كان اليمو اشيت يحاول ان يردم الفجوة بين اليهود الاثيوبيين والبلد الذي لجأوا اليه. واثناء حديث له مؤخرا في ريشون ليزيون، احدى ضواحي تل ابيب، احضر اشيت ثوبا ابيض يرتديه اهل القرى الاثيوبية، بشكل تقليدي في ايام الاجازات والاعياد اليهودية، والتقط اثناء حديثه جيتارا اثيوبيا يعرفه الاثيوبيون باسم «كرار». انصت للرجل بشدة المعلمون الاسرائيليون الذين كانوا يحضرون حديثه. وبدا الامر وكأنهم لأول مرة يسمعون بشكل حقيقي عن اليهود الاثيوبيين على الرغم من مرور عقدين من الزمان على ترحيلهم من اثيوبيا الى اسرائيل. يبدو ان الفجوة بين الاسرائيليين السود والبيض آخذة في الاتساع على الرغم من وجود بعض الاستثناءات فبالنسبة للاثيوبيين تتضح هذه الفجوة في المناطق العشوائية الفقيرة التي يعيشون بها ومعدلات البطالة المرتفعة بينهم علاوة على انهم يمثلون اكبر نسبة رسوب وفشل وتخلف عن التعليم بين اي مجموعة يهودية اخرى في اسرائيل. فحوالي 26% من الشباب الاثيوبيين اما تم اسقاطهم من المدارس أو انهم لا يحضرون فصولهم التعليمية معظم الوقت، وهو الامر الذي يثير مخاوف من أن الصعوبات التي يواجهها الفلاشا في الوقت الحالي ربما تتحول الى مشكلات مزمنة. وقد ارتفعت بينهم نسبة تعاطي المخدرات، بما في ذلك شم الغراء، وكذلك ارتفعت نسبة الانشطة الاجرامية التي لم تكن معروفة بين الاثيوبيين قبل هجرتهم لاسرائيل. وقد وصل اليهود الاثيوبيون، الذين لا يمثلون الا 1% او ما يزيد قليلا على ذلك، من الاسرائيليين البالغ عددهم اكثر من 6 ملايين، الى اسرائيل في موجتين، الاولى في اوائل الثمانينيات، والثانية منذ عقد مضى من الزمان عن طريق جسر جوي دراماتيكي بدعم أميركا، ومعظم هؤلاء بدأوا من الصفر، فلم يكن لديهم شيء على المستوى التعليمي أو أي مهارات وظيفية، كانت هناك ايضا اختلافات ثقافية. ويقول اشيت: في اثيوبيا، ينظر الاطفال الى الارض عندما يتحدث المدرس، على خلاف الاطفال الاسرائيليين الذين ينظرون الى المدرس في عينيه عندما يتحدث. ويضيف انه بالنسبة للفلاشا، الذين كان 95% منهم مزارعين فان عملية القفز الى القرن الواحد والعشرين والوصول الى العالم الاول في اسرائيل كانت امرا هائلا لدرجة يصعب عليهم فهمها. ولكن لم يكن الجميع متعاطفا معهم. فرؤساء البلديات في اسرائيل لم يتورعوا عن حث الحكومة على ابعاد المهاجرين الاثيوبيين عن مدنهم. واثناء استراحة اخذها اشيت اثناء حديثه، قالت ماشا ارونيس، وهي مسئولة في بلدية ريشون ليزيون: ان العائلات الاثيوبية التي من المفترض وصولها الى هناك لن تلقى ترحيبا. واضافت: ان هذه العائلات ذاهبة للعيش في منطقة حاول رئيس البلدية فيها جاهدا ان يحسنها فالمنطقة بدأت لتوها في الازدهار. وعملية اضافة 35 عائلة اليها ليست بالامر الجيد، فاضافة هذه العائلات سوف تؤثر على المستوى التعليمي. وحتى يتسنى للاثيوبيين ان يندمجوا بشكل جيد في المجتمع الاسرائيلي ينبغي لهم الا يذهبوا الى هناك. هذه النبرة في الحديث عن الاثيوبيين تزيد احساسهم بالاغتراب، على حد قول اشير الياس، احد اعضاء الجمعية الاسرائيلية ليهود اثيوبيا. ويقول الياس: لدى الاثيوبيين دوافع كثيرة لأن يصبحوا اسرائيليين، ولكنهم غير مقبولين، فهم يشعرون انه يتم طردهم من الوظائف والتعليم لانهم سود ولأن هناك تحاملا ضدهم. انني لست بصدد الحكم على هذا الامر بأنه صواب أم خطأ، ولكن هذا ما نشعر به، وهذا امر يكفي. وكانت هناك سقطة كبيرة في العلاقة بين اليهود الاثيوبيين والاسرائيليين في عام 1996 عندما كشف النقاب عن قيام المستشفيات الاسرائيلية بالتخلص من الدم الذي تبرع به الاثيوبيون. ويقول الياس في هذا الشأن: كانت تلك تبرعات لمساعدة الاسرائيليين الاخرين. فالاثيوبيون قال بعضهم بعد هذا الامر: ماذا تعتقدون: السنا نحن بشرا؟ لا تعترف جماعة «حاباد»، وهي احدى الجماعات اليهودية الدينية المتشددة ذات الوجود القوي في اسرائيل، بأن الاثيوبيين يهود، ولا تسمح بدخول اطفالهم الى رياض الاطفال التي تديرها. غير ان الحكومة الاسرائيلية اتخذت خطوات لمساعدة اليهود الاثيوبيين، وقدمت تسهيلات عقارية حيث يتسنى للاثيوبيين امتلاك العقارات وقامت ايضا بتمويل التعليم الجامعي لهم. ويقول الياس ان العلاقة القوية بين الشباب الاثيوبيين وموسيقى الراب والريجاي تظهر ان الكثير منهم يبحثون عن هويات ثقافية غير اسرائيلية. ويضيف قائلا انه في موسيقى الريجاي يقول المغني بوب مارلي: اثيوبيا هي قمة العالم، وهيلا سلاسي وعلم اثيوبيا هي الشيء الأساسي. اذن لمن سيستمع هؤلاء الاطفال؟ للفرق الاسرائيلية ام لبوب مارلي؟ ويحذر يائير تسابان، الذي كان يشغل منصب وزير الهجرة اثناء موجة الهجرة الثانية للاثيوبيين الى اسرائيل، من ان الاسرائيليين يكونون صورة سلبية للاثيوبيين، فاستيعاب واحتواء الاثيوبيين يمكن ان يكون مصدر فخار للدولة، ولكن اذا ارتبط اسم المهاجرين الاثيوبيين بالجريمة والعنف في عقول الاسرائيليين، سيكون هناك احساس بالغربة والتنافر. ويمكن ان يتساءل الناس: «لماذا تم ادخالنا الى هنا؟». غير ان المسئولين في الوكالة اليهودية، وهي منظمة شبه رسمية تساعد المهاجرين، تؤكد على ان هناك أمورا ايجابية تحدث فهناك 1500 طالب اثيوبي في الجامعات او الكليات، مقارنة بمئة طالب فقط منذ خمس سنوات. والامور تسير الى الامام في هذا الاتجاه، فالوكالة، والوزارات والجاليات اليهودية في الخارج تخطط لجمع 600 مليون دولار تخصص لبرنامج مدته تسع سنوات للتدريب المهني وتحسين المستويات التعليمية للمهاجرين الاثيوبيين. وربما يأتي اكبر شعاع امل بالنسبة للفلاشا من الجمعية الاسرائيلية لليهود الاثيوبيين نفسها، والتي تم تأسيسها عام 1993 كمجموعة مستقلة للدفاع عن اليهود الاثيوبيين، حيث تعمل تلك الجمعية مع مئات من النشطاء الشباب من مختلف ارجاء اسرائيل. ويتم تمويلها في معظم الاحوال من قبل اليهود الاميركيين والساسة الاسرائيليين. ويقول اعضاء الجمعية انهم مكنوا الالوف من الطلبة من الدراسة من خلال برامج اكاديمية وليس برامج مهنية فقط. وكان للجمعية دور في زيادة عدد الاثيوبيين الناجحين في امتحانات القبول بالجامعات بعد المدرسة الثانوية. وعالج احد البرامج التي انشأتها الجمعية مشكلة الهروب من المدارس عن طريق ابرام عقود بين المتخلفين عن الدراسة من بين الاثيوبيين وعدد من «الاخوة والاخوات الكبار» وتبنت وزارة التعليم هذا المشروع وقامت بتوسيعه كوسيلة للتواصل مع الاطفال الذين يتعرضون للخطر، والآن اصبح هناك 15 مكتبا تابعا للمشروع في مختلف انحاء اسرائيل. ويقول الياس عن الجالية الاثيوبية «نحن ليس لدينا الكثير من الاشياء ذات القيمة الثمينة او الممتلكات لنقدمه، ولكننا عندما نحارب من أجل شيء، فالامر يمكن ايضا ان يساعد المجموعات الاخرى التي تم اهمالها». ترجمة: حاتم حسين عن «كريستيان ساينس مونيتور»