بيان الجمعة: في ضوء الرحلة التي قام بها مارك شاتلورث، السائح الثاني للفضاء، الى محطة الفضاء الدولية في السابع والعشرين من ابريل الماضي، والرحلة المنتظرة للسائح الثالث الى الفضاء في الخريف المقبل، يتضح الآن ان دنيس تيتو كان يدشن مرحلة جديدة من السياحة الفضائية عندما انطلق الى الفضاء وزار محطة الفضاء الدولية في العام الماضي. وتظهر الاستطلاعات ان ما يصل الى 80% من الاشخاص ممن هم دون سن الاربعين يتوقون الى السفر للفضاء، ويقول عُشر هؤلاء بأنهم مستعدون لدفع راتب سنة كاملة مقابل الحصول على التذكرة. وفي الوقت الذي لاتزال محطة الفضاء الدولية غير مكتملة، يعترف المسئولون بأن هجمة الاهتمام من قبل السياح الذين يعتزمون الذهاب الى الفضاء قد فاجأتهم. ويقول تشارلز بريكورت، كبير رواد الفضاء في وكالة الفضاء الاميركية «ناسا» بهذا الخصوص: انني مندهش قليلاً، فنحن لانزال نقوم ببنائها، وها هم قد بدأوا يتوافدون علينا. في باديء الامر، كانت «ناسا» غاضبة من فكرة قيام السياح بزيارة محطة الفضاء الدولية، بل انها منعت رواد الفضاء التابعين لها من معانقة تيتو امام الكاميرات اثناء زيارته للمحطة التي دامت اسبوعاً كاملاً. لكن الثروة التي تعرضها السياحة الفضائية اجبرت ناسا على تغيير موقفها كلياً فيما يتعلق بالخطوط الاساسية التي تحكم اصطحاب مدنيين الى الفضاء. ونتيجة لذلك، بزغ فجر حقبة جديدة من السياحة الفضائية. تعتبر الرحلة الى الفضاء قمة الاثارة والمغامرة لاولئك الذين يملكون جيوباً منتفخة واعصاباً من حديد. وقد قال تيتو واصفاً الايام الثمانية التي قضاها في الفضاء: «ستبقى تلك الايام اهم شيء حدث لي في حياتي». وفي الوقت الحاضر، تعتبر وكالة الطيران والفضاء الروسية «راسا» الجهة الوحيدة في العالم التي تقدم وسيلة نقل الى الفضاء. فهي تقوم بتنظيم رحلة بمركبة «سيوز» جديدة الى محطة الفضاء الدولية كل ستة اشهر، حيث تعمل كقارب نجاة للطاقم المقيم المؤلف من ثلاثة اشخاص. وتتم قيادة المركبة من جانب رائد فضاء او رائدين محترفين مما يترك مقعداً اضافياً لاستيعاب سائح مستعد لدفع التكلفة او رائد فضاء اجنبي زائر. ونظراً للتخفيضات الهائلة في النفقات وتكاليف العمالة الارخص، فان التذكرة الخاصة بالرحلة على متن سيوز تكلف حوالي 20 مليون دولار، وهو رسم يغطي تكاليف الرحلة بالنسبة للروس. ان الشركة التي يتم التوجه اليها للقيام بهذه الرحلة هي «سبيس ادفنتشرز ليمتد» وهي شركة اميركية متخصصة في السياحة الفضائية سبق لها ان توسطت من اجل تنظيم رحلتي شاتلورث وتيتو، وتأمل هذه الشركة بأن تتمكن قريباً من وضع اللمسات الاخيرة على الترتيبات الخاصة بانضمام سائح الفضاء الثالث الى رحلة سيوز في نوفمبر المقبل. ويقول ايريك اندرسون، الرئيس والمسئول التنفيذي الاول للشركة الاميركية ان «سبيس ادفنتشرز» هي الشركة الوحيدة التي تقدم عروضاً فضائية شاملة من ضمنها رحلات الى المحطة الفضائية الى افراد لا يتولون مناصب عامة. ان التأهل لحق الانطلاق الى الفضاء يصبح امراً اسهل يوماً بعد يوم. ففي الماضي، كانت «ناسا» ترفض فكرة السياحة الفضائية. وقال دانييل جولدن، المدير السابق لـ «ناسا» في اشارة الى تيتو المحب للاوبرا: «يحتاج هذا الامر لان يكون جهداً للقطاع الخاص. فاصطحاب الاشخاص في مكوك فضائي وانفاق عشرات الملايين من الدولارات من اجل اصطحاب اثرياء يريدون ان يستمعوا للاوبرا لا علاقة له بأهداف ناسا وما تقوم به». ولكن «ناسا» اقرت الآن بأن سياح الفضاء يمكنهم ان يوفروا مصدراً مغرياً لتمويل الوكالة واصدرت طائفة جديدة من المباديء الاساسية المتعلقة بالزوار الى المحطة الفضائية الدولية. وتنص القواعد التي وضعتها اللجنة متعددة الاطراف لعمليات الطاقم التابعة لناسا، والتي يرأسها تشارلز بريكورت، كبير رواد الفضاء في ناسا ـ تنص على ان يكون للسياح سجل جنائي نظيف وان يكونوا قادرين على التعامل من تلقاء انفسهم في حالة الطواريء. ويتعين على سياح الفضاء المقبلين ألا يكونوا من المدمنين على المخدرات او الكحول او ان يكونوا اعضاء في جماعة دينية متطرفة او من اتباع اسامة بن لادن. وعلى الرغم من ان شاتلورث قضى عدة اسابيع يتعلم اللغة الروسية، الا ان السياح المستقبلين لن يحتاجوا الا الى حد ادنى من المعرفة او الفهم «المتوسط» للغة الانجليزية او الروسية. واذا كان ذلك صعباً جداً على رجل اعمال ياباني او فرنسي ثري احادي اللغة فان بمقدور سائح الفضاء هذا ان يحلق في الفضاء طالما كان هناك فرد آخر في الطاقم يستطيع ان يقوم بدور المترجم. غير ان الرحلة الى الفضاء لا تتوقف فقط عند موافقة السلطات المختصة على سفر احدهم كسائح الى الفضاء، فهناك اختبارات وتمارين يتعين على الشخص الذي يعتزم السفر الى الفضاء ان يقوم بها كي يتأقلم مع ظروف الفضاء. وهذا ما حدث مع شاتلورث وتيتو اللذان خضعا لتدريبات مكثفة قبل الانطلاق في الرحلة، وكانت هناك مخاوف من عدم قدرتهما على التأقلم مع ظروف الفضاء، ولكنهما في النهاية تمكنا من تجاوز تلك التجربة بنجاح وبذكريات لا تنسى تعوض عن كل ما صادفهما من مشكلات اثناء الرحلة. ضرار عمير