وكنت سأتجه الى المركز القومي للسينما لعمل أفلام تسجيلية مثلما يفعل عدد كبير من أصدقائي. ـ لو عرض عليك الآن العمل مع مخرج كبير كمساعد مخرج في فيلم ضخم هل توافق؟ ـ مستحيل فقد طلقت مهنة المساعد الى الأبد ولن أعود اليها اطلاقا مهما حدث. القاهرة ـ مكتب «البيان»