يعتبر مركز دبي للاعمال الفنية التابع لتلفزيون دبي من اهم مراكز الانتاج الدرامي في العالم العربي. وعلى مدى عشرين عاماً مضت رفد الساحة الثقافية والفنية في الامارات والخليج وبعض المحطات العربية بالعديد من الاعمال الدرامية، المصرية والسورية والكويتية واللبنانية والاردنية اضافة الى المسلسلات المحلية التي تعبر عن هوية الامارات وكان المركز رائداً في تبنيه لفكرة الانتاج المحلي منذ البداية في الوقت الذي كان ينفرد بهذا الانتاج على الساحة سنوياً وبأكثر من عمل اضافة الى البرامج التلفزيونية في المسابقات وعلى رأسها البرنامج الشهير «سين ـ جيم» لسنوات عدة وبرامج المنوعات والبرامج الدينية والتراث وبرامج الاطفال وغيرها والتي تمثل الرصيد الاكبر والذي لا ينضب. ونظراً لنوعية الانتاج الجيدة والتي كانت تتم وفق اختيار دقيق لاعمال مهمة مثل ادبيات نجيب محفوظ واحسان عبدالقدوس ودراما الاجزاء التي يعتبر اول من انتجها في شارع الموردي وفانتازيا «الجوارح» والتي اشترتها بعض المحطات التلفزيونية العربية منذ اكثر من عشر سنوات وضمت المئات من نجوم السينما والتلفزيون في الوطن العربي، فإن المركز يعتبر مركزاً اعلامياً مهماً ويمكن له ان يلعب دوراً مؤثراً في ظل انتشار القنوات الفضائية والحاجة الماسة الى الانتاج الفني عربياً لسد حاجة البث المتواصل على مدى 24 ساعة يومياً والذي يعتمد حاليا على الاعادة والتكرار الى الحد الذي جعل بعض المحطات تعيد عرض المسلسل اكثر من ثلاث مرات في السنة ناهيك عن الفيلم الذي يبث اكثر من عشرين مرة في العام الواحد نظراً لندرة المعروض من الانتاج والطلب المفتوح. وفي هذا السياق بدأ مركز دبي الشهر الماضي الاستعداد لتصوير عدد من الاعمال الدرامية والمسلسلات والتي ستعرض على شاشة دبي الفضائية في رمضان المقبل ومن اهمها: المسلسل المصري الجديد بعنوان «شربات» من تأليف فاروق عطية واخراج محمد النقلي وبطولة نخبة كبيرة من الفنانين منهم: نرمين الفقي «شربات» ـ محمد رياض «حاتم» وائل نور «شفيع» رانيا فريد شوقي «كاميليا» عماد رشاد ـ سعيد عبدالغني ـ محمود الجندي ـ هادي الجيار ـ ميمي جمال ـ نبيل نور الدين ـ فتوح احمد ـ مجدي كامل واحمد الشريف وعدد آخر من النجوم يزيد عددهم على الخمسين ممثلاً وممثلة في انتاج ضخم يقع في 35 حلقة ويتم تصويرها حاليا في عدد من الاستوديوهات المصرية.وكان الفنان عمر غباش مدير مركز دبي للاعمال الفنية قد عقد مؤتمراً صحافياً في القاهرة مع بداية تصوير المسلسل تحدث فيه عن مركز دبي ودوره واهدافه التي ينطلق منها على صعيد الانتاج الدرامي العربي حيث يتبنى مسألة التكامل اعلاميا وفنياً وليس التنافس ويتكيء على تقديم الاعمال القومية والانسانية والتي تتصل مباشرة بأهم قضايانا العربية كرسالة حضارية تحقق نقلة نوعية معتبرا ذلك من اهم اهداف المركز الذي انشيء في العام 82. اما المسلسل «شربات» فهو دراما اجتماعية انسانية تقع احداثه في حي «سوق السلاح» وهو حي شعبي في منتصف الستينيات ومن خلال اسرة همام الفران (الصعيدي) وابنته (شربات) بطلة المسلسل واخويها حاتم وسفيع ومن خلال طموحات الفتاة الحسناء «شربات» في الرقص والغناء ودخول عالم الفن تتشابك العلاقات الاجتماعية فينجم عنها ماهو في اطار تقليدي محافظ ومنها سلوكيات متحررة ومرفوضة ووسط هذا الزخم من العلاقات الاجتماعية يطرح المؤلف من جديد مسألة تجارة المخدرات من زاوية جديدة ومثيرة وسلبيات هذه الآفة على اصول واسس التربية والتعليم وتغيير العادات والتقاليد وما ينتج عنها من فساد مالي واداري واخلاقي ينخر في بنية المجتمع فيصيبه بالتفكك والانهيار. كما تتضمن احداث المسلسل مشاهد عن مساويء عصر الانفتاح في مصر والذي بدأ بعد حرب 73 وشهد ظهور طبقات طفيلية في المجتمع نتيجة للكسب غير المشروع عن طريق الغش التجاري والعمليات ذات العمولات المشبوهة وتأثير ذلك على التنشئة والمفاهيم المغلوطة التي بدأت تسود. بهذا المعنى فان «شربات» وهو المسلسل الرئيسي والذي تنفرد به قناة دبي الفضائية في رمضان هو رؤية فنية لما حدث في مصر خلال الاربعين عاما الماضية ولكن من منظور اجتماعي بحت له ابعاده السياسية غير المباشرة في القصة والسيناريو والحوار ليضيف لونا جديدا على بانوراما المشهد الدرامي المصري المعروف بالثراء وتنوع الشخصيات. اخيرا فان مفاجأة المسلسل هي مشاركة المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم ولاول مرة في عمل درامي تلفزيوني حيث يتم توظيفه في دور «المطرب» كصورة واقعية لما يحدث في حفلات الملاهي والبارات وسلوكيات روادها الذين يخططون وينفذون عملياتهم دائما ضمن هذه الاجواء! مسعد النجار