صعد مناهضو التدخين حملاتهم لاقناع المصريين بالاقلاع عن هذه العادة لكن الحكومة التي تخشى ثورة جماهيرية وتراجع ايرادات الدولة تبدو متحفظة ازاء الانضمام لهذه الحملات. يقول مناهضو التدخين انه مع الزيادة الكبيرة في عدد مدخني النرجيلة وعائدات شركة التبغ التي تملك الحكومة حصة فيها تحقق دخلا للميزانية العامة تزداد صعوبة معركة مكافحة التدخين. وتقول وزارة الصحة ان مصر اكبر دولة في العالم العربي التي يقطنها نحو 70 مليون نسمة تضم اكثر من 12 مليون مدخن اي ما يعادل تقريبا عدد سكان الاردن ولبنان واسرائيل مجتمعين. وقال عبده حداد المتحدث باسم الشركة الشرقية للدخان المملوكة جزئيا للدولة عدد المدخنين يرتفع بما بين ثمانية وتسعة في المئة سنويا وهو معدل اعلى بكثير من معدل المواليد وتقدر الشركة عدد المدخنين في مصر الان بما بين 16 و17 مليون مدخن. ويرى العديد من المواطنين في التدخين لحظات استرخاء وسط المعاناة اليومية في بلد يبلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل فيه 216 جنيها مصريا «46.895 دولارا» شهريا وفقا لبيانات حكومية عن عام 2000. وتقول وزارة الصحة ان المصريين ينفقون نحو خمسة مليارات جنيه مصري «1.1 مليار دولار» سنويا على التدخين اي نحو 22 بالمئة من متوسط الدخل. وقالت فاطمة العوا التي ترأس انشطة مكافحة التدخين بمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة سيأتي الوقت الذي يدرك فيه الناس اضرار التدخين لكن انتشار النرجيلة يشير الى ان ذلك ليس متوقعا في وقت قريب. وتقول العوا ان تدخين النرجيلة اصبح «الوباء الجديد» الذي يجتاح الدول العربية وانتشرت المقاهي التي تقدم النرجيلة في القاهرة مستهدفة الرجال والنساء من الطبقة المتوسطة والمراهقين. وأضافت في الماضي كان كل ما تدخنه المرأة هو بضعة انفاس لاعداد النرجيلة لزوجها اما الان فهي تدخنها كلها. ويلجأ مناهضو التدخين الذين يواجهون مهمة في غاية الصعوبة الى أساليب مختلفة منها الدين لنبذ التدخين وتقول العوا في هذه المنطقة الدين هو الاسلوب الوحيد الذي يمكن ان يحقق نجاحا لان الناس متدينون جدا سواء كانوا مسلمين او مسيحيين. ومضت تقول ان منظمة الصحة العالمية وزعت فتوى اصدرها المفتي يحرم فيها التدخين على 53 الف مسجد. وفي العام الماضي اعلنت السعودية اعتبار مكة والمدينة منطقة خالية من التبغ. وتقول «الحجاج يعودون بعد ان شاهدوا الحملة ضد التدخين في مكة ويبلغون الرسالة لغيرهم». وتحظى الحملة ضد التدخين بتأييد قوي من سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية مما يعطي تأييدا رسميا مفيدا للحملة. وفي الوقت نفسه فتح مناهضو التدخين جبهة جديدة داخل البرلمان فيشن حمدي السيد عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم حملة من اجل فرض حظر كامل على اعلانات التبغ وتكبير علامات التحذير على علب السجائر ورفع اسعارها ولا يمكن للتلفزيون المصري اذاعة اعلانات عن التبغ لكن الاعلام المطبوع يمكنه ذلك. وقال السيد لا نريد اي اعلانات على الاطلاق ولا حتى في المسلسلات والافلام او في اي شيء. لدى شركات التبغ الاعيب كثيرة للدعاية. وتقول وزارة الصحة وشركة الشرقية للدخان وحمدي السيد ان الحكومة اعترضت على فرض زيادة كبيرة في اسعار التبغ. وقال سامي غانم المسئول بوزارة الصحة ان الحكومة التي تخشى من اضطرابات اجتماعية بسبب ازمة اقتصادية متفاقمة تعتبر السجائر الرخيصة سلعة استراتيجية. وشكا غانم من ان ستة وزراء حضروا افتتاح مصنع جديد لشركة الشرقية للدخان خارج القاهرة العام الماضي. وقال اذا باعت الشركة اكثر تحصل الحكومة على ضرائب اكثر سنتحدث في التلفزيون بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين 31 مايو انها فرصة لزيادة وعي الناس بمخاطر التدخين. وقال حداد ان شركة الشرقية تسيطر على 85 في المئة من سوق التبغ في مصر في حين تسيطر فيليب موريس اكبر شركة تبغ دولية تعمل بمصر والمنطقة على الحصة المتبقية. وتسيطر الشرقية على 60 في المئة من تبغ النرجيلة. رويترز