تاريخ دودلي تاون، المدينة الصغيرة التي تتوسد الطرف الغربي بمنطقة كورنوال بولاية كونيكيي الأميركية مليء بالغموض والأسرار. يقولون ان المدينة تزدحم بالأشباح. يقولون ان اللعنة حلت بها وتحولت لمرتع للشياطين، ويطلقون عليها اسم مدينة الدمار والموت. المدينة تحولت إلى أكثر الأماكن المخيفة في الولاية، ولا يقصدها الا المغامرون. الأساطير السوداوية المخيفة التي تحكي عن المدينة لا حصر لها. قصص الاشباح والجان الذي يتسكع في الشوارع على كل لسان. الظواهر الخارقة التي تحدث في المدينة لا نهاية لها. ما من أحد سمع عن هذه المدينة الا وانتابه الرعب. انها ليست أكثر المدن المخيفة في الولاية فحسب، بل وفي العالم أجمع. بدأت قصة دودلي تاون في بداية القرن السادس عشر حين اتخذت عائلة انجليزية مهاجرة تحمل الاسم ذاته تلك البقعة مقرا لها. يقولون ان تاريخ عائلة دودلي يعود الى العصر الساكسوني، حلت أول كارثة بالعائلة عندما تم تنفيذ حكم الاعدام بواحد من اجدادها بعد أن ثبتت عليه تهمة خيانة الملك هنري الثامن. ومنذ تلك اللحظة اقترن اسم العائلة بالكوارث والأحداث التراجيدية وحلت بها اللعنات المتلاحقة، ويقولون ان كل ذلك انما حدث بسبب تلك الخيانة التي اودت بحياة الجد. والغريب في أمر عائلة دودلي ان العديد من افرادها مات اما شنقا او تحت سيوف الجلادين الذين، اطاحوا برقابهم حتى تاريخ هجرة ويليام دودلي من منطقة سرى الانجليزية الى أميركا كي يبدأ حياة جديدة ـ أو كما يقولون ـ هربا من اللعنات التي تحل بالعائلة. الا أن المهاجر الانجليزي لم يصادف مراده، فالأرض التي هبط عليها لم تكن الملاذ الآمن الذي يحميه من اللعنات، فقد تصادف وأن اصبح توماس دودلي حاكما لولاية ماساشوستس خلال القرن السابع عشر. ألحق الحاكم اضرارا بالغة بالعائلة اضافت الكثير من السوداوية الى ماضيها المأساوي. اقام توماس محاكم خرافية ازهقت ارواح المئات ممن كان يعتقد انهم يخالفونه معتقداته الدينية. وهكذا وضع الحاكم المعتوه الأسس التي قامت عليها محاكم السحرة. واشتعلت الحمى في الولاية التي لم يذق سكانها النوم الا بعد اقالة الحاكم المشعوذ. انتقل ثلاثة من أحفاد المهاجر الانجليزي وهم جيدون وابيل وبرازيلاي الى منطقة مهجورة وسيئة السمعة اسمها «غابة انتري» المظلمة نهاية العام 1753. لم يعرف أحد أسباب ذلك الانتقال المفاجئ، خاصة وان دودلي تاون مكان مناسب للسكن. المكان الجديد كان طاردا اذ كان يتوسط ثلاثة جبال صغيرة ولم يكن جاذبا للمزارعين وليس فيه ما يساعد على حياة مستقرة ومع ذلك اجتذبت غابة انتري اعدادا متزايدة من عائلة دودلي، بالرغم من قسوة الجبال التي تحيط بها. وبدأت الكوارث تحل بالعائلة. كان البعض يعتقد ان طبيعة المنطقة هي السبب وراء تلك الاحداث. فقد كانت المنطقة جافة ويستحيل اقامة مزارع عليها. واخذت العائلة تتلاشى تدريجيا. ولكن غرابة تلك الاحداث اقنعت الجميع أن هناك أسبابا اخرى، غامضة وشريرة وقوى خارقة تسببت في تلك الأحداث. كان سكان المناطق المجاورة يتابعون أخبار الجنون الذي تفشى في دودلي تاون ، وكانوا يسمعون عن حالات موت غريبة وفظيعة اما بسبب الصواعق أو ظواهر طبيعية لم تشهدها المدينة من قبل. ويمكن تفسير أسباب حالات الجنون والهستريا بوجود كميات كبيرة من المعادن بالمنطقة الجبلية. قال بعض المؤرخين ان التسمم بواسطة النحاس هو الذي تسبب في تلك الحالات. لم يكن غريبا ان يسمع سكان المناطق المجاورة عن موت مجموعة من سكان المدينة دقيقة واحدة في ظروف غامضة. ادى تفشي الامراض المجهولة الى ازهاق عائلات بأكملها في بعض المرات. كان كل شيء بالمدينة غامضا وغير طبيعي. واتسعت دائرة اللعنة التي حلت بعائلة دودلي ووصلت مناطق بعيدة. غطت اللعنة اجزاء شاسعة من أميركا. السيدة ماري شيني، زوجة هوراس جريلي المرشح الرئاسي في انتخابات العام 1872 و الذي انتصر عليه الرئيس جرانت انهت حياتها منتحرة قبيل الانتخابات. ولدت شيني في دودلي تاون وانهت حياتها حيث ولدت. انتشرت اخبار الاحداث الفظيعة وتراجعت معدلات الهجرة نحو المدينة ومع تزايد نسبة الوفيات اصبحت المدينة تعرف بمدينة الاشباح. تزايد معدلات الوفاة والاختفاء الغامض وتدمير الممتلكات حتى العام 1899 عندما هجر السكان المدينة، اغلقت مدينة الاشباح ابوابها ولم تفتحها الا العام 1920 عندما عاد اليها طبيب من نيويورك احبها منذ زمن وشيد فيها منزلا صيفيا. وقبل ان يعود الطبيب الى حيث اتى دخلت زوجته ـ في نيويورك ـ في نوبة هستريا حادة لم تفق منها بعد ان طعنها مهاجر من دودلي تاون بمدية ولم يتبق الآن من المدينة الا الأساسات الحجرية لبنايات تآكلت منذ وقت طويل. ويختلف الباحثون والمؤرخون والسكان المحليون حول حقيقة وجود ما يسمونه «لعنة دودلي» كما يختلفون عن الحكايات الكثيرة حول المدينة. وتقول بعض النظريات ان مادة الهلوسة التي تم اكتشافها في بعض المنتجات الزراعية على قلتها تسببت في تفشي حالات الهلوسة والجنون وسط سكان المدينة ـ وبينما يبحث بعض العلماء النفسانيين عن الاسباب المرضية، تعتقد مجموعة كبيرة من السكان المحليين ان اللعنة قد اصابت دودلي تاون. وبالرغم من تضارب وجهات النظر الا ان الصور الفوتوغرافية التي تلتقط للمدينة تظهر بعض الاجساد الغامضة والتي تبدو وكأنها اشباح لأشخاص يتحركون ويقول علماء الماورائيات ان هناك سلسلة منتظمة من القوى السالبة تغطي دودلي تاون بأكملها وتمضي احدى النظريات لتقول ان هذه القوى ربما كانت وراء الكثير من الاحداث الغريبة التي شهدتها المدينة والحقت الضرر بالسكان جسديا وروحيا وذهنيا، خاصة وان هناك ما يؤكد وقوع اعمال عنف جسدي ضد زوار المدينة. وتضمنت تلك الاعمال دفع الزوار الى الأرض، والضرب والخدش باظافر غير مرئية. هذا بالاضافة الى بعض الحكايات الغريبة التي تتحدث احداها عن الفارس الشبح الذي يمتطي صهوة حصان اسود ويتجول في المدينة ليلا، ولا يشاهده الا اولئك الشجعان الذين يزورون دودلي تاون بعد غروب الشمس. مأمون الباقر