كان على موعد مع الحظ حينما اختاره المخرج يوسف شاهين للمشاركة في فيلم «المصير» الذي وضعه على أول طريق النجومية، ومنه انطلق الممثل الشاب هاني سلامة بروح الحريص على التميز.. لا يتعجل الشهرة ولا يهرول على درب الانتشار، فجاءت أفلامه محققة له نصرا فنيا تلو الآخر، وهو ما لاحظه الجمهور في «الآخر» و«العاصفة» و«السلم والثعبان». وحتى محطته السينمائية الجديدة مع المخرج أحمد عاطف والتي ينطلق فيها عبر فيلم «لعبة حظ» جاءت بعد غياب عن الساحة لمدة عام تقريبا، وعن سر هذا الغياب يقول هاني سلامة: ـ بالطبع ان حرصي على اختيار أفلامي أهم سبب للغياب في السنة الأخيرة، لكن الأهم منه هو ادائي للخدمة العسكرية. ـ وكيف قضيت هذه السنة..؟! ـ قضيتها كأي مواطن عادي في ربوع معسكرات الجيش أؤدي واجبي الوطني وكنت فخورا جدا بذلك، فأنا تحت أمر الوطن وعمري كله فداء له. ـ هذا يجعلنا نتساءل عن الأحداث الأخيرة في الوطن العربي وتحديدا القضية الفلسطينية.. فما هي رؤيتك لها؟! ـ باختصار.. لا أجد حلا مناسبا سوى «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة». ـ نعود بذلك الى الساحة الفنية حيث تستعد لتصوير دورك في فيلم «لعبة حظ» مع المخرج أحمد عاطف.. فماذا عنه؟! ـ فعلا.. انها عودة أنتظرها بشغف، فحنيني للسينما ليس له حدود، والفيلم كوميدي اجتماعي تشاركني بطولته الفنانة منى زكي، وأنا سعيد به جدا، خاصة وأن مخرجه فنان واع ومستوعب للعبة الفنية الصحيحة. ـ هل ما زلت متمسكا بتجسيد شخصية عبدالحليم حافظ في فيلم يحكي سيرته؟! ـ حتى الآن يظل «حليم» هو حلمي الأكبر الذي يراودني ويلازمني أينما ذهبت، ولن يهدأ لي بال حتى أحققه، كل يوم يمر يحسب علي وينتابني القلق وتلازمني الأسئلة الملحة: متى وكيف أستطيع أن أحقق هذا الحلم..؟! ولكن هذه الأسئلة لا تحبطني ولا تدفعني لليأس، بل تزيدني تمسكا بحلمي. ـ لكن الفنان أحمد زكي يعد لفيلم عن العندليب الأسمر.. فكيف ستواجه هذا المأزق.. وكيف تضع نفسك في مقارنة مع نجم مثل أحمد زكي..؟! ـ أعرف ان الفنان الكبير أحمد زكي يحلم هو الآخر بدور «حليم» وأنه بالفعل اتخذ خطوات فعلية في طريق تنفيذ حلمه، ولكن هذا لا يمنع أن يفكر أكثر من ممثل في لعب نفس الدور في أعمال متباينة وبوجهات نظر مختلفة، وأحمد زكي نفسه يوافقني على هذا الرأي، وقد ذهبت اليه منذ عام تقريبا لأستأذنه في اداء هذا الدور اذا أتيحت لي الفرصة فوجدته مرحبا ومشجعا ومعلما كبيرا يعرض علي نصائحه ومساندته، ولم يكن هذا غريبا على فنان في قيمة وحجم أحمد زكي الذي يقدر الفن والفنانين ويعرف جيدا أن الساحة الفنية تتسع للجميع وليست حكرا على واحد بعينه، هذا الموقف من أحمد زكي منحني ثقة كبيرة في نفسي وفي قدرتي على تنفيذ هذا الحلم الذي ولد بداخلي حينما كنت أصور دوري في فيلم «الآخر» مع المخرج الكبير يوسف شاهين حيث غنيت لعبدالحليم حافظ وشعرت به جيدا أو بمعاني كلماته التي أثرت في وجدان أجيال كاملة، في تلك اللحظة قررت أن أكون أنا عبدالحليم حافظ، وشجعني على هذا القرار جميع زملائي وقبلهم استاذي يوسف شاهين. ـ هل شاهين أيضا هو سبب شغفك الواضح بالرقص وبالأفلام الموسيقية..؟! ـ يوسف شاهين ـ كما يعرفه الجميع ـ يعشق الأفلام الموسيقية وقد تأثر بالسينما الايطالية في هذا المجال وله تجارب عديدة عبرت عن عشقه لهذا اللون السينمائي، وأنا مما لاشك فيه قد تعلمت الكثير من «شاهين» وتأثرت به، ومن هنا تعلقت بالأفلام الموسيقية والاستعراضية، صحيح أنني لست دارسا للرقص، لكنني أمارسه كأي شاب عصري، وقد قدمت استعراضا خفيفا في فيلم «المصير» وكنت وقتها لا أعرف شيئا عن رقص الفلامنكو، وبعد تلقي بعض التدريبات نجحت في ادائه بالشكل الذي ظهر للجمهور، وفي فيلم «السلم والثعبان» شاهدني الجمهور مرة ثانية وأنا اقدم رقصة «التانجو» وبشكل عام أنا أحب الرقص جدا وأذني موسيقية تسمع الايقاع جيدا لذا يصبح من السهل علي تعلم أي حركات راقصة جديدة. ـ هل هذا يعني أنك تنوي تقديم أفلام استعراضية في الفترة المقبلة؟! ـ رغم أن الأمر ليس بيدي وحدي، ولكن أمنيتي السينمائية وحلم حياتي تقديم فيلم استعراضي ضخم، لكن لأنه ليس من السهل تقديم عمل كهذا بسبب الامكانيات المادية الضخمة التي يتطلبها، فأنا متأكد من أنه سيمضي وقت قد يطول حتى أعثر على من يتبنى تقديم هذه الفكرة، كما أن كتابة مثل هذه النوعية من الأعمال الفنية تكون مرهقة جدا، ومع هذا أناشد كل من لديه خطة لعمل من هذا النوع أن يتفضل مشكورا بعرضها وسوف أعتبرها مشروع عمري. ـ وهل مشاريع وأحلام عمرك تتضمن طموحا خاصا بالوصول الى العالمية..؟! ـ فكرة العالمية تراود معظم ابناء جيلي وأنا واحد منهم، فلا يوجد فنان يرفض اغراءات العالمية، ومع ذلك فهي لا تشغلني كثيرا لسبب بسيط هو أن انتظار الشيء الصعب يقهر الانسان، وأنا في شخصيتي وتركيبتي النفسية أفترض السيئ قبل الجيد، ومن خلال سياستي التي رسمتها لنفسي أسير خطوة.. خطوة لأنني لا أحب الضياع بين الأحلام الصعبة حتى لا أتعرض للاحباط بسبب حلم قد يتأخر تحقيقه. ـ ملامحك الشكلية تؤهلك لدور الفتى الأول أو «الدون جوان» في الأفلام الرومانسية.. فهل ستكتفي بذلك أم ستسعى الى التنوع..؟! ـ الرومانسية لا يمكن أن تختفي، فهي الحب وهي الحياة نفسها، واذا حاولنا التعمق في معنى حياة أي انسان سنجده يعيش بالحب وللحب بغض النظر عن الشيء الذي يحبه، والحب مثل الضحك كلاهما مهم لحياة الانسان، ونظرة متأنية الى أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية نجدها أفلاما رومانسية، ولأنها أفلام جيدة تعلق بها وجدان المشاهد وعاشت طوال هذه السنوات، وما زالت تحقق نسبة مشاهدة عالية عند اعادة عرضها تلفزيونيا، وأنا لا أرسم لنفسي خطا محددا في العمل، حتى اذا كان يتوافق مع ملامحي، فكل أحلامي السينمائي تنحصر في رغبتي بتقديم أعمال متميزة، وأيضا تنوع هذه الأعمال بين أدوار الشر وأدوار الفتى الأول، وأسعى لتقديم كل الأدوار المناسبة لسني بما تحمله من مضامين سياسية أو اجتماعية أو نفسية، فالتنوع يفيدني كممثل، وهو أفضل من أن أحصر نفسي في نمط واحد، فهدفي الأساسي أن أقدم شخصيات لها مواقف وتحقق فائدة ولها قيمة. ـ وهذا التنوع ألا يدفعك للمشاركة في موجة الكوميديا الجديدة.. خاصة وأن النجومية حاليا مرتبطة ارتباطا مباشرا بالكوميديا فقط دون غيرها؟! ـ لا أوافق على هذه المقولة، فقديما كان هناك نجيب الريحاني واسماعيل ياسين والنابلسي.. وغيرهم، لكن وجودهم لم يمنع ظهور آخرين مثل عمر الشريف وأحمد رمزي وأحمد مظهر، نحن لا ننكر احتياج الناس الى الكوميديا لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيصبح لدينا نوع واحد من السينما، فكما حققت أفلام هنيدي وعلاء ولي الدين ايرادات ضخمة، نجحت أيضا أفلام السقا ومصطفى قمر وقبلهما محمد فؤاد نجاحا طيبا وحققت ايرادات مماثلة، ولاشك أنني سعيد جدا بوجودي بين جيل محظوظ، فقبلنا كانت توجد أجيال كثيرة تعبت حتى تحصل على بعض ما حصلنا عليه، وكذلك كان هناك نجوم سبقونا تم تحجيمهم بسبب عدم الاعتراف وقتها الا ببضعة نجوم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، أما الآن فقد أصبحت الساحة مفتوحة أمام الجميع، والاتجاه في العالم كله أصبح يعتمد على الشباب. القاهرة ـ نيّرة صلاح الدين