على الرغم من تعدد الادوار والشخصيات التي قدمها الفنان السوري فارس الحلو الا ان اغلب النقاد والمتابعين لمسيرة هذا الممثل متعدد المواهب يؤكدون على انه لم ينل فرصته الحقيقية من النجاح والشهرة، خاصة وانه لم تسند اليه حتى الآن ادوار بطولة مطلقة. لكن فارس الحلو يرى المسألة من جانب آخر، فهو لا يرى في عدم قيامه بادوار رئيسية مشكلة حقيقية بالنسبة اليه فالايام مقبلة وستؤكد للجميع من هو الفنان صاحب الحق في التألق والاستمرارية مع ما يعنيه هذا الكلام من ثقة بالحركة الدرامية والفنية للدراما السورية التي افرزت العديد من المواهب والوجوه الفنية الشابة. في هذا الاطار يقول فارس الحلو الفنان ذو الحضور المميز على الشاشة الصغيرة: ـ في كثير من الاحيان التقى بالجمهور في الاماكن العامة حيث يبادرونني بالسؤال حول عدم ظهوري في الاعمال الدرامية السورية بشكل جيد وهل هو تقصير منى خاصة وان هناك بعض الممثلين الذين يظهرون في اكثر من عمل درامي في وقت واحد وهذا ما يشعرني بالحرج فعلى الرغم مما يحمله سؤالهم هذا من جانب عفوي فيه الكثير من التقدير والمحبة الا انه يحمل في طياته سؤالا موجعا لي خاصة وانني ارفض المشاركة في اكثر من عمل درامي في وقت واحد. ـ ولماذا هذا الرفض مادام الجميع يفعل ذلك؟ ـ لانني بصراحة لم اعتد على ذلك.. ولا يمكنني القبول بهذا الوضع مهما كانت الاسباب سواء مادية بالدرجة الاولى او معنوية ولانني اؤمن دائما ان للشخصية الدرامية التي اقدمها ابعادا خارجية وداخلية يجب ان ادرسها جيدا واطلع عليها لذلك تجدني الى حد ما مقلاً في مشاركاتي وارفض دائما الادوار المتشابهة والمكررة التي قدمتها في السابق. ـ الا تسبب لك هذه القناعات مشكلة مع المخرجين؟ ـ في البداية نعم.. فقد اعتقد البعض انني مغرور ولا يعجبني العجب وانني مزاجي لكن مع مرور الوقت اصبح هؤلاء مقتنعين لدرجة كبيرة بما اقوم به حتى ان بعض الاصدقاء الفنانين يرونني محقا في هذه المسألة خاصة وان الظهور المتكرر للممثل ظاهرة غير صحية وتسبب نوعا من النفور لدى الجمهور. ـ لكن لا يخفي على احد ان الجانب المادي مهم في حياة الفنان؟ ـ هذا صحيح ولا احد ينكر ذلك، لكن بالمقابل هناك مسألة الحضور وتقبل الجمهور والاستمرارية.. فلا يمكنني الاستمرار مثلا في تقديم ادوار درامية متكررة لانني نجحت في ادائها سابقا او لان الظرف المادي مغر كما لا يمكنني التفريط بدور هام ومتميز لان الاجر عليه محدود لاسباب انتاجية خاصة.. هذه حقيقة يجب الاعتراف بها والتوقف عندها مطولا لان الفنان ليس ماكينة لتفريخ الادوار والشخصيات وبالتالي تفريخ الاموال لرفاهيته على حساب تقبل الجمهور له. ـ ضمن حديثك عن الادوار الناجحة لم تقدم بعد مشاركتك المتميزة في «عيلة 5 نجوم» عبر شخصية «فرحان» دورا كوميديا يستحق الذكر؟ ـ احترم ملاحظتك هذه لدرجة كبيرة ويمكنني اعتبارها واقعية ايضا لكنني حقيقة لم يعرض علي دور كوميدي مهم بمستوى شخصية «فرحان» التي قدمتها مع الزميلة العزيزة امل عرفة بتناغم كبير جعلني انسى انني امام شخصية متخيلة بالدرجة الاولى لذلك اعود للقول انني سعيد بتلك التجربة التي اعتقد انها لن تتكرر خاصة وان ما يعرض الآن من اعمال كوميدية يؤكد ما ذكرت. ـ تقصد عدم اهمية ما يقدم من هذه الاعمال؟ ـ ربما لكن هناك ايضا استسهال في تقديم كل شيء سواء في الكوميديا او التراجيديا بالاضافة الى الغيرة الفنية والتقليد، ينجح عمل ما فترى في السنة التالية عشرة اعمال مكررة عنه وبطريقة ساذجة كما ان الكتاب بدأوا يدخلون للاسف مرحلة الاجترار الفكري لمقولات طرحت سابقا في الاعمال التلفزيونية وهذه كارثة بحق الدراما وحق الجمهور اولا واخيرا هذا بالاضافة الى قبول الفنانين لهذه الادوار والشخصيات ولهذا ترى فشل اغلب الاعمال التلفزيونية الحالية في تحقيق اكبر قدر من النجاح والمتابعة. ـ ربما يكون السبب في كم الاعمال المقدمة مثلا؟ ـ لا انكر ذلك، لكن بالمقابل وامام هذه الكثرة والعدد الوفير من الاعمال لا تجد مسلسلا واحدا يجمع الكثير من مشاهديه على انه عمل توفرت فيه كل صفات النجاح.. مثلما كان يحدث في اعمال درامية وكوميدية سابقة مثل: الجوارح مثلا و«عيلة 5 نجوم» و«الثريا» و«خان الحرير» وغيرها من الاعمال.. هذا اذا استثنينا بعض الآراء التي لم تر في هذه الاعمال نجاحا كبيرا. ـ هل نفهم من كلامك ان الدراما السورية تمر بأزمة حقيقة؟ لا اريد ان يفسر كلامي على انه كذلك لكن الاعتراف بالذنب فضيلة وانا اتحدث من موقعي كممثل اولا وكمشاهد لديه اطلاع جيد على ما يجري على الساحة الفنية ولا اريد هنا ان اتحدث عن احد بسوء او اعرض بتجربة احد سواء المخرجين او الممثلين وحتى المنتجين في سوريا لان الجميع مسئول عن هذه الدراما التي حققت الكثير من الحضور الجماهيري العربي على امتداد الوطن العربي بفضل هؤلاء العاملين وجهودهم الكبيرة في هذا المجال.. لكن يجب الحديث بصراحة اكثر ووضع النقاط على كثير من الحروف والقول ان الدراما السورية بحاجة الى نهضة جديدة واسلوب جيد وجديد في الطرح والمعالجة لقضايا تهم المشاهد العربي اولا واخيرا لانها موجهة اليه، وحتى لا تقع في نفس المطب الذي وقعت فيه الدراما المصرية من قبل على الرغم من تميزها وعراقتها وتاريخها الفني الحافل والطويل والتي استطاعت بعد تنبه القائمين عليها الى الخروج من هذه الازمة و«عائلة الحاج متولي» و«للعدالة وجوه كثيرة» اكبر دليل على ذلك. ـ من اية ناحية تقصد؟ ـ من عدة نواح.. النص الجيد المحبوك دراميا بشكل موضوعي بغض النظر عن الافكار التي يحملها ـ وهنا لا احب الدخول في تفاصيل الحديث عن رأيي بالحاج متولي لانني لن اجيب عن هذا السؤال بل اترك ذلك للآخرين ـ كذلك الاخراج المتمكن الواعي لخصوصية الفن المقدم وطريقة التعامل معه بموضوعية، هذا بالاضافة الى اختيار الممثلين المناسبين لكل دور والذين كانوا بحق نجوما حقيقيين فلم يتكرر ظهور احدهم في عمل الآخر. ـ لو اتيحت لك فرصة المشاركة في عمل درامي مشترك هل تفعل؟ ـ في السابق عملت في هذه الصيغة التي سعدت بها واذكر هنا مشاركتي في مسلسل «شام شريف» مع المخرج الاردني احمد دعيبس، فمع ان المسلسل يتناول فترة الاحتلال العثماني لسوريا فقد تصدى لاخراجه مخرج اردني نجح في تقديم ما هو واقعي ومقنع كذلك الامر في العديد من الاعمال الدرامية الاخرى وهنا استحضر العمل الدرامي الاخير للمخرج باسل الخطيب «ذي قار» والذي جمع فيه خبرات فنية وانتاجية من سوريا والاردن وقطر عبر توليفة ناجحة استطاع من خلالها تقديم هذا العمل الدرامي العربي الناجح. ـ متى تتوقع ان تصل الدراما العربية عموما الى مستوى عالمي؟ ـ قبل ان نصل الى هذا المستوى الذي تتحدث عنه يجدر بها ان تصل الى الجمهور العربي اولا وان يقتنع بها المتلقي العربي بدلا من التفكير بالآخرين الذين ليسوا بحاجة لمتابعة اعمالنا بأي شكل من الاشكال ولاسباب عديدة لا مجال لذكرها الآن. ـ أهو تحليل منطقي لحال الدراما العربية؟ ـ اتمنى ان اكون مخطئا في تقديري لكنني لا اعتقد ذلك على الاقل في هذه الفترة التي يتسابق فيها الجميع على تقديم اعمال يغلب عليها النفس التجاري والربحي بالدرجة الاولى.. وربما اذا انتبه القائمون على الدراما العربية ومعهم المحطات الفضائية العربية الى خطورة هذه المسألة، نستطيع ان نتجاوز الكثير من المطبات التي ستقع فيها هذه الدراما مستقبلا والتي نراها يوما بعد يوم في كثير من الاعمال التلفزيونية. دمشق ـ ميساء العلي