هناك شيء ما غير تقليدي في الافيشات المتعددة التي تم تصميمها واعلانها لفيلم «حرامية في كي جي تو» لساندرا نشأت ابتداء من اسماء الممثلين،، ووجوههم والعاملين في الفيلم ومن الواضح ان المخرجة قد استعانت بنفس مصمم الافيش الذي قدم فيلمها الاسبق «ليه خلتني احبك» والذي فاز بإحدى الجوائز (الا فيش هو الذي فاز) في مهرجان جمعية الفيلم. ولسوف يظل الافيش ماثلا في ذهنك وانت تشاهد الفيلم لتكتشف وانت خارج من دار العرض ان الافيشات التي رأيتها للفيلم هي في الحقيقة عن فيلم آخر مختلف تماما، فليس هناك اربعة اشخاص يضعون قلنسوات حول رؤوسهم وانهم موجودون اسفل سرير وانه ليس هناك حرامية بالمرة في مدارس حضانات الاطفال المعروفة باسم KG وان كل ما في الامر ان لص خزائن في مشهد عابر من الفيلم قد استولى على اموال خزينة احدى المدارس وانه فيما بعد عاش حياة هانئة فانتقل للسياحة الى الاقصر واسوان في رحلة بصحبة اسرة الفتاة التي يحبها واننا لسنا بالمرة في حضانة KG2 بل نحن في مدرسة ضخمة وليس صحيحا ان KG1 تأتي قبل .KG2 ولكنك عندما تشاهد الفيلم سوف تكتشف انك ترى نسخة مصرية، معطرة بخفة ظل حقيقية من الفيلم الاميركي «الانسة ماركر الصغيرة» الذي تم انتاجه مرتين. الفيلم الاميركي حول اثنين من لاعبي القمار، يخسر احدهما امام الاخر، فيترك معه طفلته الصغيرة للآخر ويعده ان يعود بالنقود، لكن الخاسر يموت وتجد الطفلة نفسها امام مرابي بخيل، فظ للغاية، ويتعامل معها على انها قطعة خاسرة، ولكن الطفلة تستطيع ان تغير تماما من سلوكه، ويتحول الى شخص آخر. الفيلم العربي غير المعنى الموجود في الطريق المسدود الذي امام المرابى فالبنت بعد وفاة ابيها صارت عهدة بين يديه وعليه ان يتعامل معها بما تمثله له من عبء لكن الفيلم المصري، جعل هناك صديقين يمارسان السرقة، يتم القبض على احدهما، ويدخل السجن، هذا الاب تراه يخرج فجأة ويسترد ابنته ويتيح الفرصة امام حسن ان يتزوج من حبيبته.وفي الفيلم الاميركي فان هناك توليفة خاصة بالمرابي فهو رجل عجوز وحيد يعيش حياة ليس فيها ضوء واحد، حتى اذا دخلت الصغيرة حياته استطاعت ان تغيره، وهو جاف بما يكفي لكافة التصرفات التي نعرفها عنه اما حسن في الفيلم فانه لص خفيف الظل اشبه بروبن هود يسرق ليعطي المحتاجين احيانا وهو جذاب عاشق ترتمي عليه النساء لوسامته، وشهامته، خاصة الجارة العانس (نشوى مصطفى) التي تطلب منه ان يغازلها، ويذهب الى غرفتها وهي تعترض طريقه كلما اتى معه بامرأة الى شقته وقد كررت نشوى هنا دورها في فيلم سابق هو «راندفو» لعلي عبدالخالق ما يوحي بان هناك ظلالا مشابهة بما يرسم لها من ادوار والراحلة زينات صدقي كما ان الشخصية تكررت ايضا في «الرجل الابيض المتوسط». الفيلم المصري يتابع رحلة حسن، منذ ان استلم الطفلة كعهدة الى ان اعادها الى ابيها الذي خرج من السجن، وفي هذه الرحلة شاركته الطفلة نسمه الكثير منها فهي التي فتحت له الباب، بوجودها للتعرف على المدرسة ريم في الحضانة وهي التي رقدت بينه وبين عشيقته حين جاءت لقضاء اوقات المتعة معه في شقته وهي التي سافرت معه الى اسوان، واثناء ذلك كله حدث التقارب بينه وبينها فهلع اليها وانخلع قلبه عليها عندما تعرضت لحادث، تم تنفيذه بسذاجة عندما اختنقت بالغاز عندما فتحت البوتاجاز وكانت هناك اشارة انها سوف تشعل النيران. وقد اشار الفيلم العربي الى ان التغيير الحقيقي الذي حدث في حياة حسن يأتي من حبه للمدرسة ريم اما في الافلام الاميركية فاننا رأينا عشرات الافلام التي يكون فيها الطفل هو السبب الحقيقي لتغير الاشخاص، مهما كانت الاعمال والوظائف التي يمارسونها. التغير عن طريق الحب موضوع قديم لكن التغير عن طريق طفلة تدخل حياة شخص، خاصة عندما يكون خارجا عن القانون هو الاستثناء رغم تواجده بكثرة في اعمال عديدة.اهمية الحدث في التغير وكعادة الافلام المصرية المقتبسة فان المؤلف يضع الكثير من الاضافات والتفاصيل كي تناسب ذوق المتفرج، مثل الرحلة الى الاقصر واسوان والتي التقى فيها الطرفان عن طريق المصادفة المتعمدة، مها ذهبت هناك ومعها ابن خالتها التي تكتشف انه ضابط مباحث واسرتها المتمثلة في الاب والام ويضع الفيلم بموضوعه التقليدي التضادات من اجل زيادة هذا الصراع، فأبن الخالة هذا يحب مها، ويسعى للزواج منها وبالتالي فهو العزول للص التائب وهو يرصد حركاته ويستعلم عنه ويكشف حقيقته لتفاجأ بالاب (سعيد طرابيك) يعلن انه يناصر التائب حسن على الضابط الشاب الذي يود الزواج من ابنته وهي مفارقة غير مقبولة لكنها السينما وخاصة السينما الكوميدية. اجمل ما في الفيلم هو العين الراصدة لساندرا نشأت، فهي لا تميل الى المشاهد الطويلة المتكررة ويمكن حوارية قصيرة للغاية ان تستكمل وتتم في اكثر من مشهد ولا نعرف هل هذا هو السيناريو الذي كتبه بلال فضل في تجربته الاولى ام ان المخرجة قامت بتقطيع الجمل الى مشاهد متعددة مثلما تكرر الامر اكثر من مرة.السينما تجدد دماءها وتراهن على ان الجيل الجديد يستحق الرهان ساندرا نشأت راهنت على كريم عبدالعزيز، فكان في احسن صورة، مليء بالتدفق والتلقائية، يصلح لكافة الادوار وينتظره مستقبل متميز. محمود قاسم